بيروت تُقصف… ودولة غائبة منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية
بيروت تحت النار وسط غياب الدولة… تحليل يكشف كيف أوصلت عقود من الفساد والإهمال لبنان إلى لحظة الانكشاف، حيث يواجه الشعب المصير وحده في ظل صمت رسمي مقلق.
كتب الدكتور علي بيضون
ما يحدث اليوم ليس قدراً، بل نتيجة خيانة مستمرة منذ عقود. منذ عام 1991، تسلّمت السلطة طبقة سياسية لم تبنِ دولة، بل بنت منظومة فساد، ولم تؤسس جيشاً يحمي السيادة، بل تركت الوطن مكشوفاً لكل عدوان.
بيروت اليوم تحت النار، لا لأن شعبها ضعيف، بل لأن من حكمها أضعفها. سرقوا الدولة، دمّروا مؤسساتها، وجعلوا القرار الوطني رهينة لمصالحهم. وحين جاء العدوان، لم يجد لبنان دولة تدافع عنه، بل سلطة تتفرّج وتكتفي بالكلام.
الأخطر من كل ذلك، أن أهل بيروت يعيشون اليوم في حالة ضياع كامل… لا يعرفون ماذا ينتظرهم، ولا ما هو القادم. مدينة بأكملها تُترك في المجهول، بين خوفٍ من القصف وصمتٍ من الدولة، وكأن مصيرها لم يعد أولوية لأحد.
العدو يقتل أهلنا بدم بارد، يدمّر بيوتنا، ينتهك أرضنا، بينما الصمت الرسمي أعلى من صوت القصف. أي دولة هذه التي تُقصف عاصمتها ولا تتحرّك؟ أي سيادة هذه التي تُنتهك كل يوم دون رد؟
الحقيقة واضحة: من حكم لبنان منذ نهاية الحرب ١٩٩١ لم يكن على قدر الوطن، بل كان سبباً في انهياره. وما لم يُحاسَب هذا النهج، سيبقى الدم يُدفع من شعبٍ تُرك وحيداً في مواجهة النار.
بيروت لن تسقط… لكن من تخلّى عنها سيسقط.


