سامي الجميل: بيروت منزوعة السلاح خطوة أساسية لحماية الأرواح
أكد النائب سامي الجميل دعم حزب الكتائب الكامل لرئيس الحكومة نواف سلام في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، مشيداً بشجاعته وإقدامه في التعامل مع التحديات الراهنة، ومشدداً على ضرورة تحرك الدولة بسرعة وحزم لوقف الجرائم والكوارث التي يشهدها البلد منذ فترة طويلة وحتى اليوم.
وأوضح الجميل، عقب لقائه وفد نواب رئيس الحكومة في السراي الحكومي، أن حزب الكتائب يقف إلى جانب المؤسسات الدستورية الشرعية، وإلى جانب رئاسة الجمهورية والحكومة، انطلاقاً من قناعة راسخة بضرورة استعادة القرار الوطني اللبناني ووضع حد لأي واقع يفرض على اللبنانيين خيارات لا تعبر عن إرادتهم. وقال إن الهدف الأساس هو أن يستعيد اللبنانيون القدرة على تقرير مصيرهم بأنفسهم، وأن تعود الدولة المرجعية الوحيدة في إدارة شؤون البلاد، بما يعيد الأمل للمواطنين بإمكانية بناء مستقبل مستقر وآمن.
وأشار إلى أن لبنان يمر اليوم بمرحلة صعبة وحساسة على المستويات كافة، أمنياً وسياسياً واقتصادياً، إلا أن القوى السياسية المسؤولة ستبقى حاضرة إلى جانب المواطنين وعلى الأرض، ولن تسمح بأن يتحمل اللبنانيون مجدداً أثمان صراعات لا علاقة لهم بها. وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود جميع القوى الوطنية وتوحيد الصفوف، والعمل بشكل متواصل ليلاً ونهاراً من أجل أن تكون مصلحة لبنان فوق كل اعتبار.
وفي الشق الأمني، رحّب الجميل بقرار الحكومة الأخير القاضي بجعل بيروت مدينة منزوعة السلاح، معتبراً أن هذا القرار يشكل خطوة أساسية لحماية الأرواح والحفاظ على أمن العاصمة وسلامة أهلها وكل اللبنانيين المقيمين فيها. وأكد أن اللبنانيين المدنيين يدفعون اليوم ثمن صراعات لا علاقة لهم بها، الأمر الذي يستوجب اتخاذ إجراءات حازمة وسريعة لحمايتهم وتعزيز الشعور بالأمان لديهم.
ودعا الجميل إلى عدم حصر هذا القرار بالعاصمة بيروت فقط، بل توسيعه ليشمل جميع المناطق الآمنة المحيطة بها، ولا سيما المناطق التي شهدت نزوحاً كثيفاً في الفترة الأخيرة، مثل عاليه والمتن وكسروان والعبدِة وغيرها من المناطق التي تحتاج إلى إجراءات طمأنة فعلية.
واعتبر أن أفضل وسيلة لطمأنة المواطنين وتخفيف التوتر والخوف المنتشر في صفوفهم هي حضور الدولة الفعلي على الأرض، من خلال انتشار الجيش اللبناني والقوى الأمنية في الأحياء والطرقات والمناطق السكنية.
وشدد على أن غياب الدولة عن الأرض خلال الأسابيع الماضية أدى إلى ارتفاع منسوب القلق والتشنج لدى المواطنين، وجعل الكثير منهم يشعرون بأنهم متروكون لمصيرهم، وهو أمر غير مقبول في دولة تسعى إلى حماية شعبها.
وأضاف أن المطالبة بنشر الجيش والقوى الأمنية ليست جديدة، بل طُرحت مراراً في الاجتماعات والاتصالات والكواليس السياسية، إلا أن التنفيذ العملي على الأرض ما زال دون المستوى المطلوب، سواء لجهة إقامة حواجز ثابتة أو دوريات متنقلة أو استحداث نقاط أمنية جديدة.
وأكد أن هذا الملف لم يعد يحتمل التأجيل أو الانتظار، في ظل الظروف الأمنية الحساسة التي تمر بها البلاد، داعياً إلى تنفيذ القرارات الحكومية فوراً وبأسرع وقت ممكن، لأن استعادة ثقة المواطنين بالدولة تبدأ من قدرتها على فرض الأمن والنظام وحماية الناس في منازلهم ومناطقهم.
وفي ما يتعلق بالملف السياسي والمفاوضات الإقليمية، شدد الجميل على أن لبنان لا يقبل أن يتحدث أحد باسمه أو أن يفاوض نيابة عنه، مؤكداً أن الدولة اللبنانية وحدها هي المخولة تمثيل اللبنانيين في أي مفاوضات تتعلق بمصير البلاد ومستقبلها. وأشار إلى أن أي مفاوضات تجري خارج إطار الدولة الرسمية أو بغيابها لا تعني اللبنانيين ولا تلزمهم.
ولفت إلى أن لبنان يشجع أي مساعٍ إقليمية أو دولية تؤدي إلى وقف شامل ونهائي لإطلاق النار في المنطقة، لما لذلك من انعكاسات إيجابية على الاستقرار العام، إلا أن الأولوية تبقى لحماية لبنان ومصالحه الوطنية، وعدم السماح بأن تتحول أراضيه إلى ساحة صراع أو منصة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية.
وأكد الجميل أن المطلوب اليوم هو وضع مصلحة الدولة اللبنانية والشعب اللبناني في صدارة أي نقاش أو تفاوض، وليس الدفاع عن مصالح أي جهة خارجية على حساب اللبنانيين. كما دعا رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية إلى عدم الرضوخ لأي ضغوط سياسية أو عسكرية، والعمل وفق قناعاتهم الوطنية ومصلحة لبنان العليا فقط.
وختم بالتشديد على أن اللبنانيين تعبوا من الحروب والنزاعات التي استمرت لعقود طويلة، وأن الوقت حان لإقفال صفحة الصراعات وفتح صفحة جديدة عنوانها الاستقرار والبناء والنهوض الاقتصادي. وأعرب عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة تحولاً حقيقياً نحو السلام والأمان، بما يسمح بإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد وتحقيق الازدهار وإعادة الفرح إلى حياة اللبنانيين، مؤكداً أن حزب الكتائب سيبقى إلى جانب الدولة ومؤسساتها والجيش والقوى الأمنية، والعمل مع جميع الشركاء الوطنيين للخروج من هذه المحنة وبناء مستقبل.


