«أرشيف»… حين تفتح الجميزة خزائن الذاكرة البيروتية

يشكّل معرض «أرشيف» مساحة تستعيد الزمن من قلب الجميزة في بيروت، حيث تتحوّل القطع الفانتج واللوكس إلى شواهد حيّة على الذاكرة والهوية. هو لقاء بين الماضي والحاضر، يقدّم الأزياء والمقتنيات كقصص متوارثة تعبّر عن تاريخ الأشخاص والمكان، وتدعو إلى حفظ التراث وإعادة إحيائه برؤية معاصرة.

ديسمبر 15, 2025 - 14:35
ديسمبر 16, 2025 - 10:44
 0
«أرشيف»… حين تفتح الجميزة خزائن الذاكرة البيروتية

تحقيق وتصوير : هناء بلال 

معرض «أرشيف» ينطلق من قلب الجميزة  في Arthaus الجميزة  في بيروت كمساحة ثقافية تحتفي بالذاكرة والهوية، جامعًا قطعًا " vintage "و "Deluxe" تحكي قصص أزياء ومجوهرات وإكسسوارات من مراحل زمنية مختلفة. المعرض لا يقدّم الموضة كاستهلاك، بل كأرشيف حيّ يوثّق التاريخ الشخصي والجماعي، ويدعو إلى الحفاظ على التراث وإعادة قراءته بروح معاصرة.

أرشيف 

في حديثٍ يعكس شغفًا بالذاكرة والهوية، كشفت آية صفي الدين عن تفاصيل مشروعها «أرشيف»، وهو مشروع تأسّس قبل نحو ستة أشهر، ويُعنى بكل ما هو Vintage وLuxury، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الأزياء ليست مجرّد قطع تُرتدى، بل جزء حيّ من التاريخ يحكي قصص البشر والمراحل التي مرّوا بها.

وأوضحت صفي الدين أن المعرض كان في بدايته متاحًا فقط عبر الموقع الإلكتروني، قبل أن تتبلور فكرة نقله إلى مساحة فعلية مفتوحة أمام الجمهور، ليتمكّن الزوّار من معاينة القطع ولمس تفاصيلها عن قرب. وقالت إن هذا القرار جاء بدافع الإحساس بنقص واضح في ثقافة الـVintage في الشرق الأوسط، ما شكّل تحديًا شخصيًا لها، دفعها لمحاولة جمع المهتمين بهذا المجال وتفعيل مشروع يحمل بُعدًا ثقافيًا يتجاوز الموضة.

وأضافت أن «أرشيف» يضم قطعًا Vintage ذات طابع أثري، تتنوّع بين الملابس، المجوهرات، والحُلي، معتبرة أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على تاريخنا وهويتنا، والدعوة إلى صونها للأجيال المقبلة. فالملابس، بحسب تعبيرها، ليست استهلاكًا عابرًا، بل ذاكرة محفوظة في القماش والخيط والتفاصيل.

ويشارك في المعرض عبودي أبو جودة، الذي يقدّم مجموعة نادرة من ملصقات الأفلام السينمائية القديمة، ما يضيف بعدًا ثقافيًا وفنيًا للمشروع، ويحوّل المعرض إلى مساحة تلتقي فيها الموضة مع السينما والذاكرة البصرية.

وترى صفي الدين أن المعرض يشكّل فرصة للجمهور لاقتناء أغراض مستعملة تحمل طابعًا خاصًا وتاريخ مرحلة كاملة، لافتة إلى أن الإقبال لا يقتصر على الهواة فقط، بل يشمل أيضًا المهتمين والعاملين في حقل الموضة، الذين باتوا ينظرون إلى هذه القطع كمرجع إبداعي وكنز بصري.

وأشارت إلى أن لكل قطعة قصة، تنتقل من جيل إلى جيل، معتبرة أن هذه العملية الطويلة من التوارث تمنح القطع قيمة معنوية أكبر من قيمتها المادية. واستعادت في هذا السياق قصة انطلاق الفكرة، التي بدأت من جاكيت وجدته عند جدتها، يعود لجدها، قبل أن تكتشف أن القطعة صُمّمت خصيصًا له، وكان اسم الزبون مطبوعًا داخلها من قِبل المصمّم، في تعبير نادر عن خصوصية القطعة وهوية صاحبها.

وختمت بالقول إن التخلّي عن قطع كهذه يعني خسارة قصة كاملة تحمل تاريخ شخص وحياته، مؤكدة أن مشروع «أرشيف» ليس مجرد معرض، بل محاولة واعية للحفاظ على تاريخ الأشخاص وذاكرتهم وقصصهم، وتحويلها إلى إرث يُصان بدل أن يُنسى.

ملابس بالطابع الحرفي 

تنطلق علامة Tala Barbotin Khalidy اللبنانية، المقيمة في نيويورك، من رؤية فنية عميقة تقوم على التعاون مع أشخاص يشاركونها القيم نفسها، ويملكون في الوقت ذاته القدرة على تحدّي الأفكار وتوسيع أفق المعنى. فكل قطعة تُصمَّم ليست مجرّد لباس، بل مساحة مفتوحة لإعادة التأويل، يمنحها من يرتديها روحًا جديدة وحضورًا مختلفًا.

تتميّز تصاميم تالا بطابعها الحِرَفي الفني، و المنسوجة بأيادي نساء لبنانيات وسوريات,مستوحاة  من رومانسية الحنين إلى الماضي، مع تركيز واضح على الأقمشة والتقنيات اليدوية التي توشك على الاندثار، في مقاربة ترى في الموضة فعلًا يحمل بُعدًا علاجيًا وإنسانيًا. كل غرزة تُنفَّذ بنيّة واعية، وهدفها خلق توازن عادل بين الثقافات، الألوان، والتقاليد المختلفة.

وترى المصمّمة أن أجمل ما في الرحلة هو مشاهدة كيف تنعكس هذه القطع على من يرتديها، وكيف تغيّر طريقة حركته وتفاعله مع العالم.

موضة تحكي، تُداوي، وتمنح للقطعة معنى يتجاوز الزمن.

غاليري جاز بيروت
مساحة فنية متخصّصة بعالم الفانتج للمفروشات والديكور، تُعنى بالقطع الأصلية العائدة إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حيث يلتقي التصميم الكلاسيكي بروح الحِرَف والزمن الجميل.

يضم الغاليري مجموعة مختارة من قطع البهو، الأثاث الخشبي، والإضاءات المتنوعة المصنوعة من خامات وأساليب مختلفة، تعكس ذائقة تلك الحقبة وتفاصيلها الدقيقة. كل قطعة ليست مجرد عنصر ديكور، بل شاهد على مرحلة تاريخية تحمل بصمة زمنها وقصته.

يشرف على الغاليري طارق الدجاني، الذي يقدّم رؤية تقوم على الحفاظ على أصالة القطع وإعادة تقديمها ضمن سياق معاصر، يحترم تاريخها ويمنحها حياة جديدة داخل المساحات الحديثة.
جاز بيروت ليس متجرًا فقط، بل أرشيف حيّ للديكور الفانتج، ووجهة للباحثين عن التفرّد والهوية في تفاصيل المكان.

تصاميم من روح الاحرف العربية

وتُعنى علامة جِنان بيروت بتصميم إكسسوارات مستوحاة من الأحرف العربية، حيث يتحوّل الحرف من رمز لغوي إلى عنصر جمالي ووظيفي، يحمل في خطوطه ذاكرة المكان وروح الثقافة العربية ضمن رؤية معاصرة أنيقة.

تضمّنت المجموعة مجوهرات مصنوعة من الفضة، فيما كان العمل الثاني عبارة عن “زفّة” قدّمت بأسلوب فني معاصر، تمزج بين الطابع الاحتفالي والتراثي، لتكمّل الفكرة العامة التي تحتفي بالهوية والثقافة والتعبير الرمزي

معرض «أرشيف» ينطلق من قلب الجميزة في بيروت كمساحة ثقافية تحتفي بالذاكرة والهوية، جامعًا قطعًا فانتج ولوكس تحكي قصص أزياء ومجوهرات وإكسسوارات من مراحل زمنية مختلفة. المعرض لا يقدّم الموضة كاستهلاك، بل كأرشيف حيّ يوثّق التاريخ الشخصي والجماعي، ويدعو إلى الحفاظ على التراث وإعادة قراءته بروح معاصرة

الملفات