أيّ دور يلعبه وليد جنبلاط في هذه المرحلة؟
كتبت بولا مراد في "الديار":
تتكثف حركة ومواقف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في الأسبوعين الماضيين، بعد مرحلة مما يشبه الانكفاء. فقد عاد "البيك" إلى الأضواء، شعوراً منه بأن المرحلة التي تمر فيها البلاد مرحلة مفصلية، تؤسس لوجه جديد للبنان ودور جديد له في المنطقة.
وأتت مواقفه الأخيرة المرتبطة بملف السلام مع "إسرائيل" والمفاوضات المباشرة، كما مصير سلاح حزب الله، مفاجئة لحلفائه السابقين ومخيبة لآمالهم، فيما أثنى عليها جمهور حزب الله والمقاومة.
فمن تأكيده أنه ورئيس مجلس النواب نبيه بري متمسكان بالهدنة كسقف للمفاوضات، وصولاً لاعتباره الحديث عن السلام مبكر جداً وسابق لأوانه، وصولاً إلى وضعه على الطاولة مجدداً طرح احتواء سلاح حزب الله في الدولة، كلها مواقف تؤسس لرسم ملامح الاصطفافات المتوقعة في التعامل مع ملفات ومرحلة شديدة الحساسية.
وقد أتت زيارته الى دمشق للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، لتؤكد أن اهتماماته لا تنحصر بالداخل اللبناني، انما تتعداه للوضعية الدرزية في المنطقة، التي لطالما رعاها آل جنبلاط بأهمية استثنائية.
وبحسب مصادر مواكبة لحركة جنبلاط ، فإن "حراكه طبيعي في مرحلة انتقالية في لبنان، وهو يسعى من خلاله لتثبيت الدور المفصلي، الذي لعبه في كثير من المحطات التاريخية في البلد، مع تحوله لفترة ليس بقصيرة الى "بيضة القبان"، ما سمح له بإعطاء أرجحية لفريق ومشروع على آخر.. لكنه اليوم يدرك حساسية الوضعية الراهنة، وأن اقصاء فريق طائفي معين، يؤسس لاشعال فتيل حرب أهلية، وهو سيناريو يفترض العمل على تجنبه أيا كانت الأثمان".
وكزعيم تقليدي للدروز، أي تحوّل كبير في بنية النظام اللبناني يدفعه للتحرك، لضمان عدم تهميش موقع الطائفة في أي صيغة سياسية جديدة، سواء في لبنان أو في سوريا. فجنبلاط معروف بمرونته العالية، وقدرته على تبديل التموضع بسرعة، وهو تكتيك يسمح له بالبقاء مؤثرا في نظام شديد التقلب مثل النظام اللبناني.
باختصار، عودة جنبلاط إلى الواجهة ليست مفاجئة، بقدر ما هي استجابة لقراءته بأن لبنان والمنطقة يدخلان مرحلة "إعادة تأسيس" جزئية، وهو لا يريد أن يكون خارج هذه اللحظة.


