حين يصبح اللون هوية: لماذا كُتب اسم فالنتينو بالأحمر؟
لماذا ارتبط اسم فالنتينو بالأحمر؟ من روما الخالدة إلى «روسو فالنتينو»، رحلة لون تحوّل إلى هوية، وإرث بصري تجاوز الزمن ليصبح توقيع دار أزياء لا يُنسى.
في عالم الموضة، نادرًا ما يرتبط اسم دار أزياء بلون واحد كما ارتبط اسم فالنتينو بالأحمر. ليس الأمر مجرد اختيار لوني، بل حكاية هوية، وذاكرة، وشغف تشكّل عبر أكثر من ستة عقود. من هنا، يصبح الأحمر عند فالنتينو لغة بصرية قائمة بذاتها، تختصر فلسفة الدار وروح مؤسسها وامتدادها المعاصر.
الأحمر… توقيع لا يُمحى
منذ المجموعة الأولى لفالنتينو غارافاني عام 1959، وُلد الأحمر كعلامة فارقة. لم يكن لونًا عابرًا في لوحة المصمم، بل قرارًا واعيًا بالتميّز في زمن كانت فيه الموضة تميل إلى الحياد والرصانة. اختار فالنتينو الأحمر لأنه لون لا يطلب الإذن، لون يُرى من بعيد، ويُحفر في الذاكرة فورًا. هكذا، أصبح “الأحمر الفالنتيني” أشبه بتوقيع بصري لا يحتاج إلى اسم الدار ليُعرَف.
روما… حين يصبح اللون مدينة
علاقة فالنتينو بالأحمر لا تنفصل عن علاقته بروما. المدينة الخالدة، بعمارتها الدافئة، وغروبها المائل إلى القرمزي، وتاريخها المجبول بالقوة والعاطفة لا يظهر الأحمر كلون فحسب، بل كنبض معماري وثقافي يستحضر روما كحالة شعورية: ضخمة لكنها حميمية، مهيبة لكنها إنسانية. الأحمر هنا هو صوت المدينة، وصدى “لا دولتشي فيتا” التي وقع فالنتينو في حبها منذ اللحظة الأولى.
بالاتزو… قلب الدار الأحمر
في بالاتزو غابرييلي مينيانيلي، منزل فالنتينو منذ عام 1968، يتجسد الأحمر كقلب نابض. هذا المكان، الذي أعاد المعرض تخيّله بسينوغرافيا آسرة، لا يقدّم الأزياء كقطع معزولة، بل كجزء من حياة، من يوميات، من طقوس رفاهية هادئة. العمل الضخم لإيغور ميتوراي في وسط الفضاء يعمّق هذا الإحساس، ليصبح الأحمر محاطًا بالفن، بالذاكرة، وبالحميمية.
روسو فالنتينو… عندما يُخلَق لون
في عام 1985، حوّل فالنتينو الأحمر من إحساس إلى تعريف دقيق، بإطلاق Rosso Valentino، درجة خاصة نابضة بالطاقة والحياة. لم يعد الأحمر لونًا واحدًا، بل عائلة كاملة من الدرجات، تجاوز عددها اليوم 550 درجة مسجّلة في أرشيف الدار. هذا التنوع يعكس فهم فالنتينو العميق للون ككائن حي: يتغير مع الضوء، مع القماش، مع الجسد، ومع اللحظة.
الأحمر كفلسفة إنسانية
ثقافيًا، يحمل الأحمر معاني التفاؤل، والسلطة، والكرم، والعاطفة، والحب. وهي قيم تلتقي تمامًا مع رؤية فالنتينو للأناقة: أناقة لا تقوم على البرود أو التعالي، بل على المشاعر والإنسان. في تصاميم فالنتينو، الأحمر لا يصرخ، بل يحتضن. لا يستفز، بل يغوي. إنه لون الثقة، والأنوثة، والحضور الذي لا يحتاج إلى مبالغة.
بين الماضي والحاضر… الأحمر يستمر
مع بييرباولو بيتشولي، المدير الإبداعي للدار منذ 2016، تحرّر الأحمر من رمزيته الحصرية كدلالة على الرفاهية، ليصبح لونًا إنسانيًا، معاصرًا، ومتعدد الثقافات. في المعرض، يدخل الأحمر في حوار بين الماضي والحاضر، بين إرث غارافاني ورؤية بيتشولي، في تأكيد أن فالنتينو لا ينظر إلى تاريخه كأرشيف مغلق، بل كمنبع مستمر للإلهام.
لماذا الأحمر هو فالنتينو؟
لأن الأحمر عند فالنتينو ليس موضة، بل موقف.
ليس اتجاهًا، بل هوية.
هو اللون الذي يشبه القلب: لا يمكن الاستغناء عنه، ولا يمكن تجاهله.
كما أن روما مدينة لا تشيخ، يبقى الأحمر الفالنتيني لونًا خارج الزمن… إلى الأبد.


