تحذير من "القراءة المسطّحة": الشيخة شما تدعو إلى وعي أعمق للأجيال
حذّرت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان من مخاطر "القراءة المسطّحة" وهيمنة خوارزميات السوشيال ميديا على وعي الأجيال، مؤكدة أهمية القراءة العميقة لبناء مناعة ذهنية أمام التشتت. جاء ذلك خلال جلسة "القراءة كفعل وجودي" في مهرجان العين للكتاب 2025، حيث قدّمت رؤية شاملة لمحو الأمية الرقمية وتعزيز القراءة كقوة استراتيجية في دولة الإمارات.
حذّرت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية، من تنامي ظاهرة "القراءة المسطّحة" وهيمنة خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي على تشكيل أذواق الأفراد وتوجيه وعيهم، داعيةً إلى تبنّي القراءة العميقة كخيار استراتيجي لمواجهة تشتت الانتباه وتعزيز المناعة الذهنية لدى الأجيال الجديدة.
جاءت تصريحاتها خلال جلسة حوارية بعنوان "القراءة كفعل وجودي" استضافها قصر المويجعي في ختام فعاليات مهرجان العين للكتاب 2025، بحضور سعادة الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، وسعادة سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي للمركز، إلى جانب نخبة من المفكرين والمثقفين.
وفي تشخيصها للواقع الفكري الراهن، أكدت الشيخة شما أن العالم يمرّ بـ تحوّل عميق يتجاوز التطور التكنولوجي إلى إعادة تشكيل الوعي البشري نفسه، مشيرة إلى أننا نواجه اليوم "تحديات ثلاثية الأبعاد": تآكل الانتباه، وطغيان الخوارزميات، وأزمة المعنى.
وقدمت خلال الجلسة خارطة طريق لإعادة برمجة العقول عبر ثلاثة محاور رئيسة:
مقاومة القراءة المسطّحة
وصفت الشيخة شما هذا النمط من القراءة بأنه أحد أخطر مهددات العصر، إذ يؤدي الاكتفاء بالعناوين والملخصات إلى إضعاف القدرة على النقد والتحليل. وشدّدت على أن القراءة العميقة بمثابة رياضة ذهنية تُنمّي الصبر والتركيز وتعيد الإنسان إلى الحضور الواعي، على عكس التصفح السريع الذي يعمّق التشتت.
محو الأمية في عصر ما بعد الكلمات
أوضحت أن الأمية اليوم لم تعد مرتبطة بعدم معرفة الحروف، بل بجهل الخوارزميات التي تتحكم بما يُعرَض للمتلقي. ودعت إلى تعلّم قراءة الوسائط الرقمية الحديثة من فيديوهات وخرائط بيانية—بعين ناقدة، لمواجهة الأخبار الزائفة والمعرفة الهشّة.
القراءة كقوة استراتيجية في دولة الإمارات
أكدت الشيخة شما أن القراءة في الإمارات تحوّلت من ممارسة ثقافية إلى مسؤولية وطنية وقوة استراتيجية منذ إعلان عام القراءة 2016 وما تبعه من تشريعات اتحادية داعمة. ولفتت إلى أن المستقبل يتطلب تبنّي نموذج "النشر الأخضر" الذي يوازن بين المعرفة والطبيعة ويحمي الموارد.


