الأدب العراقي يودّع لطفية الدليمي..الصوت النسوي البارز

وفاة الكاتبة والروائية العراقية لطفية الدليمي عن 86 عاماً بعد مسيرة أدبية امتدت لأكثر من خمسة عقود، قدّمت خلالها عشرات الكتب والروايات وأسهمت في تطوير السرد العراقي المعاصر.

مارس 10, 2026 - 11:51
 0
الأدب العراقي يودّع لطفية الدليمي..الصوت النسوي البارز

 

غابت الكاتبة والروائية والمترجمة العراقية لطفية الدليمي، عن عمر ناهز 86 عاماً بعد صراع مع المرض، تاركة وراءها إرثاً أدبياً وثقافياً مهماً جعلها واحدة من أبرز الأصوات النسوية في الأدب العراقي والعربي المعاصر.

على امتداد أكثر من خمسة عقود، قدّمت الدليمي تجربة إبداعية غنية تنوّعت بين الرواية والقصة القصيرة والدراسات النقدية والترجمة والمقالة الصحفية. وتميّز أسلوبها بالجمع بين الحس الإنساني العميق والتأمل الفكري، ما منح أعمالها حضوراً لافتاً في مسار السرد العراقي الحديث.

وخلال مسيرتها الأدبية، أصدرت ما يقارب ستين كتاباً توزعت بين مؤلفات أدبية وترجمات، وأسهمت بدور فاعل في تنشيط الحياة الثقافية العراقية من خلال مشاركتها في الصحافة الثقافية والعمل داخل مؤسسات أدبية مختلفة.

إلى جانب نشاطها الإبداعي، كان للدليمي حضور بارز في العمل الثقافي المؤسسي؛ إذ تولّت تحرير صفحة القصة في مجلة "الطليعة الأدبية"، كما عملت مديرة تحرير في مجلة "الثقافة الأجنبية". وكتبت لسنوات أعمدة صحفية تناولت فيها قضايا الأدب والمجتمع والفكر.

كما شاركت في مبادرات ثقافية تهتم بقضايا المرأة والوعي الفكري، حيث أسست عام 1992 مع مجموعة من المثقفات العراقيات "منتدى المرأة الثقافي" في بغداد، ثم أطلقت عام 2004 "مركز شبعاد لدراسات حرية المرأة".

وقدّمت الدليمي عدداً من الأعمال الروائية والقصصية التي تركت أثراً واضحاً في الأدب العربي، من بينها روايات "سيدات زحل" و"عشاق" و"فونوغراف" و"أزمنة" و"عصيان الوصايا"، إضافة إلى كتابها "كرّاساتي الباريسية". كما نشرت دراسات فكرية ونقدية مثل "إضاءة العتمة" و"كاليدوسكوب".

وفي روايتها "مشروع أومّا"، قدّمت قراءة رمزية لواقع المجتمع العراقي في ظل العنف والصراعات السياسية والطائفية، خاصة خلال السنوات التي تلت غزو العراق عام 2003.

وتجاوز حضورها حدود العالم العربي، إذ تُرجمت أعمالها إلى عدة لغات من بينها الإنجليزية والبولندية والرومانية والإيطالية، كما صدرت روايتها "عالم النساء الوحيدات" باللغة الصينية، ما أسهم في وصول صوتها الأدبي إلى جمهور عالمي.

وشاركت الدليمي في العديد من المؤتمرات والندوات الثقافية في دول عربية وأوروبية، من بينها تونس والأردن والمغرب وسوريا والإمارات وإسبانيا وألمانيا، الأمر الذي عزّز مكانتها في المشهد الثقافي الدولي.

وخلال مسيرتها، حصدت عدداً من الجوائز والتكريمات الأدبية، من أبرزها جائزة القصة العراقية عام 2004، وجائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي عام 2016.

وُلدت لطفية الدليمي عام 1939 في بلدة بهرز بمحافظة ديالى العراقية، ودرست الأدب العربي قبل أن تبدأ حياتها المهنية في التدريس، لتنتقل لاحقاً إلى الصحافة الثقافية والكتابة الإبداعية.

وغادرت العراق بعد سنوات الحرب التي أعقبت عام 2003، لكنها واصلت نشاطها الثقافي في الخارج. وكان الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق قد كرّم تجربتها الأدبية في فعالية خاصة أقيمت في فبراير الماضي، احتفاءً بإسهاماتها في الثقافة العربية.