لنجاح مفاوضات سلام بين لبنان واسرائيل .. هذا هو المطلوب
كتب محمد جابر:
لا حرب عبر التاريخ، الا وتنتهي بالمفاوضات، وفي لبنان الذي كان المسرح الأبرز للصراع مع اسرائيل، ودفع الثمن الأكبر ولا زال يدفع للقضية الفلسطينية، يعيش اليوم لحظات تاريخية بين الميدان المشتعل، والمفاوضات بين الدولة اللبنانية واسرائيل، والتي لها ما لها وعليها ما عليها، وينقسم الشارع اللبناني بين مؤيد ومعارض، وفكرة التواصل مع اسرائيل اشبه بعملية انتحار بالنسبة لشريحة لبنانية.
لإنجاح المفاوضات لا بد من العودة الى التاريخ، والأخذ بعين الاعتبار هواجس أبناء الجنوب اللبناني الذين دفعوا الثمن الأكبر، وقدموا التضحيات، وعلى هذا الأساس وقف اطلاق النار بأسرع وقت ممكن هو الأساس، ففكرة "المفاوضات تحت النار" على الطريقة الاسرائيلية تعني منطق الإخضاع وفرض الأمر الواقع، وهذا ما سيدفع لبنان ثمنه الأكبر، ولعل تجربة غزة الشاهد الاكبر على هذه الحقيقة
فالمطلوب من الدولة اليوم، ان تدخل بمفاوضات جدية مع "الحزب" في نفس وقت المفاوضات مع اسرائيل، لتأمين النجاح الحقيقي والعمل على انهاء الصراع أقله على الصعيد العسكري، علما أن تداعيات الحروب مع اسرائيل والتي استمرت أكثر من 70 عاما، من الصعوبة أن تنتهي بمجموعة اجتماعات، خصوصا وان الدماء لا تزال تسال اليوم في الجنوب، وذاكرة أبناء جبل عامل لا تنسى الماضي الأسود من أسماء المجازر والحروب، والقرى المدمرة وحالات التهجير والتنكيل، والذين فقدوا عائلاتهم وابنائهم قد يصعب علينا اقناعهم بأن طريق السلام مفروشة بالورود.
وبهذا المعنى لن تنجح المفاوضات، اذا اكتفينا بالأخذ بعين الاعتبار واقع ميدان اليوم فقط، بل نحتاج الى اعطاء ضمانات بأن ابناء الجنوب سيعودون الى بيوتهم وحقولهم، ويعيشون حياتهم العادية، في مقابل ضمانة أمن مستوطني شمال اسرائيل.
قد يكون انهاء الحرب بالنسبة لأصحاب الفكر العقائدي أمر صعب جدا، ان لم يكن مستحيل،خصوصا مع تراكم اوجه الصراع ، ولكن الواقعية السياسية ستدفع الجميع للقبول بالأمر الواقع، خصوصا وأن الصراع أصبح عبثيا وهناك استحالة لحسمه في الميدان، وعلى هذا الأساس قد تكون المفاوضات هي "الحل الممكن" للتوقف عن دوامة العنف اللامتناهي.
لقد حان الوقت لأبناء جبل عامل أن يتنفسوا الصعداء ويستريحوا بعد عشرات السنوات من الحياة المغلفة بالموت، لقد حان الوقت للعودة الى سلاحنا الحقيقي وثروتنا، والتي هي الأرض ولا شيء غيرها، فتعلق ابناء جبل عامل بأرضهم هو حقيقة لا يمكن تخطيها.
بعيدا كل البعد عن السياسة والتحالفات الدولية واشكالية حصر السلاح، فإن الانسان الجنوبي الذي اعتاد على نمط معين من العيش، على طريقة من ينتظر الموت دوما، من حقه أن يعيش الحياة الطبيعية، وسيعيشها بكل تأكيد، لأنه لا يصح الا الصحيح.


