كيف قتل ترند"Blackout " طفلة في التاسعة من عمرها؟

وفاة طفلة تبلغ 9 سنوات بعد مشاركتها في تحدي “Blackout” الخطير تعيد الجدل حول مخاطر ترندات السوشيال ميديا على الأطفال ودور المنصات في حمايتهم.

مارس 26, 2026 - 15:38
 0
كيف قتل ترند"Blackout  " طفلة في التاسعة من عمرها؟

 

في زمن تتحوّل فيه منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة مفتوحة للترندات السريعة، لم تعد كل “التحديات” مجرد محتوى ترفيهي عابر، بل أصبح بعضها يحمل مخاطر حقيقية تهدد حياة الأطفال. فبين فضول التجربة ورغبة التقليد، يجد الصغار أنفسهم أمام محتوى لا يدركون عواقبه، لتتحول ثوانٍ من اللعب إلى مآسٍ لا يمكن إصلاحها.

Blackout Challenge

واحد من أخطر هذه الترندات هو ما يُعرف بـ “Blackout Challenge”، وهو تحدٍ يقوم على حبس النفس أو تقييد الأوكسجين بهدف الوصول إلى حالة إغماء مؤقتة، لكنه في كثير من الحالات ينتهي بالموت.

لم تكن تلك الصباحات التي تبدأ بهدوء في منزل عائلة بلاكويل توحي بأن اليوم سيحمل النهاية المأساوية لطفلتهم جاكلين، ذات التسعة أعوام. خرجت كعادتها للعب في ساحة المنزل قبل الذهاب إلى المدرسة، لكن لحظات الصمت التي لاحظها والدها سرعان ما تحوّلت إلى كابوس لن يغادر ذاكرته.

عندما توجّه الأب إلى المكان الذي اعتادت اللعب فيه، لمح شعرها أولًا، وظنّ أنها تنحني خلال اللعب، لكن الحقيقة كانت أكثر قسوة؛ فقد وجدها فاقدة للوعي، وسلكًا ملفوفًا حول عنقها. في تلك اللحظة، حاول بكل ما يملك من قوة إنقاذها، أزال السلك وبدأ بإنعاشها حتى وصول فرق الإسعاف، لكن الوقت كان قد تأخر.

تفاصيل الحادثة 

هذه الحادثة لم تكن نتيجة حادث عرضي، بل بسبب مشاركتها في التحدي المنتشر عبر مواقع التواصل، والذي يقوم على حبس النفس أو تقييد تدفق الأوكسجين إلى الدماغ حتى فقدان الوعي. تحدٍّ يبدو للبعض مجرد “تجربة” عابرة، لكنه في الحقيقة قد ينتهي خلال دقائق إلى الموت.

اللافت أن جاكلين كانت قد شاهدت مقطع فيديو للتحدي قبل أيام، وعرضته على جدتها التي حذّرتها بوضوح من تجربته. لكن تأثير المحتوى الرقمي كان أقوى من التحذير، خصوصًا في ظل غياب إدراك الأطفال لخطورة ما يشاهدونه.

والد الطفلة، كيرتس بلاكويل، وصف اللحظة بأنها الأكثر رعبًا في حياته، مؤكدًا أن هذا المشهد سيبقى عالقًا في ذاكرته إلى الأبد. أما والدتها، فشددت على أن ذلك اليوم بدأ “طبيعيًا تمامًا”، قبل أن يتحوّل إلى مأساة لا يمكن استيعابها.

بعد أسابيع من الحادثة، لم تكتفِ العائلة بالحزن، بل قررت تحويل ألمها إلى رسالة تحذير. يؤكد الأب أن هذا التحدي “ليس مزحة ولا لعبة، بل مسألة حياة أو موت”، مشيرًا إلى أن إنقاذ حياة طفل واحد فقط كفيل بأن يعطي معنى لهذه المأساة.

كما لفت إلى خطورة الخوارزميات في منصات التواصل، التي قد تنقل الطفل خلال دقائق من محتوى آمن إلى آخر خطير، دون أي رقابة فعلية. ويضيف أن معظم الأطفال الذين ينجرّون وراء هذه التحديات تتراوح أعمارهم بين 9 و14 عامًا، وهم في مرحلة يسهل فيها التأثر والتقليد.

انذار مؤلم 

أحد أكثر التفاصيل إيلامًا كان ما نقله أحد أصدقاء جاكلين، الذي قال إنه “لم يكن يعلم أن الأطفال يمكن أن يموتوا”، وهو ما يعكس حجم الفجوة في وعي الأطفال بالمخاطر، ويطرح تساؤلات جدية حول مسؤولية المحتوى الرقمي.

العائلة وجّهت أيضًا انتقادًا مباشرًا لمنصات التواصل، مطالبة بمحاسبتها، معتبرة أنها تستهدف الأطفال دون توفير الحماية الكافية لهم. فبالنسبة لهم، لم تعد القضية مجرد حادث فردي، بل مشكلة أوسع تتطلب تحركًا جديًا.

ورغم كل ذلك، تبقى صورة جاكلين في ذاكرة عائلتها كما كانت: طفلة مليئة بالحياة، تحب الغناء والرقص والرسم، وتعيش تفاصيل طفولتها ببساطة وفرح. “كنا نحن الثلاثة فقط… نفعل كل شيء معًا”، بهذه الكلمات اختصر والدها حجم الفقد.

هذه القصة ليست مجرد خبر عابر، بل إنذار مؤلم بأن بعض التحديات الرقمية قد تتحول في لحظة إلى نهاية مأساوية… وأن ثواني من الفضول قد تكلف حياة كاملة.