السيد علي فضل الله في خطبة الجمعة: مواجهة العدو بوحدة الموقف ورفض الإملاءات... واستذكار السيّد الراحل في ذكراه ووفاة شريكته
بيروت – الجمعة 4 تموز 2025
ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وجمع غفير من المؤمنين.
استهلّ سماحته خطبته بالتوصية بتقوى الله والاعتصام بحبله، مؤكدًا أن في ذلك الوعي والقوة لمواجهة التحديات، ثم تطرق إلى الشأن السياسي والأمني، فأدان بشدة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، وآخرها ما طاول الجنوب والبقاع الغربي واغتيال أحد المواطنين في خلدة، مشددًا على أن هدف العدو هو إخضاع لبنان والضغط عليه للقبول بالشروط المذلّة المدعومة أمريكيًا.
وأضاف:
"أفضل السبل لمواجهة هذه الاعتداءات هو وحدة الموقف اللبناني الداخلي، لكي يدرك العدو أن الشعب كله، وليس فئة منه، يقف في وجه أطماعه".
ودعا اللبنانيين إلى الابتعاد عن الخطاب الانفعالي والمتشنج الذي يخدم العدو، مطالبًا بتبنّي موقف موحد يشكل ردًا حاسمًا على الورقة الأميركية، ويعزز التزام الجميع بسيادة لبنان ورفض الإملاءات الخارجية.
????️ ذكرى السيّد والوالدة الراحلة... وفاء لمسيرة ونهج
وفي القسم الثاني من خطبته، استحضر سماحته الذكرى الخامسة عشرة لرحيل العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله (رض)، التي تتزامن هذا العام مع رحيل شريكة دربه ورفيقة جهاده الحاجة نجاة نورالدين، مؤكداً أن هذه المناسبة مضاعفة في رمزيتها وتأثيرها.
وقال السيد علي:
"لقد غادرنا السيد (رض) بعد أن ترك أثرًا طيبًا في حياتنا... كان الأب والمربي والموجّه والمرجع، من بعث فينا الأمل عندما كانت تعصف بنا التحديات. آمن بأن الإسلام إنسانيّ قبل أن يكون شكليًا، وبأن الدين دعوة للرحمة لا عبءٌ على العالمين".
وسرد سماحته أبرز ملامح فكر السيد الراحل:
دعا إلى العقلانية المتزنة الممزوجة بالعاطفة.
نادى بالحوار لا الحقد، وبالجدال بالحسنى لا التشنج.
رفض الحوار الشكلي، واعتبر أن "الحقيقة هي بنت الحوار".
نذر فكره ووجوده لوحدة المسلمين، ولقاء الديانات، وتكامل الإنسان مع أخيه الإنسان.
احتضن المقاومة لأنها قوة للوطن، لا لطائفة، ودافع عنها بفكره وصدره، رغم الطعنات.
حمل همّ القضية الفلسطينية في وجدانه، وكان يعتبرها محور الظلم الإقليمي، وكان شعاره:
"أرتاح عندما يغادر هذا الكيان الأرض".
وأكد أن السيد (رض) كان مؤمنًا بأن العالم العربي والإسلامي يملك كل مقومات النهوض، وأن التعاون لا التناحر هو طريق الحضور العالمي، فساند كل دولة سعت لذلك، وعلى رأسها الجمهورية الإسلامية في إيران.
كما شدّد على أن السيد فضل الله أراد للبنان أن يكون نموذجًا للتلاقي بين الطوائف لا ساحة للانقسامات، وكان يحمل همّ الفقراء والمساكين والأيتام والمعوّقين، وأسس من أجلهم شبكة من المؤسسات ستستمرّ بإذن الله.
???? خاتمة الوفاء والنهج: فكر لا يموت
وختم السيد علي فضل الله بالقول:
"ارتباطنا بالسيد لم يرده أن يكون ارتباطًا بشخصه، بل بفكرٍ ونهجٍ حضاري أراد أن ينهض بالإنسان والوطن والأمة. وهو الذي رفض عبودية الأشخاص، وأراد للعدالة والأخلاق أن تعود إلى الواجهة... ونحن اليوم أحوج ما نكون لاستلهام فكره وسيرته".
وختم بالدعاء للراحلَين:
"رحمك الله، وأبقى فكرك حيًّا فينا، نستلهمه في حركتنا، ونصون الأمانة التي عهدتنا بها".