بين نار الجنوب وطاولة واشنطن: لبنان يدخل مفاوضات الظل مع إسرائيل!
في خطوة وُصفت بالدقيقة والمفصلية، استضافت وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن اجتماعاً لبنانياً – إسرائيلياً غير مسبوق منذ عقود، مهّد لإطلاق مسار تفاوضي جديد بين الطرفين، وسط تصاعد التوترات الميدانية في جنوب لبنان.
اللقاء، الذي حضره وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، جمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل لايتر، في مشهد حمل دلالات سياسية وتاريخية معاً. فعلى طاولة واحدة، وبوساطة أميركية مباشرة، بدأ رسم إطار أولي لمفاوضات يُفترض أن تتطور لاحقاً، مع تركيز لبناني واضح على أولوية وقف إطلاق النار.
ورغم الطابع الرسمي للاجتماع، عكس المشهد حذراً واضحاً؛ فلا مصافحة بين الطرفين، بل صورة بروتوكولية وجلسة متقابلة، فيما تولّى الجانب الأميركي إدارة النقاش، في إشارة إلى حساسية المرحلة وتعقيداتها.
مصادر لبنانية رأت في هذه الخطوة تقدماً مهماً، إذ تأتي في سياق محاولة فصل المسار اللبناني عن التجاذبات الإقليمية، خصوصاً بعد المفاوضات الأميركية – الإيرانية، بما يمنح بيروت هامشاً أوسع في إدارة ملفها التفاوضي.
كما استحضر الاجتماع محطات تاريخية مشابهة، من اتفاق الهدنة 1949 إلى اتفاق 17 أيار 1983، وصولاً إلى مفاوضات الناقورة ومرحلة ما بعد مؤتمر مدريد، ما يضع اللقاء الحالي ضمن سياق طويل من المحاولات غير المكتملة.
وفي كلمته الافتتاحية، تحدث روبيو عن “فرصة تاريخية” تلوح في الأفق، مشيراً إلى أن هذه المحادثات تأتي بعد عقود من التعقيدات والصراعات، ما يعكس عودة الملف اللبناني إلى صدارة الاهتمام الأميركي.
بين الحذر والانفتاح، يقف هذا الاجتماع كبداية لمسار لا يزال طويلاً ومليئاً بالعقبات، لكنه في الوقت نفسه يفتح نافذة سياسية نادرة في زمن الحرب، حيث يصبح التفاوض ولو من خلف المسافات أحد أشكال الأمل الممكنة.


