شارع المتنبي… قلب بغداد الثقافي ينبض من جديد بعد سنوات الألم
يُعدّ شارع المتنبي واحدًا من أبرز المعالم الثقافية والسياحية في بغداد، حيث نجح بعد إعادة ترميمه الحديثة في استعادة مكانته التاريخية، ليصبح وجهة نابضة بالحياة تجمع بين عبق الماضي وروح الحاضر. يمتد تاريخ الشارع إلى ثلاثينيات القرن الماضي، وتحديدًا عام 1932 خلال عهد الملك فيصل الأول، حين أُطلق عليه اسم الشاعر العربي الكبير أبو الطيب المتنبي، ليحمل منذ ذلك الحين رمزية ثقافية عميقة.
منذ ساعات الصباح الأولى وحتى وقت متأخر من الليل، يعجّ الشارع بالحياة، خاصة في أيام الجمعة والعطل الرسمية. يتوافد إليه الزوار من مختلف أنحاء العراق وخارجه، من شعراء وأدباء وطلاب وفنانين، إلى جانب عائلات تبحث عن نزهة ثقافية مختلفة.
تنتشر على جانبي الشارع مكتبات عريقة وأكشاك لبيع الكتب القديمة والنادرة، إلى جانب الإصدارات الحديثة، ما يجعله جنة حقيقية لعشّاق القراءة والمعرفة.
حوّل شارع المتنبي إلى مساحة آمنة وجذابة للعائلات، حيث تمتزج أجواء التراث العراقي الأصيل مع مظاهر التطور العمراني الحديث.
الزوار يجدون فيه أكثر من مجرد سوق للكتب؛ بل تجربة متكاملة تشمل المقاهي التراثية، العروض الفنية، والمنتجات الحرفية التي تعكس هوية العراق الثقافية.
هذا التطور ساهم في تعزيز شعور الانتماء والفخر لدى العراقيين، الذين باتوا يرونه مرآةً لتراثهم وحاضرهم.
لا يقتصر دور الشارع على الكتب، بل أصبح مساحة مفتوحة للفنون بمختلف أشكالها. فنانون تشكيليون يعرضون أعمالهم، وورش رسم للأطفال تُقام بشكل دوري، في مشهد يعكس حيوية الإبداع العراقي.
هذه الأنشطة جعلت من المتنبي منصة لاكتشاف المواهب الشابة، ومركزًا للتفاعل الثقافي بين الأجيال.
رغم ما تعرّض له الشارع من أحداث مؤلمة، أبرزها تفجير عام 2007 الذي خلّف عشرات الضحايا، إلا أن إرادة الحياة كانت أقوى. فقد أعيد افتتاحه في ديسمبر 2021 بعد عملية ترميم شاملة أعادت إليه بريقه، ليعود رمزًا للصمود الثقافي في العراق
اليوم، لم يعد شارع المتنبي مجرد شارع للكتب، بل أصبح محطة أساسية في أي برنامج سياحي داخل بغداد. فهو يجمع بين التاريخ، الثقافة، الفن، والتجربة الإنسانية، مقدّمًا للزائر رحلة فريدة عبر الزمن.
إنه المكان الذي يلتقي فيه الماضي بالحاضر… وتُكتب فيه حكايات العراق من جديد.


