كتب رئيس المجلس الوطني للاعلام عبد الهادي محفوظ:
قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتماد مقولة ’’الحصار البحري للمرافئ الايرانية‘‘ كبديل عن معاودة الحرب على ايران يعني أن منطقة الشرق الأوسط تمضي تحت مظلة ’’الحرب الباردة‘‘ أي لا حرب ولا سلم إلى فترة قد تقصر أو تطول قبل عودة ’’الخيار الديبلوماسي‘‘. ووحده لبنان في هذه ’’الحرب الباردة‘‘ يبقى مشتعلا بحرب ’’المسيّرات‘‘ بين اسرائيل وحزب الله وسياسات التدمير الممنهج داخل ’’الخط الأصفر‘‘ علما بأن ذلك يشكّل جريمة حرب وفقا لاتفاقية جنيف باعتبار أنه يستهدف المدنيين ويرمي إلى تهجيرهم.
أما في أسباب تحوّل الرئيس ترامب نحو ’’خيار الحصار البحري‘‘ فهو كونه متردد في قرار الحرب ومتخوّف من التورّط في ’’حرب طويلة‘‘ ومن ’’حرب بريّة‘‘ تستعد لها ايران ومن ’’خطط‘‘ تستهدف أساطيله الحربية بصواريخ ايرانية جديدة وعبر أسطول البعوض المقيم في الكهوف البحرية.
هذا وفي موازاة ’’الحصار البحري‘‘ تطبق ايران على مضيق هرمز في حصار للإقتصاد العالمي ولسوق النفط وللشركات العالمية التي تعتبر دبي ملاذا ماليا واقتصاديا آمنا. ومن نتائج ذلك أميركيا ارتفاع سعر النفط والتضخم النقدي وارتفاع منسوب البطالة وكلفة معيشة مرتفعة مع أسعار مشتعلة في الغذاء والكهرباء والغاز. وأما المتضرر الأساسي فهو الحزب الجمهوري وتراجع شعبية الحرب ومعها شعبية الرئيس دونالد ترامب ومزيد من التباينات داخل فريقه خصوصا وأن هذه ’’التباينات‘‘ برزت في جولة المفاوضات الأولى بين رئيس الوفد جيه دي فانس والثنائي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير اللذين عبّرا عن ذلك في الإتصالات المتكررة منهما بسيد البيت الأبيض الذي طالب الوفد بالعودة إلى أميركا. وهذا أمر لاحظه أعضاء الوفد الايراني المشارك في المفاوضات وكذلك الوسيط الباكستاني.
وواقع الأمر أن هناك مبالغة أميركية واضحة في رهان لا يرتكز إلى معلومات أكيدة على الخلافات داخل القيادة الايرانية. بالتأكيد هناك وجهات نظر متعددة تلتقي تحت سقف المصلحة الايرانية العليا وضرورات الأمن القومي ويُعبّر عنها في ’’ورقة المطالب المشتركة‘‘. فالذي يحارب في ايران هو الحرس الثوري والمؤسسة العسكرية والباسيج. ومن غير الطبيعي أن يكون المفاوض الايراني خارج ’’الرؤية العسكرية‘‘ للتفاوض. وأما الإصرار على ’’لغة الإنقسام‘‘ من جانب الفريقين الأميركي والاسرائيلي فالغاية المحتملة له هو دفع المرجع الروحي مجتبى الخامنئي إلى ’’الظهور‘‘ بكلام مباشر الغاية منه اسرائيليا كشف مكانه ومحاولة اغتياله. وهذه ناحية كان قد أشار إليها وزير الحرب يسرائيل كاتس. وبالتأكيد لن تعطي ايران مثل هذه الفرصة لليمين الديني اليهودي الحاكم في اسرائيل ولا استدراجها إلى حرب خارج ’’التوقيت الايراني‘‘.
لا أحد يستطيع أن ينفي أن الحصار البحري تتضرر منه ايران بحدود معيّنة كونها تعوّدت على الحصارات المتكررة منذ أربعين سنة. لكن ثمة خطاب يتدحرج بسرعة في الولايات المتحدة الأميركية عنوانه ’’أميركا أولا‘‘. ومثل هذا الشعار لا تستسيغه الحسابات الاسرائيلية في استدراج الرئيس ترامب إلى معاودة الحرب. إضافة إلى تفسير شعار ’’أميركا أولا‘‘ هو أن الأولوية الأميركية هي للاقتصاد لا إلى الذهاب إلى الحرب في الخارج.
أخذ الإحتياطات لكيفية مواجهة تداعيات ’’اللاحرب واللاسلم‘‘ حصل في القمة الخليجية وفي البحث عن ’’شبكات أمان‘‘ متعددة. وكذلك ترتقب موسكو وبكين أدوارا في تسويق المخارج. لكن كيف يمكن لجم سياسات التهديم الاسرائيلية قبل استكمال دورتها. لا جواب على ذلك في المنظور القريب. ذلك أن مصدرا ديبلوماسيا أوروبيا يجزم بأن هناك شركات أميركية واسرائيلية تعمل على خلق ’’منطقة صناعية متطورة‘‘ جدا تمتد من بنت جبيل إلى البحر. وبعدها يتم انتقاء القرى التي يُسمح لأهلها بالعودة عندما يحين وقت ’’الحل النهائي‘‘.
وفي تفسير التصعيد الاسرائيلي الذي يضيف قرى بقاعية كبيئة آمنة هناك خط أزرق أمني اسرائيلي يرافق ’’الخط الأصفر‘‘. وهذا أمر يعتبره نتنياهو يلقى ’’عطف‘‘ الرئيس الأميركي دونالد ترامب.