للمرة العاشرة... ليتك تعودين يا امي
كتب محمد جابر:
للمرة العاشرة يا امي، ٢١ نيسان تزيد اوجاعي، انحني امام الذكرى وترتسم امامي اللحظة بكل ما فيها من الم، بات هذا التاريخ لوحة وجعي الذي لم يبارحني منذ ١٠ سنوات، لان ذكراك لا تمحى، ولن تمحى حتى توقف العمر.
اذكر يا امي حينما دقت الساعة الثالثة والنصف من ذاك اليوم المشؤوم من ٢١نيسان٢٠١٦، انتهى دوامي في العمل ودخلت المنزل، وفي نفس اللحظة كانت روحك تصعد الى الخالق، تغادرين تلك الدنيا بكل ما لها وعليها، لقد كانت الصدمة الكبيرة يا امي، لم أتعود ان ادخل المنزل من دون ان اراك، إشتقت لجملة "شو باك يا ماما"، وكأنك كنت تعرفين ان هناك شيء ما في داخلي، إشتقت لتلك الإمرأة الثمانينية، والتي كنت دوما اعيش بهاجس فقدانها، كنت اتمنى لو ان الحياة تأخذ من عمري لتعطيها وتبقى كل العمر الى جانبي، ولا احرم من كلمة "كيفك يا ماما"، في كل لحظة كنت تدخلين المستشفى لا نرتاح الا بعد ان يطمئننا الطبيب.
اليوم وبعد ان مر ٢١نيسان ١٠مرات تغيرت اشياء كثيرة في الحياة، ولكن اشتياقي لك لم يتغير، أدركت معنى كلمة "الدنيا ام"، وايقنت ان كل الشعراء والكتاب الذين كتبوا عن الام لم يبالغوا ابدا، فالحرمان من الام هو حرمان من الحياة، وهو اليتم الحقيقي والانعزال عن الحياة، فمن بعدك الحياة تحتاج الى حياة.
كرهت ٢١نيسان يا امي، كلما عاد هذا التاريخ تعود ذاكرتي الى زمن وجودك، كل الايام التي عشتها بعد هذا التاريخ هي ناقصة، من بعدك أكمل مشوار الحياة لانه قدر، اعيش على امل ان المح طيفك في لحظة ما.
يقولون بأن الراحل لا يعود، ولكنك بكل تاكيد ستبقين موجودة، اراك في كل الاوقات واللحظات، كلما عانيت من قساوة القدر، اتذكر بلسم كلماتك الذي يضخني بمزيد من الحياة، وكلما فرحت اشعر وكأنك تفرحين معي من ذاك العالم الماورائي.
وختاما ... لن أنساك مهما مر الزمن، وسيبقى ٢١نيسان اليوم الاكثر الما ووجعا، إبقي مستريحة في دنيا الحق، وسأبقى مناضلا بما بقي من سنوات العمر.


