كمان بمليون دولار يسقط على المسرح…
في مدينة لاهتي الفنلندية، تحوّل حفل موسيقي كان يُفترض أن يكون هادئاً واحتفالياً داخل قاعة سيبيليوس هول إلى لحظة توتر مفاجئة أثارت دهشة الحضور.
خلال أداء كونشيرتو للمؤلف ماكس بروخ، كان قائد الأوركسترا ماثيو هولز يقود الفرقة، فيما تألقت عازفة الكمان إيلينا فاهالا بعزفها على كمان نادر من صناعة جيوفاني باتيستا غوادانيني، تُقدّر قيمته بنحو مليون دولار.
وفي لحظة غير متوقعة، لامست يد القائد الآلة أثناء الأداء، ما أدى إلى فقدان السيطرة عليها، لتنفلت من بين يدي العازفة وتُقذف في الهواء قبل أن ترتطم بأرضية المسرح. عندها توقفت الموسيقى فوراً، وخيّم صمت ثقيل على القاعة، بينما بدت الصدمة واضحة على وجه فاهالا التي سارعت إلى التقاط كمانها وفحصه وسط ترقّب الحاضرين.
وبعد توقف قصير استمر نحو دقيقتين، قررت العازفة استئناف العرض وإكماله حتى النهاية، في موقف احترافي لافت رغم التوتر الذي خيّم على الأجواء.
لاحقاً، تبيّن أن الأضرار كانت محدودة للغاية مقارنة بما كان يُخشى. إذ أوضحت فاهالا أن الكمان لم يتعرض لأي شقوق أو خدوش، وأن ما حدث اقتصر على انفصال وصلة لاصقة قديمة بين أجزائه، وهو أمر يمكن إصلاحه بسهولة لدى صانعي الكمان، وقد ينتج أحياناً عن تغيّرات في الرطوبة. كما أشارت إلى أنها تمكنت بشكل عفوي من تخفيف قوة السقوط عبر وضع قدمها بطريقة ساعدت على امتصاص الصدمة.
وأكدت العازفة أن ما حصل كان أقرب إلى “نجاة معجزة” لآلة موسيقية بهذه القيمة، مشيدة بالحظ الذي رافق تلك اللحظة.
وفي توضيحها لما جرى، حرصت فاهالا على رفع أي مسؤولية عن قائد الأوركسترا، مشيرة إلى أن التعاون بينهما منذ البروفات كان مثالياً، وأن الحادثة كانت سريعة وغير مقصودة، تزامنت مع لحظة ارتخاء قبضتها بعد انتهاء مقطعها الموسيقي.
وختمت حديثها بوصف التجربة بأنها لحظة “مكثفة وقوية”، رغم قسوتها، معربة عن رغبتها في تكرار التعاون مع هولز في المستقبل القريب.


