مشهد الطاقة العالمي : الأسعار تتراجع... لكنها لا تزال مرتفعة رغم الهدنة !

رغم التراجع الحاد في أسعار النفط بعد الهدنة، لا تزال الأسواق تسجل مستويات مرتفعة مقارنة بما قبل الحرب، في ظل استمرار القلق بشأن الإمدادات ومستقبل مضيق هرمز.

أبريل 8, 2026 - 13:03
 0
مشهد الطاقة العالمي : الأسعار تتراجع... لكنها لا تزال مرتفعة رغم الهدنة !

 

في تحول مفاجئ، أعادت الهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران خلط أوراق أسواق الطاقة العالمية خلال ساعات قليلة، بعدما أدت إلى انهيار سريع في الأسعار أنهى موجة صعود استمرت أسابيع. إلا أن هذا التراجع، رغم حدّته، لم يُعد الأسواق إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، بل كشف عن واقع جديد أكثر تعقيداً.

قبل اندلاع المواجهة في 28 شباط/فبراير، كان سعر خام برنت يدور بين 72 و73 دولاراً للبرميل، قبل أن تقفز الأسعار بشكل دراماتيكي لتلامس حدود 120 دولاراً، في واحدة من أعنف صدمات الإمدادات في العصر الحديث. هذه القفزة جاءت نتيجة فقدان أكثر من 12 مليون برميل يومياً من السوق، بالتزامن مع شلل شبه كامل في مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20 مليون برميل يومياً، حيث تراجعت الحركة فيه بنسبة وصلت إلى 95% خلال ذروة الأزمة.

هذا الاختناق في الإمدادات خلق فجوة يومية تراوحت بين 3.4 و7 ملايين برميل، حتى مع اللجوء إلى الاحتياطيات الاستراتيجية، ما أبقى الأسواق في حالة عجز حاد.

لكن مع إعلان الهدنة، تغيّر المشهد سريعاً. فقد هبط خام برنت بنحو 15% إلى 16% ليستقر بين 92 و95 دولاراً، بعدما كان يتداول عند 110-111 دولاراً قبل الإعلان مباشرة، أي بخسارة تفوق 15 دولاراً في جلسة واحدة. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 16.5% ليصل إلى حدود 94-96 دولاراً.

ولم يقتصر التراجع على النفط، إذ انخفض الغاز الأوروبي أيضاً، حيث تراجع عقد TTF الهولندي بنحو 20% ليهبط إلى أقل من 43 يورو لكل ميغاواط/ساعة، في انعكاس مباشر لانحسار المخاوف بشأن الإمدادات.

ورغم هذا الهبوط، لا تزال الأسعار أعلى بنحو 30% إلى 40% مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، ما يؤكد أن السوق لم تتعافَ بالكامل بعد.

في ما يتعلق بالتوقعات، رفعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية متوسط سعر برنت لعام 2026 إلى 96 دولاراً، بعدما كان عند 78.8 دولاراً، مشيرة إلى أن حجم الاضطراب بلغ 9.1 ملايين برميل يومياً خلال شهر نيسان/أبريل قبل أن يبدأ بالتراجع. وفي المقابل، يرى بعض المحللين أن الأسعار قد تعود إلى حدود 80 دولاراً بحلول نهاية العام إذا استمرت الهدنة وتحولت إلى مسار مستقر.

إلا أن عنصر عدم اليقين لا يزال حاضراً، خصوصاً مع ربط إعادة فتح مضيق هرمز بشروط تقنية وتنسيق عسكري، ما يترك الباب مفتوحاً أمام تقلبات جديدة في أي لحظة.

أما دول الخليج، فتواجه معادلة معقدة؛ فارتفاع الأسعار خلال الحرب لم يُترجم بالكامل إلى مكاسب بسبب تعطل التصدير، في حين أن استئناف التدفقات اليوم يأتي بأسعار أقل. وقد أدى ذلك إلى خفض التوقعات الاقتصادية، إذ تراجعت تقديرات النمو لدول الخليج بنحو 4.6 نقاط مئوية لتصل إلى -0.2% خلال العام الجاري، مع انخفاض الطاقة الإنتاجية بنحو 6.7 ملايين برميل يومياً بحلول 10 آذار/مارس.

في المحصلة، تبدو الأسواق أمام مرحلة توازن هش، حيث يُرجح أن تتحرك الأسعار ضمن نطاق 85 إلى 95 دولاراً خلال الأشهر المقبلة. مستوى أعلى من ما قبل الحرب، لكنه يبقى بعيداً عن الذروات الحادة، شرط أن تصمد الهدنة ولا تتحول إلى جولة جديدة من التصعيد.