بين رغبة الأطفال وقلق الأهل… متى نسمح بالمبيت خارج المنزل؟

قصة هيا التي رغبت في حضور Pyjama Party مثل صديقاتها تفتح باب السؤال: متى نسمح لأطفالنا بالمبيت خارج المنزل؟ بين خوف الأم ورغبة الطفلة، نناقش فوائد المبيت الاجتماعية ومخاوف الأهل المشروعة، ونقدّم خطوات عملية لجعل التجربة آمنة ومتوازنة للجميع.

نوفمبر 17, 2025 - 11:55
نوفمبر 17, 2025 - 12:11
 0
بين  رغبة الأطفال وقلق الأهل… متى نسمح بالمبيت خارج المنزل؟

لم يكن مساء الجمعة عاديًا بالنسبة ل هيا . فكل صديقاتها اتفقن على حضور Pyjama Party ممتع في منزل صديقتها، ليلة كاملة مليئة بالألعاب والضحكات وتبادل الأسرار. كانت هيا متحمّسة كعادتها، تحمل حقيبتها الملوّنة وتخطّط لما سترتديه، لكن الحماسة اصطدمت بجدار القرار الصارم لوالدتها:
"لا مبيت خارج المنزل."

جلست هيا تحاول إقناع والدتها للمرة العاشرة، مستعرضة كل الحجج التي سمعتها من صديقاتها:
– "ماما، كل البنات رايحين… ليلة واحدة بس!"
– “المكان آمن… وأهل صديقتي ناس منعرفهم!”
لكن خوف الأم كان أكبر من كل هذا. كانت ترى أن بقاء ابنتها في بيتها هو الخيار الأضمن، وأن النوم خارج المنزل يحمل احتمالات لا ترتاح لها، مهما كانت الثقة بالعائلة المضيفة.

ووسط هذا التوتر الصغير، خطرت لهيا فكرة:
إدخال الجدّة على خطّ المفاوضات "ستي… احكي مع ماما. بدي روح… كلن رايحين إلا أنا."

لطالما ارتبطت حفلات المبيت بذكريات الطفولة الدافئة: البطانيات الملقاة على الأرض، الأحاديث التي تُقال على ضوء خافت، ورائحة الفشار التي تملأ المكان. كانت هذه الليالي مساحة حرّة يلتقي فيها الخيال بالصداقة، وتُفتح فيها الأبواب لأسرار صغيرة لا تُقال في وضح النهار.

تجربة آمنة ومفيدة :

لكن مع تغيّر نظرة الأهل للسلامة النفسية والجسدية لأطفالهم، تحوّل المبيت خارج المنزل إلى قضية تربوية تستحق التفكير. فبين من يراه تجربة تُبنى فيها مهارات مهمة، ومن يعتبره خطوة مليئة بالمخاطر، تبقى الحقيقة أن الأمر يحتاج إلى توازن ووعي.

الابتعاد عن المنزل لليلة واحدة يجعل الطفل يتعرّف على نفسه من زاوية جديدة. فهو يكتشف كيف يعتني بأغراضه، وكيف يتواصل مع بالغين آخرين، وكيف يدير تفاصيل بسيطة لم يكن يفكر بها داخل المنزل.

المبيت يشبه “تكبير الصورة”. فالصديق الذي يراه الطفل في المدرسة لساعات، يراه الآن في بيئته الحقيقية. هذا التفاعل يخلق مستوى أعمق من الثقة والحميمية بين الأطفال.

رغم كل ما سبق، تبدو مخاوف الأهل منطقية ومفهومة، خاصة في عصر تتغير فيه السلوكيات بسرعة ويزداد فيه القلق حول الأمان.

لا يمكن للأهل التأكد تمامًا من نمط العائلة المضيفة، أو طريقة تعاملهم، أو حدودهم مع الأطفال.

أحيانًا، قد تؤدي المنافسة أو المزاح الثقيل إلى إيذاء نفسي أو لفظي، خصوصًا خلال ساعات الليل الطويلة.

كاميرات الهواتف، التصوير المفاجئ، ونشر المحتوى دون وعي… كلها مخاوف حقيقية في زمن التواصل الفوري.

حتى لا يخسر الطفل متعة التجربة ولا يضطر الأهل للقلق المفرط، يمكن اعتماد خطوات بسيطة:

التعرّف إلى العائلة المضيفة مسبقًا.

وضع قواعد واضحة للطفل حول السلوك والخصوصية.

الاتفاق على وسيلة تواصل مفتوحة مع الطفل طوال الليل.

التأكد من عدم وجود أجهزة إلكترونية تُستخدم دون رقابة.

اختيار المبيت الأول لفترة قصيرة أو في منزل مقرّب جدًا.

خلاصة

حفلات المبيت ليست مجرد ليلة ممتعة؛ إنها مساحة تعليمية اجتماعية إذا نُظّمت بعناية، ومصدر قلق إذا حدثت دون تحضير. بين الخوف والفائدة، يبقى الحل في الاعتدال: لا منع مطلق، ولا سماح بلا شروط، بل تجربة تُبنى على الثقة والمعرفة والتواصل.