رسالة في ١٣ نيسان
كتبت "ام تي في":
تحلّ ذكرى اندلاع الحرب اللبنانيّة في 13 نيسان 1975، بينما يستمرّ نزيف الوطن الذي شرّع نوافذه أمام عواصف الخارج، حتى عاثت به خراباً.
تقع مسؤوليّة عدم العودة الى أيّ شكلٍ من أشكال الحرب الداخليّة على عاتق كلّ لبنانيّ. على عاتق السلطة السياسيّة، كي تدير البلد بحكمةٍ وبصيرة. وعلى عاتق السلطة الدينيّة كي تكون، دوماً، عامل توحيد. وعلى عاتق الأحزاب والزعامات كي لا يؤدّي تجييشها الجمهور الى ارتفاعٍ في وتيرة العصبيّة، خصوصاً الطائفيّة، فتغرق في الأحقاد، وتُغرق من معها.
وتقع هذه المسؤوليّة أيضاً على فئة الشباب الذين لم يختبروا الحرب الأهليّة، وربما لم يدركوا فداحتها. وهذه الفئة مطالَبة بالتعالي عن كلّ خطابٍ تحريضيّ، خصوصاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تحوّلت، غالباً، الى منابر للصراعات الحزبيّة والطائفيّة، وساحةً لحربٍ افتراضيّة نخشى أن تصبح يوماً واقعاً يصعب تجنّبه.
علينا أن نلتقي على لبنان، الذي يحتفي هذا العام بمئويّة دستوره، ملجأ الجميع وحامي الحقوق وضمانة المساواة. ونؤمن بأنّ ما من وطنٍ بديلٍ عنه، وما من بلدٍ أعزّ علينا منه، وما من مصلحةٍ سياسيّة أو مذهبيّة أو حزبيّة تتقدّم على مصلحته.
لقد خرجتم، أيّها الشباب، من عائلاتٍ عاشت الحرب، فتجنّبوا تكرارها. تعرّفوا الى الآخر ولا تخافوا منه. بادروا الى العمل الاجتماعي، ولا تفرّقوا بين منطقةٍ وأخرى، أو بين طائفةٍ وأخرى، بل فليكن الإنسان هو هدفكم الأسمى. كونوا رسل سلامٍ في بيوتكم ومجتمعاتكم ومدارسكم وجامعاتكم، وكونوا جداراً صلباً في وجه كلّ محاولةٍ لجرّ لبنان الى الفتنة.
لا تختبئوا وراء متاريس أفكارٍ معلّبة، بل تَحاوروا وناقشوا ولا تكفّوا عن الاكتشاف.
ابنوا الجسور ولا تهدموها، واقرعوا أجراس المحبّة، وكونوا القدوة في الثقافة والعلم والانفتاح والوطنيّة، وادركوا أنّكم لستم عدداً بل قيمة.
وثقوا بأنّ لا خلاص إلا بالدولة، وهي لا تستمدّ قوّتها فقط من قوّة جيشها أو نزاهة قادتها، بل أيضاً من الالتفاف الشعبي حولها، إذ، مهما تاهت بنا السبل، لا سبيل الى خلاصنا إلا عبر الدولة.
بعد 51 عاماً على 13 نيسان، فلنرفض بقاء وطننا أشبه بساحات الجنازات الكبرى. ولنصنع وطناً أكثر مناعةً في وجه الحروب، وليكن تاريخاً لنيل العبر لا للغرق أكثر في الحُفر.


