العلامة فضل الله في اللقاء الحواري الاسبوعي: لاعتماد المنطق العقلاني وعدم الاستفزاز في الخطاب

يناير 25, 2026 - 12:13
 0
 العلامة فضل الله في اللقاء الحواري الاسبوعي: لاعتماد المنطق العقلاني وعدم الاستفزاز في الخطاب

عقد العلامة السيد علي فضل الله لقاءً حوارياً في المركز الإسلامي الثقافي، تحت عنوان: «الإحسان وكظم الغيظ في حياة الإمام زين العابدين (ع)»، أجاب خلاله على عدد من الأسئلة والاستفسارات المتعلّقة بآخر المستجدات في لبنان والمنطقة.


واستهلّ سماحته اللقاء بالحديث عن مزايا الإمام زين العابدين (ع) في أجواء ذكرى ولادته المباركة، مؤكداً أنّ هذا الإمام اعتبر أنَّ أحبّ الأمور إلى نفسه هو ألّا يبادل الإساءة بمثلها، بل أن يواجهها بالإحسان. وقد شكّل هذا السلوك السمة الأبرز في شخصيته، إلى جانب مزايا عديدة اتّصف بها، فكان زيناً للعابدين وسيّد الساجدين لكثرة عبادته وسجوده، وكان محبّاً للفقراء، وعنواناً للصبر.


وأضاف أنّ الإمام (ع) تميّز بقيم كظم الغيظ والعفو ومبادلة الإساءة بالإحسان، فكان يعفو ويصفح عمّن أساء إليه، ويطهّر قلبه من أي ضغينة. وقد تجلّت هذه القيم في تعامله مع مختلف فئات المجتمع، من العبد إلى السيّد، ومن القريب إلى البعيد، ومن الحاكم إلى المحكوم، ليؤكّد شمولية هذا النهج الإنساني.


وأوضح سماحته أنّ الإمام (ع) سعى من خلال مواقفه إلى ترسيخ قيمة الإحسان إلى الآخرين، أيّاً كان شكله، مشيراً إلى أنّ الإحسان لا يقتصر على الأصدقاء أو من يُحسنون إلينا، بل يرتقي ليشمل حتى من أساؤوا إلينا، لأنّه تعبير صادق عن عمق الإيمان، وارتقاء في سلّم الإنسانية، وبالإحسان يملك الإنسان قلوب الناس، ويحوّل الأعداء إلى أصدقاء.


وأشار إلى ضرورة تعميم هذا المنطق على مختلف المستويات، معتبراً أنّ العزّة الحقيقية هي في الانتصار على الانفعالات لا في الاستجابة لها، مؤكداً أنّ مسؤوليتنا تكمن في اقتلاع جذور الشر من قلوب الآخرين، وهو أمر لا يتحقّق بردود الفعل السلبية، بل بمنطق الإمام زين العابدين (ع)، الذي هو منطق القرآن والرسول (ص) داعيا إلى تجربة هذا النهج لما له من دور في تخفيف التوترات وتحويل الخصومات إلى مساحات تلاقٍ.


ولفت إلى أنّ قيمة التسامح تكاد تكون في المجتمعات العربية والإسلامية بضاعة نادرة أو سلاحاً أُهمل استعماله، مشدداً على أنّ المرحلة الراهنة تتطلّب توسيع دائرة التسامح، لأنّها مرحلة تحتاج إلى شدّ الروابط وتمتين العُرى. وأضاف أنّ لذّة الانتقام لا تدوم إلا لحظة عابرة، بينما تفتح السكينة التي يعقبها العفو أفقاً واسعاً من الرضا والطمأنينة، معتبراً أنّ العفو هو صناعة لتاريخ جديد، وإضافة فصل من الرحمة والحب في الإسلام.


وقال سماحته إنّ مشكلتنا في هذا الوطن تكمن في نصب المتاريس والحواجز، وسوء استخدام الأسلوب الحسن، والإجادة في استعمال الكلمات المنفّرة والمستفزّة، ما يحوّل الوطن إلى ساحة صراع بدل أن يكون واحةً للتلاقي والحوار الموضوعي الهادف إلى الوصول إلى مساحات مشتركة، لا إلى تسجيل النقاط وإسقاط الآخر.


ودعا سماحته الجميع إلى اعتماد الكلمة الطيبة والمنطق العقلاني في مقاربة القضايا الخلافية، القائم على الحجة والدليل، بعيداً عن الغرائز وشدّ العصب الذي يثير الفتن ويزيد الانقسام والتشرذم، مؤكداً أنّ نقاط الاختلاف لا تُعالج بالخطاب المستفز أو المثير للحساسيات.


وشدّد على أنّ الكلمة مسؤولية، وعلى من يطلقها أن يكون واعياً لتداعياتها، لأنّ هناك من يستغلّها لتأجيج النعرات، داعياً إلى الحوار عند الاختلاف بدلاً من السجالات والاستعراضات، وأن تُحكَم المواقف بالضوابط الوطنية والأخلاقية ومصلحة الوطن، لا بالانفعالات وردود الفعل غير المدروسة.


وأسف سماحته لاستمرار التفكير بعقلية مصلحة هذه الطائفة أو هذا المذهب بدل التفكير على مستوى الوطن، مع سعي بعض الأطراف الداخلية إلى الاستقواء بالخارج والارتهان له، مؤكداً أنّ ما يصيب أي طائفة سينعكس على الوطن بأكمله، فالجميع في مركب واحد. 


ودعا سماحته الحكومة إلى الاهتمام بالوضع الاجتماعي المتفاقم، والسعي إلى إيجاد حلول واقعية، واستنفار كل طاقاتها لمواجهة هذه التحديات.