لا.. الموت ليس هو الحل
كتب محمد جابر:
مشكلة "الحزب"حينما يرفض المفاوضات انه لا يقدم حلا واقعيا ومقنعا للشعب اللبناني بكل شرائحه، فالكلام الفضفاض الذي يطرح على المنابر من "المقاومة هي الحل"الى "الكلمة للميدان"تثبت الايام والوقائع انها شعارات قد لا توصل الى نتيجة، وهي اشبه باضاعة للوقت.
حزب الله بعد طوفان الاقصى غيره حزب الله المرحلة السابقة، فلا احد ينكر انه قدم انجازات وحرر الارض عام ٢٠٠٠ كما انه احدث نوعا من التوازن مع الجيش الاسرائيلي، فكان قادرا بتكتيكاته العسكرية ان يحقق نوع من الردع ومجاراة الاسرائيلي بالحد الادنى اما اليوم فالامر مختلف تماما، مع التكنولوجيا العسكرية الاسرائيلية، والخروقات الكبيرة لجسم الحزب، اضافة الى الدعم الاميركي لاسرائيل الذي جعلها قادرة على خوض الحروب الطويلة، عكس الزمن الماضي الذي كان فيه الجيش الاسرائيلي متخصص بالحروب الخاطفة، ولا ننسى خسارة الحزب للدعم السوري بعد سقوط النظام، اضافة الى الضربات التي تعرضت لها إيران.
اليوم بكل بساطة يرفض حزب الله فكرة المفاوضات،وقد يمكن تفهمه بسبب التاريخ الطويل من الصراع، والعدوانية التي مارسها الجيش الاسرائيلي على مدى سنوات طويلة، وذهب ضحيتها الاف الشهداء، ولكن امام مايجري اليوم من حرب استنزاف وسقوط شهداء والوضع الصعب الذي يعيشه النازحون ، وامام التدمير المنهجي، هل هناك من بديل عملي عن المفاوضات ليوقف النزيف، واذا كانت مواجهات المقاومة سابقا، كانت تنتهي بما كان يعتبره الحزب انتصارات، فهل من المؤكد ان حرب اليوم ستنتهي بانتصار، وكم تحتاج من وقت، وكم ستكون التكلفة التي سيدفعها لبنان وهل يتحمل دفعها؟.
على الحزب ان يعي اليوم ان لبنان فيه موزاييك متنوع، لا يمكن تخطيه كما في السابق، وعليه اليوم من اجل انقاذ نفسه والبلد اختيار الاقل ضررا، فالوقت يمر سريعا، والعالم من حولنا تغير، فليدخل بحوار سريع مع المكونات اللبنانية، ولتكن قرارات جريئة لإنقاذ لبنان والطائفة الشيعية من المصير الصعب، فكما عهدناه مقاوما في الميدان، فليقاوم بالموقف ويتخذ قرار جريء يعيد نهضة البلد.


