أي فكر يسكن ترامب في سجاله والخامنئي

يناير 21, 2026 - 10:34
 0
أي فكر يسكن ترامب في سجاله والخامنئي

لا تبالغ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت عندما تقول "لا أحد يعلم ما سيقرره الرئيس ترامب بشأن ايران. فالرئيس يبقي خياراته مفتوحة". وكلامها هذا فيه الكثير من "التشخيص" الدقيق لشخصية ترامب الغامضة والتي تتخذ المواقف المفاجئة والمثيرة. حتى أن سفير دولة غربية في جواب على  تساؤلات موظفيه عن التطورات الأميركية – الايرانية: "عندما نتوقع شيئا بناء على معلومات نبلغكم... فالخيار الديبلوماسي هو الواقعي... ولكن".

والملاحظ أن الحيرة عامة لدى حلفاء واشنطن في فهم ما يفكر به الرئيس ترامب. والسجال بينه وبين المرجع الروحي الخامنئي يرفع من منسوب الغموض. حتى أن البعض يذهب إلى حد الإستنتاج بأن ترامب ونتنياهو يكادان أن يكونا نسخة واحدة. مع فارق أن خلفية تفكير نتنياهو هي توراتية. فيما لا يتضح تماما بأي فكر مسكون عقل ترامب..

والواقع أن ترامب يفاجى في قراراته حتى نتنياهو. فقد شكّل مجلس السلام  لغزة من دون معرفة رئيس الحكومة الاسرائيلية الذي فوّض وزير خارجيته جدعون ساعر إبلاغ الإدارة الأميركية عن تحفظاته. وهذا مغزاه أن ترامب يريد أن يكون سيد العالم وسيد الشرق الأوسط حتى من دون شراكة حليفه نتنياهو بحصة ملحوظة.

والملاحظ أن ايران نجحت في احتواء الإحتجاجات وأمسكت بخيوط تحريكها الخارجي وتحرص على تلبية المطالب المحقة وربحت العلاقة مع تجار البازار الذين يُعتبرون السند الأساسي لنظام ما بعد الشاه.

أما الأمر المستجد فهو الوساطة العراقية بين طهران وواشنطن والذي ترحّب به العاصمتين كون النظام العراقي هو نوع من "الشراكة الأميركية – الايرانية" ويستكمل تعاطف باكستان وتركيا مع ايران ورغبة دول الخليج في "حل سلمي" للتوتر الأميركي – الايراني...

شئنا أم أبينا فإن لبنان مربوط بالتوتر الأميركي – الايراني وبمخارجه. وفي لحظة التوتر هذه يجد نتنياهو أن فرصته متاحة من دون ضغوط خارجية وتحديدا أميركية في مواصلة ضرباته العسكرية وعدم الإلتزام بتنفيذ القرار ١٧٠١ وتجاهل اللجنة الخماسية علما بأن السلطة السياسية في لبنان متفائلة لنتائج مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في الخامس من آذار القادم ولرضى الديبلوماسية الغربية عن إنجاز المرحلة الأولى من "حصرية السلاح" جنوب الليطاني...

ورغم أن كثيرين في الوسط الديبلوماسي الغربي اعتبروا أن هناك اتصالات قد تمت مع حزب الله وخارجه وعملت على "تحييد الحزب" وعدم المشاركة في حال قرّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب شن حرب على لبنان. رغم ذلك فإن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم وضع حدا لمثل هذه الرهانات الديبلوماسية المبالغ فيها بقوله  "لبنان اليوم أمام صفر سيادة وطنية. ومن يضمن إذا لم يكن بيدنا سلاح عدم استباحة اسرائيل لكل البقعة الجغرافية".

أيا تكن الخيارات ديبلوماسية أم عسكرية. فالخيار اللبناني هو في وحدته الوطنية سواء في التفاوض أو إدراك أبعاد الإعتداءات الاسرائيلية المتكررة...وحتى في سعيه لإعادة الإعمار.