الأخ نور خسارة الإعلام و"رسالة الصمت"
كتب رئيس المجلس الوطني للاعلام عبد الهادي محفوظ:
خسارة الأخ نور الذي أسس قنوات "نورسات" وتلفزيون "تيلي لوميير" وإذاعة "النور" وتلفزيون "مريم". خسارته هي خسارة لخط الإعتدال، وللذين يشددون على المشترك والتواصل بين المكوّنات وللإعلام المعتدل وللكنيسة.
أرسى الأخ نور رؤية إعلامية لقنواته التلفزيونية، ولإذاعة "النور" التي تبتعد عن الإثارة الطوائفية والسياسية. وهو شبيه بتوجهه الكنسي واللبناني والإجتماعي بالمطران غريغوار حداد، الذي التزم بالفقراء أينما كانوا، واهتم بالأطراف اللبنانية البعيدة فأقام النوادي والمكتبات والمستوصفات.
الأخ نور عرفته شخصيا والتقيته أكثر من مرة. وفاجأني بتواضعه وتقشفه وبكونه حافي القدمين وثيابه الممزقة ، وخطابه خارج الحسابات الطوائفية والسياسية، ويرمي إلى التهدئة، وإلى اعتبار المرأة عنصرا فاعلا في المجتمع ، وإلى تأسيس الدولة القادرة والعادلة. وهو من دون أن يتكلم بالسياسة صاحب رؤية سياسية وإعلامية ودينية ، حيث يريد لرجل الدين إلى أي مكوّن انتمى أن يكون مثالا في خدمة الناس، والإنصراف إلى تعزيز الوحدة الوطنية، وهذا ما كان يقوم به الإمام السيد موسى الصدر.
الأخ نور قدّم لي أيقونة أعتز بها، تعبيرا عن عمق الصداقة والتلاقي بيننا في مجالات متعددة.
الأخ نور يبقى بيننا في ما بنى، وفي "رسالة الصمت" عبر ما أسسه وما توجه فيه.
ختاما، آمل أن تكون رسالته الإعلامية يعمل على تحقيقها كل الإعلاميين، بالإبتعاد عن الإثارة الطوائفية والسياسية، ونشر الأخبار الكاذبة والإشاعات، حتى لا نحوّل الإختلاف إلى خلاف.
رحمة الله على الأخ نور الذي أحبّه اللبنانيون من دون أن يعرفوا صورته. فهو كان يبتعد عن الأضواء، وهو الذي يدير مؤسسات إعلامية متعددة هدفها الإضاءة. وهذه صفة نادرة لا تتوفر في الكثير من رجال الدين والسياسة والإعلام. إنه خسارة الإعلام والكنيسة في آن معا.


