المفهوم الذي قد يدخل لبنان في حرب أهلية

تصاعد الجدل السياسي في لبنان بعد استخدام الرئيس جوزاف عون مصطلح «الجماعات المسلحة» في توصيف حزب الله، ما فجّر صراع مصطلحات وانقساماً داخلياً ينذر بفوضى أو حرب أهلية محتملة، وسط ضغوط دولية، تهديدات إسرائيلية، وحراك إيراني يضع لبنان أمام مفترق خطير.

يناير 20, 2026 - 08:42
 0
المفهوم الذي قد يدخل لبنان في حرب أهلية

 كتب د جيرار ديب في "اللواء":

 قال نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي، في تصريح لإحدى القنوات الفضائية، الثلاثاء 13 كانون الثاني، «كل ما قمنا به بخطوة تجاه الحكومة والدولة ومؤسساتها هدفها أن نصل إلى تفاهم لبناني - لبناني». وفي ردّه على تصريح رئيس الجمهورية، جوزاف عون في موضوع حصرية سلاح شمال الليطاني، واستخدامه مفهوم «الجماعات المسلحة»، قال القماطي من إن «الحكومة ذاهبة نحو الفوضى واللااستقرار وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحداً، وإن مسارها ربما يوصل البلد إلى حرب أهلية».


هذا وكان الرئيس عون، قد اعتبر في حديث متلفز له على القناة الرسمي اللبناني، الأحد 11 كانون الثاني، إن «بيروت تعتزم قرار حصر السلاح بيد الدولة على كافة الفصائل في البلاد»، مؤكداً أن «سلاح الجماعات انتهت مهمته ولم يعد له من دور رادع».


أشعل مفهوم «الجماعات المسلحة» في توصيف الرئيس عون لحزب الله، جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعية، عند البيئة المؤيدة لحزب الله على اعتبار أنّ الرئيس تعمّد استخدام المصطلح، ولا سيما إنه في سياق المقابلة، قدّم نصيحة إلى الحزب للتخلي عن فكرة الدفاع عن لبنان و«التفضي» للشأن السياسي. إذ حرصت الدولة اللبنانية بمختلف مؤسساتها منذ توقيع اتفاق الطائف والانتقال من حال الحرب إلى مرحلة السلم الأهلي على تكريس حزب الله كمقاومة، لا سيما ما كان يتضمنه البيان الوزاري للحكومات المتعاقبة.


يتعرض لبنان إضافة إلى العاصفة الثلجية التي تضرب مناطقه، حيث غطى الثلج معظم قممه لأول مرة في موسم الشتاء هذا، عواصف أزماتية تتمثل في «أيام الغضب»، وسط اضرابات تحذيرية من قبل القطاع العام، والتي تنذر بعاصفة اجتماعية في الشارع. عواصف تتزامن مع حراك دبلوماسي عربي ودولي يعمل على أبعاد شبح حرب رابعة على لبنان، باتت التقارير الإسرائيلية تتحدث عن استعدادات الجيش الإسرائيلي، في انتظار ساعة الصفر على قاعدة إن لم يستطع الجيش اللبناني على حصرية السلاح سيتكفل هو بهذا الأمر.


رغم الحراك الدبلوماسي الكثيف الذي تلعبه الدول الحريصة على أمن لبنان ومصيره، لكنّ وقوع الحرب أمر غير مستبعد، في ضوء التطورات في إيران، والذي أكدت مصادر موثوقة، إن زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي إلى لبنان في 9 كانون الثاني، أتت، في الشكل، تحت عنوان فتح صفحة جديدة مع لبنان وتعاون على الصعيد الاقتصادي. لكنها، في الباطن، تحمل رسالة من القيادة الإيرانية مفادها أن أي حربا على إيران سيشارك فيها أذرعها في المنطقة على رأسهم حزب الله.


دخلت الساحة اللبنانية جدلية «صراع المصطلحات»، لا سيما بعد قرار الحكومة الصادر بتاريخ 5 و7 آب الماضي في ما خصّ اعتماد حكومة القاضي نواف سلام، بـ«تسليم السلاح» غير الشرعي للقوى الشرعية في لبنان. هذا ما سبب رفضاً قاطعاً من قبل قيادة الحزب التي تبنّت مفهوم «تجميد السلاح» وليس سحبه، أي على أن يبقى في مخازنه ولكن بإشراف الجيش اللبناني، وإن أي حرب مستقبلية مع إسرائيل يخّول المحازبين في الحزب إلى استخدامه.


حرب المصطلحات اشتعلت بين الأفرقاء اللبنانية، ولغة التخوين ترتفع من بيئة الحزب تجاه كلّ من لا يؤيد طروحاته ليصبح «الخائن» الذي ينفذ أجندات أميركية وإسرائيلية على السواء. هذا ما وتّر الشارع اللبناني، وما رفع من منسوب الانزلاق من حالة «التراشق التهديدي» إلى الترجمة بحرب أهلية، وما وجّهه نائب في كتلة حزب الله البرلمانية، حسن فضل الله، يعتبر تهديداً للبنانيين داعياً إياهم إلى أن «يتقوا غضب حزب الله». وذلك في دلالة واضحة على أن الحزب لن يسلم سلاحه شمال الليطاني، المرحلة الثانية التي وردت في خطة الجيش اللبناني في 5 أيلول الماضي، والتي باتت قاب قوسين من الدخول فيها.


يتخوّف اللبناني من حرب تدميرية إسرائيلية باتت حظوظها مرتفعة والتحذيرات منها على كل لسان، لكن الحرب غير المنتظرة قد تكون حرباً أهلية. وإن سيناريو 7 أيار 2008 بات أقرب إلى الواقع، عندما اتخذت حكومة فؤاد السنيورة قرار قطع شبكة الاتصالات التابعة للحزب، التي اعتبرتها الحكومة يومها بأنها «شبكة غير شرعية وغير قانونية وتشكّل اعتداءً على سيادة الدولة والمال العام». هذا السيناريو رغم أنه أقرب إلى التطبيق، لكّنه قد يكون أخطر هذه المرة وسط استعدادات على المستويين اللوجستي والعسكري لأفرقاء داخلية لبنانية وغير لبنانية.


بالعودة إلى مفهوم «الجماعات المسلحة»، الذي أوجد حالة «رفضية» واستنكارية لدى بيئة الحزب، وحالة «رضائية» عند معارضي الحزب قد يشكّل مدخلاً لحرب أهلية جديدة في لبنان. فحالة الانقسام العامودي بين أفرقاء الداخل على قضايا ترتبط بقراءة المفاهيم، قد تدفع نحو تسريع الحرب رغم حرص الرئيس عون على تجنّب انغماس بها، إلّا أنّ هذا السيناريو يبقى قائماً لا سيما بعد الجلسة المنتظرة لخطة الجيش في 5 شباط المقبل، لحصرية السلاح، وموقف الحزب منها، هذا إن لم تدخل المنطقة في الحرب الشاملة مع التوتر الشديد بين إيران والولايات المتحدة