أفيخاي أدرعي وحرب السرديات: كيف تُدار المعركة على منصة X؟

كيف يوظّف أفيخاي أدرعي منصة X لصناعة خطاب إعلامي قائم على التفاعل والمراوغة وتزييف السرديات؟ تحليل يكشف استراتيجيات تلميع صورة الجيش الإسرائيلي والتأثير على الرأي العام العربي.

مارس 25, 2026 - 12:13
 0
أفيخاي أدرعي وحرب السرديات: كيف تُدار المعركة على منصة X؟

في زمن الحروب، لا تُخاض المعارك بالسلاح فقط، بل بالكلمات أيضاً. وهنا يبرز اسم أفيخاي أدرعي كأحد أبرز الفاعلين في ساحة "الحرب الناعمة"، حيث يتحول حسابه على منصة X إلى غرفة عمليات إعلامية تستهدف الوعي العربي، لا مجرد نقل رواية.

يعتمد أدرعي على تكتيك مركّب يقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: التفاعل، التلاعب بالسردية، وإعادة تشكيل الصورة الذهنية.

أولاً، التفاعل كأداة اختراق

لا يكتفي أدرعي بنشر البيانات، بل ينخرط في التعليقات والردود، مستهدفًا الجمهور العربي بشكل مباشر. هذا التفاعل ليس بريئًا، بل مدروس بدقة، إذ يمنح المتلقي شعورًا بالمشاركة والحوار، بينما هو في الواقع إعادة توجيه للنقاش. وقد أدى هذا الأسلوب إلى جرّ بعض المستخدمين إلى التفاعل معه، مما ساهم في توسيع انتشار خطابه، وتحويله إلى طرف حاضر في النقاش العربي اليومي.

ثانياً، التلاعب بالسردية عبر خطاب مألوف

يوظف أدرعي عناصر من الثقافة العربية والإسلامية، من أمثال شعبية واقتباسات دينية، وتفاعل مع شخصيات لديها عدد كبير من المتابعين  ليخلق حالة من الألفة الزائفة. هذا التوظيف لا يأتي في سياقه الطبيعي، بل يُعاد تشكيله لخدمة رواية محددة، تقوم على قلب الأدوار: الضحية جلاد، والجلاد ضحية.

كما يعتمد على ما يمكن تسميته بـ" إعادة تدوير الأدلة"، من خلال الاستشهاد بمصادر إعلامية عربية، بهدف تعزيز المصداقية الظاهرية، رغم أن السياق غالبًا ما يكون مجتزأ أو موجّه.

ثالثاً، لغة الجسد وبناء صورة"المتحدث المهذّب"

في ظهوره الإعلامي، يحرص أدرعي على تقديم نفسه بصورة هادئة، مبتسمة، خالية من الانفعال، مستخدمًا عبارات احترام مثل "سيدي العزيز". هذه الصورة ليست عفوية، بل جزء من استراتيجية تهدف إلى تلميع صورة المؤسسة التي يمثلها، وإخفاء العنف الكامن خلف الخطاب.

لكن جوهر هذا الأداء الإعلامي يتجلى في استراتيجية الإنكار والمراوغة:

إنكار الانتهاكات، تحميل المسؤولية للطرف الآخر، التهرب من الأسئلة المحرجة، وتقديم إجابات فضفاضة قابلة للتأويل. والهدف النهائي واضح: إعادة تشكيل وعي المتلقي العربي، وتشويش الصورة الحقيقية لما يجري على الأرض.

في هذا السياق، يصبح خطاب أدرعي محاولة مستمرة لتبييض صورة الجيش الإسرائيلي، وتخفيف وقع ما ارتكبه من انتهاكات في غزة وجنوب لبنان، بما في ذلك استهداف المدنيين والمسعفين.

إنها عملية" إعادة سرد" للواقع، حيث تُستبدل الوقائع بسرديات مصممة بعناية. 

 إن تحليل خطاب أدرعي يكشف أن المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل في العقول أيضاً.

ومع كل تفاعل أو تعليق، تتسع رقعة هذه الحرب الصامتة، ما يفرض على الإعلام العربي والمتلقي على حد سواء مسؤولية الوعي، وعدم الانجرار خلف خطاب مصمم ليبدو مألوفًا… لكنه في جوهره يعيد إنتاج الرواية ذاتها بوجوه أكثر نعومة!