«الوحدة السائرة»… حين يتحوّل الإيقاع العربي إلى مادة تعليمية حيّة

يقدّم الدكتور هيّاف ياسين في عمله الموسيقي الجديد «الوحدة السائرة» مشروعًا تربويًا إبداعيًا يوثّق أحد أشهر الضروب الإيقاعية العربية عبر 26 نموذجًا أدائيًا مصوّرًا، جامعًا بين التعليم الموسيقي والتطبيق العملي.

يناير 12, 2026 - 11:05
 0
«الوحدة السائرة»… حين يتحوّل الإيقاع العربي إلى مادة تعليمية حيّة

 

في مطلع  العام  أطلق الدكتور هيّاف ياسين عمله الموسيقي الجديد بعنوان «الوحدة السائرة»، وهو الإصدار الموسيقي رقم 24 في مسيرته التأليفية، ليُضاف إلى سلسلة أعماله التي تجمع بين البحث الأكاديمي والتطبيق الموسيقي العملي، ضمن رؤية تسعى إلى تطوير أدوات تعليم الموسيقى العربية وتحديث وسائل تقديمها.

لا يقدَّم هذا العمل بوصفه مادة موسيقية سمعية فحسب، بل يأتي في إطار مشروع تربوي–تعليمي متكامل، يهدف إلى تمكين الطالب المتموّسق من فهم أحد أكثر الضروب الإيقاعية شيوعًا في الموسيقى العربية، وهو ضرب «الوحدة السائرة»، المستخدم في القوالب الفنية الكلاسيكية كما في التقاليد الشعبية.

الإيقاع بوصفه مادة تعليمية حيّة

يرتكز العمل على ضرب إيقاعي ثنائي بسيط، تُبنى صيغته الأساسية على العناصر الأربعة: (دُمْ – إس – تَك – تَك)، والتي تشكّل المدخل الأول لفهم بنية «الوحدة السائرة». ومن هذه الصيغة الأساسية، ينطلق الدكتور هيّاف ياسين نحو سلسلة تنويعات إيقاعية مدروسة، تعتمد على التغيير في بداية النبضة الثانية فقط، وفق أسلوبي التصريف والزخرفة المعمول بهما في التقاليد الموسيقية العربية.

هذا المنهج التدريجي يسمح للطالب بالانتقال من البساطة إلى التعقيد، ومن الثبات إلى التنويع، ضمن سرعة إيقاعية واحدة، ما يعزّز القدرة على الإدراك السمعي والدقّة الأدائية، ويكشف ثراء الضرب الإيقاعي الواحد وإمكاناته المتعددة.

26 نموذجًا… من التلقين إلى التفاعل

يضمّ العمل تسع صيغ إيقاعية أساسية، تُقدَّم مرّة مرفقة بقراءة صوتية بشرية للعناصر الإيقاعية، ومرّة أخرى من دونها، بما يتيح للطالب الربط بين الصوت المنطوق والأداء الآلي. وإلى جانب هذه الصيغ، يطرح العمل ثماني احتمالات مركّبة تتداخل فيها النماذج التسعة، ليصل مجموع المقترحات إلى 26 نموذجًا إيقاعيًا، تشكّل مادة تدريبية غنية ومتدرجة.

الآلات التقليدية في صلب التجربة

أُدّيت هذه النماذج على ثلاث من الآلات القرعية الجلدية التقليدية، هي: الرقّ (الدف)، المزهر (البندير أو الطار)، والدربكة (الطبلة)، بما يرسّخ حضور الآلة العربية بوصفها أداة تعليم وتعبير، لا مجرّد وسيلة مرافقة.

الصورة في خدمة التعلّم الذاتي

ولم يقتصر المشروع على الجانب السمعي، بل رافقه تصوير فيديو تطبيقي يقدّم أداء الضرب الإيقاعي وتنويعاته الـ26 على الآلات الثلاث، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعلّم الذاتي، وتوفير مادة بصرية دقيقة يمكن للطلاب والمهتمين الرجوع إليها مرارًا، فضلًا عن إغناء منصات التواصل الاجتماعي بمحتوى موسيقي تعليمي مرتبط بالثقافة العربية.

فريق العمل

شارك في الأداء الموسيقي على الآلات القرعية كل من هيّاف ياسين وأشرف ياسين، فيما تولّت غزل ياسين قراءة العناصر الإيقاعية، وأسندت الفكرة الفنية والتصوير إلى تغريد عبد الفتاح، في تعاون يعكس البعد العائلي والفني المتكامل للمشروع.

بهذا العمل، يواصل الدكتور هيّاف ياسين جهده في ردم الفجوة بين التعليم الأكاديمي والممارسة العملية، مقدّمًا نموذجًا معاصرًا لتعليم الإيقاع العربي، يوازن بين الأصالة والمنهجية الحديثة، ويؤكد أن الموسيقى التراثية قادرة على مواكبة أدوات العصر دون أن تفقد هويتها.

لبنان – 2026

ويمكن الاطلاع على العمل عبر منصة يوتيوب عبر الرابط التالي : 

https://www.youtube.com/shorts/x4S_1gZnbCg