آخر خيوط الأسطورة: وداع فالنتينو غارافاني
في يوم حزين لعالم الموضة، ودّعت صناعة الأزياء العالمية أحد أعمدتها الكبرى، برحيل المصمم الإيطالي الأسطوري فالنتينو غارافاني (Valentino Garavani) عن عمر ناهز 93 عامًا، بعد مسيرة إبداعية استثنائية امتدت لعقود، وصنعت تاريخًا من الأناقة الخالدة.
لم يكن فالنتينو مجرد مصمم أزياء، بل كان مدرسة جمالية متكاملة، أعادت تعريف مفهوم الفخامة الراقية، وربطت بين البساطة المدروسة والحرفية العالية. اسمه اقترن باللون الأحمر الأيقوني الذي تحوّل إلى توقيع بصري عالمي، عُرف بـ«الأحمر الفالنتيني»، ليصبح رمزًا للأناقة والقوة والرقي في آنٍ واحد.
وُلد فالنتينو غارافاني في إيطاليا عام 1932، وشغف بعالم الأزياء منذ سنواته الأولى، قبل أن ينتقل إلى باريس لدراسة تصميم الأزياء، حيث نهل من مدارسها الكلاسيكية واكتسب خبرات أسهمت في صقل رؤيته الفنية. وبعد عودته إلى روما، أسّس دار الأزياء التي حملت اسمه، لتتحول سريعًا إلى واحدة من أبرز دور الأزياء الراقية في العالم.
تميّزت تصاميمه بخطوطها الأنثوية الراقية، وتفاصيلها الدقيقة، واستخدامها الفاخر للأقمشة، ما جعلها خيارًا مفضلًا لنجمات الصف الأول، وأميرات وملكات، وزوجات رؤساء، في المناسبات الرسمية والسجادة الحمراء على حد سواء. وقد مثّلت أعماله مزيجًا نادرًا بين الأناقة الكلاسيكية والحداثة الهادئة، بعيدًا عن الصخب العابر.
على مدى مسيرته، لم يسعَ فالنتينو إلى مجاراة الموضة بقدر ما كان يصنعها بهدوء وثقة، محافظًا على هوية ثابتة جعلت اسمه مرادفًا للذوق الرفيع والحرفية الراقية. ورغم تغيّر الأزمنة وتبدّل الاتجاهات، ظل حضوره ثابتًا، وأثره ممتدًا في أجيال متعاقبة من المصممين.
برحيل فالنتينو غارافاني، يطوي عالم الأزياء صفحة ذهبية من تاريخه، لكنه يحتفظ بإرث إبداعي خالد سيبقى حاضرًا في الذاكرة البصرية للموضة العالمية، وشاهدًا على عصرٍ كانت فيه الأناقة فنًا يُتقن
بصمت


