"جسر النار" الجوي يكتمل بـ 40 تانكر و6 طائرات AWACS لإدارة "حرب الوجود": أكسيوس يتحدث عن "أسابيع من القصف"
كتب طلال نحلة:
انتهت التكهنات وبدأت لغة الأرقام الصادمة. "جسر النار" الجوي الذي بنته الولايات المتحدة طوال الليل هو الأضخم في التاريخ الحديث، حيث عبرت أسراب المقاتلات والتانكرز المحيط الأطلسي لتهبط في "مسرح العمليات" استعداداً لما وصفه موقع "أكسيوس" بـ "الحرب الكبيرة والوجودية". في المقابل، تُفعل إيران اليوم "الجدار الناري" في الجنوب الشرقي (النوتام)، وتستدعي حليفتها روسيا لمناورة بحرية غداً، في محاولة أخيرة لخلط الأوراق قبل "ساعة الصفر".
إليك التحليل الدقيق للمشهد بناءً على دمج أحدث بيانات النوتام والتحركات والتقارير الاستخبارية:
أولاً: "جسر النار" الجوي.. أرقام الحشد المرعب
الحركة الجوية خلال الـ 48 ساعة الماضية لم تكن "روتينية"، بل كانت "إعادة تموضع استراتيجي شامل" (Massive Redeployment):
* القوة الضاربة (Fighters): وصول 48 مقاتلة F-16، و 12 مقاتلة F-22 (للسيادة الجوية)، و 18 مقاتلة F-35A (للاختراق الشبحي). هذا المزيج يعني القدرة على تنفيذ مهام متعددة (تدمير رادارات، اشتباك جوي، قصف دقيق) في وقت واحد.
* رئة الحرب (Tankers): رصد ما بين 25 إلى 40 طائرة تزويد بالوقود (KC-46/KC-135) تعبر الأطلسي نحو أوروبا والشرق الأوسط.
* الدلالة الاستراتيجية: هذا العدد الضخم من التانكرز يعني أن واشنطن تخطط لـ "عمليات جوية طويلة المدى" ومستمرة لساعات (Long-Endurance Sorties) دون الحاجة للهبوط، مما يسمح بضرب عمق إيران انطلاقاً من قواعد بعيدة وآمنة.
* عيون المعركة (AWACS): ارتفاع عدد طائرات (E-3 Sentry) إلى 6 طائرات.
* التحليل العملياتي: إيران دولة شاسعة. لتغطية كامل مجالها الجوي (الحدود الغربية والساحل الجنوبي) وإدارة مئات المقاتلات في آن واحد، يحتاج الجيش الأمريكي إلى 4 طائرات AWACS على الأقل. وجود 6 طائرات يؤكد الجاهزية لـ "إدارة معركة شاملة" (Full Battle Management).
ثانياً: النوتام اليوم (18 فبراير).. "تحصين الثغرة الشرقية"
بناءً على ملف النوتام الأخير، إيران تدرك أن التهديد لا يأتي فقط من الخليج، بل من المحيط الهندي (حيث حاملة الطائرات لينكولن):
* النوتامات النشطة (B0126, B0129, A0549):
* الحالة: نشطة اليوم (18 فبراير).
* الموقع: المناطق الجنوبية الشرقية (سيستان وبلوشستان) وسواحل بحر عمان.
* الحدث: رماية حية ورفع مستويات الطيران الآمن.
* الهدف: إنشاء "منطقة حظر دخول" (A2/AD) في الزاوية التي ستنطلق منها المناورات الإيرانية-الروسية غداً، وحماية الساحل من أي إنزال بحري أمريكي محتمل.
ثالثاً: تسريبات "أكسيوس".. حرب "تغيير النظام"
* طبيعة الحرب: ليست "ضربة محدودة" كما حدث في فنزويلا، بل "حملة ضخمة تستمر لأسابيع" (Massive, weeks-long campaign).
* الهدف: "تهديد وجودي للنظام" (Existential). هذا يعني أن بنك الأهداف يشمل القيادة السياسية، الحرس الثوري، والبنية التحتية للدولة، وليس فقط النووي.
* التحالف: "حملة مشتركة أمريكية-إسرائيلية"، مما يعني توزيع الأدوار: إسرائيل تضرب الصواريخ، وأمريكا تضرب القيادة والنووي.
رابعاً: "مناورة الحلفاء" غداً.. الرد الجيوسياسي
* الحدث: مناورات بحرية مشتركة بين إيران وروسيا غداً (19 فبراير) في بحر عمان وشمال المحيط الهندي.
* الرسالة: محاولة إيرانية للاحتماء بالدب الروسي. وجود سفن روسية في منطقة العمليات المتوقعة يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تضرب دون أن تصيب الروس وتفجر حرباً عالمية؟
خامساً: معضلة التوقيت.. "المفاجأة العملياتية"
* السؤال الحاسم: متى تبدأ الضربة؟
* الخيار أ: الانتظار 10-14 يوماً حتى وصول حاملة الطائرات "فورد" (اكتمال القوة).
* الخيار ب (الأرجح): البدء الآن لتحقيق "المفاجأة العملياتية" (Operational Surprise) واستغلال الحشد الجوي الحالي قبل أن تتمكن إيران من تكييف دفاعاتها. تحذير عاموس يادلين ("لا تسافروا") يرجح هذا الخيار.
الخلاصة والتقييم النهائي:
نحن أمام "ساعات اتخاذ القرار":
* السماء: امتلأت بطائرات الهجوم والدعم (التانكرز والـ AWACS).
* الأرض: إيران أغلقت ساحلها الشرقي بالنار (نوتام B0129) اليوم.
* البحر: روسيا تدخل المشهد غداً.
النتيجة:
وصول 6 طائرات AWACS هو المؤشر الفني القاطع على نية "الحرب الشاملة". لا أحد يحشد "عيوناً" بهذا الحجم لمجرد المراقبة. إذا بدأت الضربة قبل وصول "فورد"، فستكون "صدمة جوية" تعتمد على الـ F-22 والـ F-35 الموجودة حالياً.


