بيلا تار يرحل: السينما تفقد أحد أعمدتها الكبار

رحيل المخرج المجري بيلا تار، أحد أبرز روّاد سينما الفنّ الحديث والسينما البطيئة، عن عمر 70 عاماً، بعد مسيرة امتدّت لأكثر من أربعة عقود قدّم خلالها أعمالاً أيقونية مثل «ساتانتانغو» و«حصان تورينو» تركت أثراً عميقاً في تاريخ السينما العالمية.

يناير 6, 2026 - 15:30
 0
بيلا تار يرحل: السينما تفقد أحد أعمدتها الكبار

 

توفّي المخرج المجري بيلا تار، أحد أبرز الأسماء التي أعادت تشكيل ملامح سينما الفنّ الحديث، عن عمر ناهز السبعين عاماً، تاركاً وراءه إرثاً سينمائياً استثنائياً شكّل مرجعاً أساسياً لما يُعرف بـ«السينما البطيئة».

وُلد تار في 21 يوليو/تموز 1955، وبدأ شغفه بصناعة الأفلام في سنّ مبكرة خلال مرحلة المراهقة. انطلقت مسيرته من الواقعية الاجتماعية ذات الطابع الوثائقي، قبل أن يطوّر تدريجياً لغة سينمائية خاصة به، اتّسمت بعوالم قاتمة، وإيقاع متعمّد وبطيء، ولقطات طويلة متواصلة كسرت القواعد السردية التقليدية، وجعلت الزمن عنصراً مركزياً في تجربته البصرية.

حقق بيلا تار اختراقه العالمي مع فيلمه الأشهر «ساتانتانغو» (1994)، الملحمة السينمائية المصوّرة بالأبيض والأسود، والممتدة على سبع ساعات، والمقتبسة عن رواية للكاتب لاسلو كراسناهوركاي. ويُعدّ الفيلم حتى اليوم واحداً من أهم أعمال السينما الفنية، لما يحمله من عمق فلسفي وتأمّلات وجودية جعلته مرجعاً دائماً في نقاشات النقاد والسينمائيين حول العالم.

وعلى مدى مسيرة فنية امتدت لأكثر من أربعة عقود، قدّم تار مجموعة من الأفلام التي حصدت إشادة نقدية واسعة، من بينها «اللعنة» (1988)، و«تناغمات فيركمايستر» (2000)، و«الرجل القادم من لندن» (2007)، و«حصان تورينو» (2011). وقد جاءت العديد من هذه الأعمال ثمرة تعاون إبداعي متواصل مع الكاتب لاسلو كراسناهوركاي، والمؤلف الموسيقي ميهالي فيغ، والمونتيرة أنييش هرانيتسكي، ضمن فريق فني صنع واحدة من أكثر التجارب السينمائية تفرّداً في أواخر القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين.

تميّزت أفلام بيلا تار بلغة بصرية صارمة وموضوعات وجودية عميقة، دفعت المشاهد إلى التأمّل في مفاهيم الزمن، والعزلة، وانهيار المعنى الإنساني. وقد تركت لقطاته الطويلة وصوره الحادة بالأبيض والأسود أثراً بالغاً في أجيال من صنّاع الأفلام والباحثين الساعين إلى توسيع حدود التعبير السينمائي.

ورغم إعلانه اعتزال إخراج الأفلام الروائية بعد «حصان تورينو»  الذي نال جائزة «الدبّ الفضي» وجائزة الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين (فيبريسي) في مهرجان برلين السينمائي الدولي  واصل بيلا تار حضوره في المشهد السينمائي من خلال التدريس والإرشاد، ناقلاً خبرته ورؤيته إلى صانعي الأفلام الشباب، ومؤكداً مكانته كأحد أعمدة السينما الفنية المعاصرة.