اقتراح روبيو للاتصال بين عون ونتنياهو لو تمّ لأحرج الرئيس.. كيف ستكون نتائج المفاوضات المباشرة وسيف العدوان مُسلّط؟

أبريل 17, 2026 - 07:52
 0
اقتراح روبيو للاتصال بين عون ونتنياهو لو تمّ لأحرج الرئيس.. كيف ستكون نتائج المفاوضات المباشرة وسيف العدوان مُسلّط؟

 كتب غاصب المختار في "اللواء":

 كان ينقص لبنان أيضاً أن تطلب إدارة الرئيس الأميركي ترامب من الرئيس جوزاف عون الرد على الاتصال الهاتفي لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ليكتمل مشهد الابتزاز الأميركي – الإسرائيلي وتهيئة الجو السياسي لمزيد من الشروط وفرض التنازلات على لبنان في التفاوض المباشر المرتقب مواصلته خلال فترة قريبة استكمالا لجولة المحادثات التمهيدية الأولى قبل يومين. ولولا نصائح الرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط - حسبما تردد - برفض الاتصال، لكان وقع المحظور ولسقطت كل سرديات الحكم والحكومة عن رفض الشروط الإسرائيلية والتمسّك بثوابت لبنان وإستئخار أي بحث سياسي حول السلام بين لبنان والكيان الإسرائيلي لحين وقف الحرب.

ولا شك ان المطلب الأميركي بتواصل عون مع نتنياهو هاتفيا ولو بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو لأنها جاءت بمبادرة منه، أحرج رئيس الجمهورية وكان سيحرجه أكثر لو تم الاتصال، ولكان الوضع اللبناني الداخلي قد انتقل من مرحلة متوترة الى مرحلة أكثر توتراً لا أحد يمكن أن يتنبأ بنتائجها وإنعكاساتها.
وفي المعلومات المتداولة بالكواليس، أن الرئيس عون أبلغ الرئيس نبيه بري بالطلب الأميركي، وأن بري أكد له أن سقف الاتفاق يبدأ بتفاهم على وقف اطلاق النار والعودة الى اتفاق تشرين الثاني 2024 وحدّه الأقصى اتفاقية الهدنة 1949 ولا مجال لغير ذلك. كما تواصل برّي مع حليفه وليد جنبلاط الذي أيّد موقفه بعدم الاتصال. وأفيد لاحقاً أن الرئيس عون أبلغ روبيو أنه لن يتحدث إلى نتنياهو.
يكفي لبنان انه دخل مفاوضات سياسية مباشرة وعلى مستويات عليا غير متكافئة وغير متوازنة وتحت نار العدوان مع الكيان الإسرائيلي وبشروط إسرائيلية عالية السقف، ولم تشفع له موافقته على التفاوض تحت النار في لجم العدوانية الإسرائيلية ولا خفض سقف الشروط التي رفعها نتنياهو ووافق عليها ترامب لإبقاء سيف الضغط العسكري والسياسي مسلّطاً على رقبة لبنان. ولولا خوف الرئيس الأميركي من تضييع فرصة المفاوضات مع إيران على أمل التوصل الى اتفاق ما معها، لما كان طلب من نتنياهو وقف العدوان على بيروت والضاحية الجنوبية ولو مؤقتاً، ولكانت المفاوضات جرت والعاصمة بيروت تحت النار أيضا وليس الجنوب والبقاع فقط.
وبرغم كل التنازلات التي قدّمها لبنان الرسمي بحجّة ان لا مجال لوقف الحرب وسقوط الشهداء والتدمير سوى التفاوض، فإن الإدارة الأميركية لا زالت تتعامل مع لبنان من موقع المتسلّط على قراره الذي لا يُردّ له طلب، وطرحت خلال محادثات واشنطن يوم الثلاثاء الماضي مواقف على لسان وزير الخارجية روبيو وعبر تسريبات كثيرة هدفين أساسيين للتفاوض: الخلاص من حزب الله بشكل نهائي ولو كلّف ذلك اهتزاز الوضع الداخلي إن لم يكن انزلاقه الى صدامات داخلية، وثانيا التوصل الى سلام مستدام بين لبنان وإسرائيل تحت عنوان عودة الازدهار الى الجانبين.
على هذا، بات مصير المفاوضات المباشرة ونتائجها اللاحقة بين لبنان وكيان الاحتلال معلقاً على ما يمكن أن يكون عليه موقف لبنان، هل يخضع للشروط والمطالب الأميركية أكثر؟ أم هل يتشدّد في مطالبه بوقف الحرب أولاً كمدخل للتفاوض ويرفض البحث في الأمور الأخرى قبل وقف اطلاق النار وقتل المدنيين وتدمير البنى التحتية؟، أم يتراخى أمام الضغط الأميركي والإسرائيلي ويقدّم تنازلات يمكن تلافيها؟
ان رئيسي الجمهورية والحكومة الحريصين جدا بلا شك على وقف العدوان، مسؤولان عمّا يمكن أن يؤول إليه التفاوض المباشر السياسي ونتائجه على الأرض، وذلك بما يقدمانه من تعليمات للوفد المفاوض ساعة بساعة وربما أقل من ساعة خلال جلسات المفاوضات. بحيث لا يكون سيف العدوان مسلّطاً على رقاب الوفد، ولا سيما ان كيان الاحتلال أعلن ولا زال يعلن عبر مستوياته السياسية والعسكرية ان لا وقف للقتال. فكيف تكون مفاوضات للتوصل الى وقف الحرب في ظل استمرار الحرب ويقبل لبنان بذلك؟