١٣نيسان.. "نسيانك صعب اكيد"
كتب محمد جابر:
لم اكن يومها سوى ابن ٤سنوات، حينما فجرت بوسطة عين الرمانة وطن ال ١٠٤٥٢، ودوما على الطريقة اللبنانية الكل حمل مسؤولية للاخر، وبعد انتهاء الحرب كان الجميع ابطالا على طريقة المثل الشائع "القرد بعين امه غزال".
رغم مرور ٥١ عاما على ١٣نيسان، الا ان ١٣نسان ترافقنا بكل الامكنة، نراها في المدن والقرى على الطرقات، نلمحها على وجوه رجال السياسة، ونقرأها في خطاباتهم والتي كل سطر منها يأخذنا باتجاه ١٣نيسان اخر من خلال التحريض وإشعال الفتن، نراها في المستشفيات والمدارس ودور العبادة ومؤسسات الدولة والنقابات.
من قال ان ١٣نيسان هي فقط اطلاق نار من اسلحة، لا بل هي احيانا مواقف وآراء تشكل الطريق الاسرع نحو انفجار الحرب ورفع المتاريس.
لانني لا اريدها بعد اليوم، فإن ١٣نيسان حاضرة دوما في ذاكرتي، لا انسى المجازر الكثيرة والذبح على الهوية، وتفنن القناص باصابة المواطنين عشوائيا والتي شارك بها الجميع، لا انسى "شرقية وغربية"وخط التماس، واللحظة الاسعد التي كنا نعيشها حين يخبرنا احدهم بأنه "بلشت الهدنة"، وهذا يعني "فيك تاخد نفس" بانتظار جولة جديدة من الحرب العبثية.
الاهم اننا في نهاية الحرب التي اخذت ١٥عاما من عمرنا، اكتشفنا انها كانت وهم، وادركنا ان كل مقاتل كان يقاتل ويقتل نفسه، واصابته الرصاصة التي كانت في يده حتى ولو ظل على قيد الحياة.
١٣نيسان كوني على ثقة بأننا لن نستحضر "بوسطة",ثانية، ليس لان الزمن تغير بل لان العبر التي تعلمناها منك لا زالت فينا ولا تبارحنا، فارحلي الى غير رجعة، لان اللبناني رغم الازمات والانقسام بات اكبر من ان يرضخ للغريزة ويستسلم للوهم، ولكن في نفس الوقت كوني على ثقة بأنه "نسيانك صعب اكيد".


