ترحيل ملفات واستحقاقات على وقع «الأجندة الإسرائيلية - الأميركية» الجديدة

تحليل سياسي معمّق لتداعيات قمة واشنطن – تل أبيب على لبنان والمنطقة، في ظل التنسيق الأميركي الإسرائيلي، وخطاب حزب الله، واحتمالات التصعيد العسكري مقابل المسارات الدبلوماسية، ضمن مشهد إقليمي يتجه نحو تحولات جيوسياسية كبرى.

يناير 10, 2026 - 07:48
 0
ترحيل ملفات واستحقاقات على وقع «الأجندة الإسرائيلية - الأميركية» الجديدة

 كتبت وفاء بيضون في "اللواء":

في توقيت بالغ الدقة لما يحمل من مشاريع منقحة مسحوبة على العام الماضي، وفق تطورات المنطقة على الصعيدين الأمني والسياسي، بعد انتهاء ما يُعرف «بالمهل الأميركية» حول ترتيب البيت اللبناني انطلاقا من ملف «حصر السلاح»، وليس انتهاءً بالاصلاحات السياسية والاقتصادية، تتصدر «قمة واشنطن - تل أبيب» بقطبيها لترسم ملامح مرحلة قادمة تشكّل ذروة في التنسيق بين «الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو» والتي قاربت جميع ملفات المنطقة من زاوية مصلحة الجانبين المشتركة، دون أن يكون هناك وضوح في آلية تنفيذ ما تبقّى من جداول مدرجة في الخطة القديمة، وعما إذا كانت «الحرب» هي وسيلة الحسم أم ان «الدبلوماسية» ستبقى في حراكها الذي لم يحرك ساكنا في عمق الأزمات المفتوحة.


في لبنان أتى خطاب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم مستبقا قمة واشنطن، وفي لحظة مفصلية تداخلت فيها الحسابات العسكرية بالضغوط السياسية، واختلاط  الرهانات لاحتواء احتمالات التصعيد، تقول المصادر المتابعة: «صحيح ان الشيخ قاسم لم يصعّد في مواقفه برفع سقف التحدي ضد إسرائيل، إلّا انه بدا وكأنه يريد أن يفتح الباب أمام مسار يبقى مرتبكا بمدى الموقف الإسرائيلي من خلال رمي الكرة في ملعب تل أبيب من خلال الشروط المرتبطة بتوقف العدوان والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي احتلتها ابان الحرب الأخيرة انفاذا للقرار 1701».


ويستند هذا التطور السياسي على جملة معطيات أهمها؛ عدم بلورة أي شكل من أشكال التسويات التي تطبخ على نار هادئة في المنطقة لا سيما بين «الولايات المتحدة الأميركية وإيران.


تضيف المصادر المتابعة: «من هنا يمكن التأسيس على ما نتج من لقاء «ترامب - نتنياهو» الذي فوّض بموجبه الرئيس الأميركي إسرائيل فعل ما تراه مناسبا حول لبنان، ما يضاعف مناخات التوتر، وصعوبة تحليل المرحلة القادمة، ولا سيما ان بنيامين نتنياهو لا يريد الفصل بين أزمته الداخلية، والحروب المتنقلة لما تشكّل له هذه المساحة من حرية للإفلات من محاسبة القضاء على خلفية الفساد داخل الكيان».


من هنا يمكن قراءة العام الجديد من بوابتيه الأمنية والسياسية بكثير من الحذر رغم ان مقدمات التوافق  توضحت حول «سوريا وإيران» فالأولى الى محادثات مباشرة مع «الكيان» وترتيب علاقات ثنائية بين «دمشق وتل أبيب»، والثانية الى دفع «إيران» لمفاوضات مشروطة تعكس مدى تأثر الواقع اللبناني بها.


وفي كلا الحالتين، ترى أوساط لبنانية ان ما صدر عن «الاجتماع الأميركي - الإسرائيلي» واضح الرسائل في وقت يأتي «لبنان» في أسفل قائمة الاهتمامات التي طرحت على جدول اللقاء على قاعدة ان «نتنياهو» ليس بحاجة الى «ضوء أخضر أميركي» لمشروعه التصعيدي في لبنان والأمر متروك لتقدير ما ستؤول إليه مساعي الداخل اللبناني بعد انتهاء المرحلة الأولى من «حصرية السلاح»، والإعلان عن بدء المرحلة الثانية شمال قطاع الليطاني.


إذن، المراهنة على المتغيّرات في المشهد السياسي عالميا وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية وانعكاسه على المنطقة برزنامة ترامبية جديدة لا تخلو من المقاولات السياسية دعما للاقتصادين الخاص والعام للرئيس الأميركي، لا تنفصل عن ملامح ما يحمله العام الجديد ولا سيما ان «كيان الاحتلال» وبعد كيل الأوصاف الملكية لحاكم الكيان الفعلي «بنيامين نتنياهو» دفع بالأخير الى الاستمرار باعتماده نهج القوة، وهذا ينسجم مع ما قاله «ترامب في وقت سابق عندما تحدث عن منطق القوة في المنطقة»، سعيا لاتمام المشروع الذي بدأ فعليا منذ عامين والذي تعتبره أوساط متابعة غير كافٍ «لكيان الاحتلال» قبل رفع شعار النصر المطلق على المنطقة التي ما زال قوام قوتها يترنح على وقع الهيمنة العالمية دون أن يقدم الطرف الآخر أي محور الشعوب إذا صح التعبير أي برنامج أو رؤية من شأنها إعادة عقارب الساعة الى دورانها الطبيعي، وهذا بحد ذاته يطرح العديد من الأسئلة وعلى رأسها السؤال الأبرز، ماذا في جعبة المعارضين لرؤية «ترامب - نتنياهو» من برامج تقلص أو بالحد الأدنى تفرمل «الاندفاعة الإسرائيلية - الأميركية» تجاه المنطقة؟


وبالتالي العالم يدخل في مخاض كبير، وخاصة الإقليم لما سيحمل من وقائع «جيوسياسية» جديدة تمتد من «ليبيا والسودان الى الصومال واليمن مرورا بالخليج وإيران وصولا الى فلسطين وسوريا ولبنان» وعليه ما رحل من ملفات لم يبقَ طويلا لحسم ما هو مهم وما هو أهم تبعا «للمشروع الشرق أوسطي المحدث»!