اغتيل في مثل هذا اليوم قبل 49 عاما .. من هو كمال جنبلاط؟

مارس 16, 2026 - 10:28
 0
اغتيل في مثل هذا اليوم قبل 49 عاما .. من هو كمال جنبلاط؟

 من هو كمال جنبلاط؟

يُعدّ كمال جنبلاط أحد أبرز الشخصيات الفكرية والسياسية في تاريخ لبنان الحديث، إذ جمع بين العمل السياسي والفكر الفلسفي والنشاط الاجتماعي. وُلد في 6 كانون الأول عام 1917 في بلدة المختارة في منطقة جبل لبنان، في عائلة سياسية عريقة تتزعم الطائفة الدرزية في البلاد.

درس جنبلاط الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اليسوعية في بيروت، وتأثر بالفكر الإنساني والفلسفات الشرقية والغربية، ما جعله لاحقاً من أبرز المفكرين السياسيين في لبنان والعالم العربي.

مسيرته السياسية والفكرية

بدأ كمال جنبلاط نشاطه السياسي مبكراً، فانتُخب نائباً في البرلمان اللبناني عام 1943، في مرحلة كانت تشهد ولادة الدولة اللبنانية الحديثة بعد الاستقلال.

ومن أبرز محطات مسيرته:

تأسيس الحزب التقدمي الاشتراكي عام 1949، وهو حزب جمع بين الفكر الاشتراكي والإصلاح السياسي والاجتماعي.

الدعوة إلى إلغاء الطائفية السياسية وبناء دولة مدنية حديثة.

لعب دوراً رئيسياً في الحياة السياسية اللبنانية، حيث تولّى عدة مناصب وزارية.

كان من أبرز قادة الحركة الوطنية اللبنانية خلال فترة الحرب الأهلية اللبنانية.

عُرف بدعمه للقضية الفلسطينية وتحالفه مع منظمة التحرير الفلسطينية.

كما عُرف جنبلاط بكونه مفكراً وكاتباً، حيث ألّف عدداً من الكتب في الفلسفة والسياسة والتصوف.

اغتياله في مثل هذا اليوم

في 16 آذار عام 1977، تعرّض كمال جنبلاط لعملية اغتيال أثناء توجهه من المختارة إلى بيروت، في منطقة دير دوريت قرب بلدة بعقلين في الشوف.

وقد جرى اغتياله خلال فترة حساسة من الحرب الأهلية اللبنانية التي كانت تعصف بالبلاد.

تفاصيل العملية:

تعرّض موكبه لكمين مسلح.

أطلق المسلحون النار على سيارته.

قُتل جنبلاط على الفور مع عدد من مرافقيه.

وقد وجّهت أصابع الاتهام آنذاك إلى النظام السوري الذي كان قد دخل لبنان عسكرياً عام 1976، بسبب الخلاف السياسي العميق بين جنبلاط وحافظ الأسد حول مستقبل الحرب اللبنانية.

تداعيات اغتياله

شكّل اغتيال كمال جنبلاط حدثاً مفصلياً في تاريخ لبنان، وكانت له تداعيات كبيرة:

1. تصعيد سياسي وعسكري

أدى اغتياله إلى تصاعد التوتر بين القوى اللبنانية، خصوصاً داخل معسكر الحركة الوطنية.

2. انتقال الزعامة إلى نجله

تسلّم ابنه وليد جنبلاط قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي والطائفة الدرزية، رغم أنه كان شاباً في ذلك الوقت.

3. تعميق الانقسام في الحرب الأهلية

ساهم اغتياله في تعقيد المشهد السياسي والعسكري في الحرب الأهلية، وفتح مرحلة جديدة من الصراع السياسي.

4. تحول جنبلاط إلى رمز سياسي

بعد اغتياله، أصبح كمال جنبلاط رمزاً سياسياً وفكرياً لدى الكثيرين، خاصة داخل الحزب التقدمي الاشتراكي والطائفة الدرزية.

إرثه السياسي والفكري

رغم مرور عقود على اغتياله، ما زال اسم كمال جنبلاط حاضراً بقوة في الحياة السياسية والفكرية في لبنان. فقد ترك إرثاً يقوم على:

الدعوة إلى العدالة الاجتماعية.

الدفاع عن الحريات العامة.

السعي إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية.

الجمع بين الفكر السياسي والفلسفة الإنسانية.

وبقيت ذكراه تُحيى سنوياً في 16 آذار، حيث يتوافد أنصاره إلى المختارة لإحياء ذكرى اغتياله والتأكيد على استمرارية إرثه السياسي.