ماذا يعني سقوط بنت جبيل؟

أبريل 13, 2026 - 17:40
 0
ماذا يعني سقوط بنت جبيل؟

 كتبت امل سهيل في "ليبانون ديبايت":

 ملف المفاوضات المطروح في المرحلة الراهنة يمرّ في واحدة من أكثر مراحله حساسية، في ظل تداخل الميدان العسكري مع الضغوط السياسية الإقليمية والدولية، واحتدام النقاش الداخلي حول شروط أي مسار تفاوضي محتمل، في وقت تبقى فيه الأولوية مرتبطة بوقف إطلاق النار قبل أي بحث في أي صيغة أخرى.

رفض مطلق للتفاوض تحت النار

تؤكد مصادر قريبة من أجواء حزب الله أن موقف الحزب من ملف المفاوضات واضح وحاسم، ويقوم على رفض التفاوض تحت النار بأي شكل من الأشكال، سواء كان مباشرًا أو غير مباشر، إضافة إلى رفض التفاوض المباشر من حيث المبدأ في الظروف الحالية.

وبحسب المصادر نفسها، فإن نقطة الخلاف الثالثة تتمثل في الذهاب إلى مفاوضات في ظل الإعلان الإسرائيلي عن أطماع بحوالي 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وتحت ضغط العمليات العسكرية، حيث يواصل العدو فرض وقائع ميدانية، من بينها تطويق مدينة بنت جبيل ومحاولة الدخول والسيطرة عليها.

وتتساءل المصادر هنا: كيف يمكن للمقاتل اليوم في بنت جبيل أن يقبل بوقف إطلاق النار والتفاوض في وقت يشن فيه الإسرائيلي الهجوم عليه؟

وترى أنه من الواضح أن الإسرائيلي يحاول اليوم فرض شروطه، ولكن للأسف لا يفطن المفاوض اللبناني إلى ضرورة الذهاب إلى التفاوض ضمن موقف وطني موحد، مذكّرة بأن الجانب الرسمي اللبناني يدّعي أن الموقف الوطني الموحد هو مصدر القوة، لكنه في الوقت عينه لا يذهب إلى واشنطن بموقف موحد، لا سيما أن قوى وازنة، من ضمنها المقاومة، ترفض التفاوض تحت النار.

ما يُطرح غدًا “اتصال لوقف النار” وليس مفاوضات

وتوضح المصادر أن ما يُتداول بشأن ما سيحصل غدًا لا يرقى إلى مستوى المفاوضات، بل يقتصر على “اتصال” هدفه الأساسي طلب وقف إطلاق النار، على أن يُبنى على الرد الإسرائيلي تحديد المسار اللاحق.

وعن هذا الطلب، وما إذا كان سبقه تواصل بين الحزب ورئاسة الجمهورية، تلفت المصادر إلى أنه لم يُسجَّل أي تواصل مباشر في هذا الإطار مع الرئاسة الأولى أو الثانية، مؤكدة أن موقف الثنائي الشيعي من المفاوضات تم إبلاغه إلى رئيس الجمهورية عبر الرئيس نبيه بري، برفض التفاوض تحت النار مهما كانت الظروف، وأن الرئيس، وفق هذا الجو، يعكس وجهة نظر الثنائي بالشق المتعلق بوقف إطلاق النار.

لكن المصادر تتوقف عند نقطة أساسية، مفادها أن رئيس الجمهورية، المؤتمن على الدستور والبلد، هو المسؤول عن عدم القبول بالتفاوض تحت النار، لا سيما أنه ابن المؤسسة العسكرية ويعلم تمامًا معنى التفاوض تحت النار من الناحية العسكرية، فضلًا عن كونه ابن الجنوب الذي يُدمَّر اليوم أمام عينيه.

استياء داخلي وتباينات سياسية متصاعدة

وفيما يتعلق بالحملة على رئيس الحكومة نواف سلام، على خلفية موقفه وقرارات الحكومة، لا تعتبر المصادر أنها حملة بقدر ما هي حالة استياء شعبي من الحكومة، على خلفية رفضها طلب إيران من الولايات المتحدة وقف النار في لبنان كشرط للذهاب إلى المفاوضات، بذريعة أن لبنان يفاوض عن نفسه، وهو ما تُرجم، وفق المصادر، يوم الأربعاء بمجزرة في بيروت والمناطق.

وتتساءل المصادر عن موقف رئيس الحكومة: كيف يمكن لمسؤول أن يقبل بالتعاطي بهذه الطريقة التي تجعل الإسرائيلي يتمادى أكثر فأكثر؟

وتشير إلى انخفاض في مستوى التوتر حاليًا مع السراي الحكومي، لا سيما أن الحزب لم يكن معنيًا بالدعوات إلى التظاهر التي حصلت، وقد أعلن ذلك في بيان مشترك مع حركة أمل.

الرئيس بري فوجئ

أما عن الموقف الذي أُخذ على حركة أمل والرئيس بري، لجهة الحديث عن تجريد الحزب من شرعية مقاومته في مجلس الوزراء، فتعتبر المصادر أنه، بغض النظر عن الظروف التي استدعت هذا الموقف، فقد تمت معالجة الأمر وتجاوزه.

وتلفت إلى أن الرئيس بري، الذي فوجئ بالصواريخ في اليوم الأول، فوجئ أيضًا بجهوزية المقاومة للقتال، ما جعل الثبات الميداني عاملًا أساسيًا في تعديل الموقف.

التصعيد الميداني مرتبط بالمسار الإقليمي

أما عن احتمالات وقف إطلاق النار، فتستبعد المصادر أن يحصل ذلك غدًا، لكن قد تتضح الصورة حتى الأسبوع المقبل، مع موعد جولة جديدة من المفاوضات بين الأميركي والإيراني.

وتشير إلى أن الإسرائيلي، في حال حقق تقدمًا ميدانيًا أو اعتبر نفسه نجح في السيطرة على بنت جبيل، قد يلجأ إلى إعلان وقف إطلاق النار، مبررًا ذلك أمام الداخل الإسرائيلي.

وعن مدى إمكانية السيطرة على بنت جبيل، لا تستبعد المصادر هذا السيناريو في ظل وجود ثلاثة ألوية، أي نحو 45 ألف عسكري، مع غطاء جوي كثيف، ما يجعل الاحتمال قائمًا.

أما عن أمد الحرب، فترى المصادر أن مسارها يبقى مرتبطًا بشكل وثيق بمسار التفاوض الإقليمي، لا سيما بين الولايات المتحدة وإيران، فإذا حصلت تسوية تتوقف الحرب، أما إذا لم تُفضِ المفاوضات إلى نتائج، فإن الحرب ستكون طويلة