الطائف الى الواجهة… ما هي الأسباب والخلفيّات والمواقف؟
كتب محمد بلوط في "الديار":
قبل 36 عاما، إقر مجلس النواب في 5 تشرين الثاني من العام 1989، وثيقة الوفاق الوطني (وثيقة اتفاق الطائف). ومنذ ذلك الحين، بقيت بنود وقضايا اساسية من هذه الوثيقة معلقة ولم تطبق، وفرغت بنود أخرى من مضمونها ولم تطبق ايضا، الامر الذي جعلها معلقة، رغم حرص الجهات المسؤولة المتعاقبة والقوى السياسية على اعلان التزامها بها.
ومنذ أيام استحضرت وثيقة اتفاق الطائف فجأة من دون مقدمات او تفسيرات علنية، ما طرح ويطرح أسئلة وعلامات استفهام حول الأسباب التي ادت الى هذا الاستحضار.
ووفقا للمعلومات المتداولة، فإن المملكة العربية السعودية في تحركها الاخير والمستمر، شددت وتشدد على لسان المسؤولين فيها، لا سيما وزير الخارجية فيصل بن فرحان وموفدها الى لبنان يزيد بن فرحان وسفيرها وليد البخاري، على التمسك والالتزام باتفاق الطائف، واكدت للمراجع والقيادات السياسية على موقفها هذا الذي تقدم على سائر المطالب الأخرى.
وتضيف المعلومات ان هذا التأكيد قابله تأكيد مماثل من الرئيس نبيه بري، الذي أكد على الالتزام وتطبيق الطائف، وابلغ المسؤولين السعوديين هذا الموقف مباشرة من خلال معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، خلال زيارته مؤخرا الى السعودية.
وما تسرب من معلومات لمصدر مطلع يفيد بان السعودية استشعرت خطرا على اتفاق الطائف بعد انتهاء حرب إيران، لصالح هذا الفريق او ذاك في لبنان، لذلك سارعت الى تحرك وقائي باتجاه لبنان تحت عنوانين أساسيين: حماية اتفاق الطائف ومنع الفتنة.
وتضيف المصادر ان هناك تسريبات ووشوشات، كمثل ان ما يسمى بالفريق السيادي الذي يراهن على خسارة إيران وحلفائها، سيسعى الى تعديل الطائف وتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية، وتقليص صلاحيات رئيس مجلس النواب ومدة ولايته، وكذلك تقليص صلاحيات مجلس الوزراء، والتخلص من بعض البنود المهمة من الاتفاق، مثل إلغاء فقرة إقرار قانون الانتخابات الجديد خارج القيد الطائفي، وكذلك التحلل من موضوع إلغاء الطائفية السياسية.
وفي المقابل، هناك تسريبات أخرى معاكسة تحذر من ان تسفر الحرب عن تعزيز نفوذ ثنائي امل وحزب الله، ومطالبته بتحسين موقعه في الحكم، ومطالبته بالمثالثة وغيرها حسب ما يروج البعض.
لكن هذه الهواجس بددها الرئيس بري في مهدها، بتأكيده مجددا ومن دون أي لبس، الالتزام باتفاق الطائف ومطالبته بتطبيقه بكل مندرجاته. وقد لاقى موقفه ارتياحا من الجانب السعودي، عكسه موفده بن فرحان خلال لقاءاته في لبنان.
ويقول مصدر نيابي في حزب الله في هذا المجال «نحن مع تطبيق اتفاق الطائف كاملا وبكل مندرجاته، خصوصا الأجزاء التي تؤكد على تحرير الأراضي المحتلة من الاحتلال الاسرائيلي». ويشير الى الفقرة التي تنص على « إزالة الاحتلال الاسرائيلي إزالة شاملة « والفقرة الآخرى التي تنص على «اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي، وبسط سيادة الدولة على جميع اراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا...»
ويؤكد المصدر ايضا على تطبيق بنود اساسية أخرى مثل إلغاء الطائفية السياسية، وقانون انتخاب جديد خارج القيد الطائفي، واللامركزية الإدارية الموسعة.
وفي المقابل، يؤكد مصدر نيابي في «الفريق السيادي» الالتزام باتفاق الطائف، معتبرا «ان ما ورد فيه بشأن حل الميليشيات ينطبق على حزب الله، وبالتالي يشكل حلا عمليا لسلاح الحزب ويسقط حججه». ويستدرك مؤكدا على تطبيق قرارات مجلس الوزراء بشأن سلاح حزب الله.
ويقول احد الخبراء القانونيين ان الفقرة في اتفاق الطائف التي تحدثت عن حل الميليشيات، مرتبطة بهذه الميليشيات في حينه، اي تلك التي كانت قائمة حتى تاريخ توقيع وثيقة الطائف في 30 أيلول عام 1989، وان تنفيذها محدد بمهلة وفترة زمنية محددة ايضا، مشيرا الى نصها التالي: «الاعلان عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وتسليم اسلحتها للدولة خلال 6 أشهر، تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني».
وهذا النص لا ينطبق على حزب الله اليوم، بغض النظر عن كونه بنظر البعض ميليشيا وليس مقاومة.


