أين نحن من عزاء فيروز

خبر من Goodpresslb

نوفمبر 2, 2025 - 22:34
 0
كتب الشيخ حسين أحمد شحادة بوصفي لبنانياً أنا ابن هذه السيدة وابن الكلمة المغناة بصوت فيروز وصوت أمي وبوصفي عارفاً بتراتيل الكتب المقدسة وكيف نشأت وترعرعت في بيوت الله حفظت من ذاكرتي الدينية ان الإرشاد القرآني كان يعدّ أسماع الأرض على إيقاعات لا يشوبها الخلط بين أنكر الأصوات وأجملها هل من أحد سمع الطفل في المغارة ولم يصغ إلى صوت الأناجيل فيحيا بما لا يرى إلا بالروح ومن وحدن بيبقوا مثل زهر البيلسان هل من أحد سمع القصيدة التي تعلق قلبها بالقدس مدينة الله ثم لم يصمد أمام إفك الغزاة وأبالستة هل من أحد سمع اسوارة العروس ورنينها على صخرة جبل عامل ولم يحضن مجرى السماء بجميع كواكبها في تراب الجنوب أما وقد اثير الجدل من جديد حول الحلال والحرام في عزاء أم الوطن كان لا بدّ من شمعة حزينة ضد الساديات الدينية والسياسية فمن ذهب من فقهاء المسلمين إلىتحريم الأغاني لم يشأ أن يخرج عن النصوص الشريفة التي نظرت إلى هرج الأغاني وفوضاها وصخبها باعتبار ما يلابسها من لغو ولهو ومجون عنيف يعبث بذائقة الإحساس بجمال ينابيع الصوت ونقائه الروحي بين صوت يفتح خزائن القلب على القيم الهادية لرشد الآذان وصوت زاغ فهبط بالفؤاد إلى غشاوات التفاهة وهنا نستطيع أن نضع فاصلة أخلاقية بين صوت تماهى مع أنغام الحب والفضيلة فأضاء بالصدى نجوم المنافحة عن حقوق الإنسان في العدل والكرامة وإفشاء السلام وبين صوت لاه وعابث بأنبل ما في عواطفنا ومشاعرنا الإنسانية من حنين إلى صورة بشرية لا يغتالها مجانين السطو على الأوطان والأصوات استمعت إلى صوت فيروز الآتي من نواحي السماء واستمعت أيضاً إلى أصوات قادمة من منابر الفتن فلم أجد أبشع من صوت يعوي كالوحش شاهراً خناجره بتكبير يذبح قتلاه الأبرياء أمام من يتوضأ بالدماء لتشمّ الصلاة ضحايا تبحث في زماننا عن معنى من قتل بريئاً فكأنما قتل الناس جميعا إلى سيدة الوطن فيروز تقدّس حزنك وتقدس صوتك فسامحينا