شراكة بين ترامب والمجتبى في «هرمز» أم احتلال «خرج»
كتب عبد الهادي محفوظ:
عندما سئل الرئيس دونالد ترامب «من يشرف على مضيق هرمز بعد المفاوضات» كان جوابه: «أنا والمرشد الروحي في ايران» أي هو والسيد مجتبى خامنئي.
وهذا الجواب يوحي بأنه سيكون هناك «شراكة أميركية – ايرانية» في مضيق هرمز. وبالتأكيد مثل هذا الجواب لا يطمئن الدول الخليجية العربية التي لا يشير إليها تصريح الرئيس ترامب كأنها غير موجودة على ضفاف الخليج. لكن في الآن نفسه تخشى القيادة الايرانية من أن تكون تصريحات الرئيس ترامب تضمر خداعا يكرر ما جرى في دورتين من المفاوضات السابقة حيث كان يقوم بحرب مفاجئة خلافا لتطميناته وللتوقعات. ومن هنا ثمة حذر ايراني من «خداع جديد» تطوّقه طهران بالتزامات مسبقة من «الوسطاء» وتحديدا الرؤساء الثلاثة التركي رجب طيب أردوغان والباكستاني آصف علي زرداري والمصري عبد الفتاح السيسي. وهي دول إسلامية ترتكز ايران إلى دورها وإلى رسم علاقات المستقبل مع دول الجوار الخليجية في تحقيق ما يمكن تسميته «الجدار الاسلامي».
وأما في أسباب الحذر الايراني من خداع أميركي مفاجئ فذلك ينجم عن الضغوط التي يمكن لرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو أن يمارسها على الرئيس دونالد ترامب وهو كان أعلن مسبقا أنه «سيمنع أي اتفاق سيء بين الولايات المتحدة الأميركية وايران». هذا أولا. وثانيا إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب جادا في المفاوضات فلماذا يحشد أساطيله ويستقدم سفن إنزال وقوات برمائية ويرسل فرقة المظليين رقم 82 والبالغ عديدها 5500 مظلّي والتي تعتبر الأقوى في العالم. وهذه الفرقة يكون دورها الإنزال «خلف العدو« والقيام بعمليات خاصة. وحسبما يستنتج مراقب أميركي «إرسال هذه الفرقة التي تصل خلال أيام ليس للنزهة وإنما لاحتلال جزيرة خرج النفطية أو لاستهداف مكان اليورانيوم المخصّب الذي فشلت كل المحاولات الأميركية والاسرائيلية في معرفة مكانه» ولا يستبعد هذا المراقب أن يكون هناك تزامن بين تحرّك المظليين الأميركيين والمعارضة الكردية في وقت واحد. وثالثا لا يناسب الحسابات الايرانية في التفاوض أن يوحي الرئيس ترامب بأنه نتيجة ما يعتبره «أنا المنتصر» بأنه وصل إلى نتيجة مفادها كما لو أنه هو الذي يسمّي من يكون المفاوض الايراني بعد أن أزاح في تقديره المستوى الأول والثاني في القيادة الايرانية. ورابعا قد يكون هناك عنصر مطمئن لايران هو مشاركة نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في الفريق المفاوض الأميركي. فهو وإن كان من فريق ترامب غير أنه يأخذ في الإعتبار الكلفة العالية للحرب على المواطن الأميركي وتأثيراتها السلبية على البورصة الأميركية والأسواق المالية كما على الإنتخابات في الكونغرس وأيضا على كونه مرشح الحزب الجمهوري للإنتخابات الرئاسية الأميركية.
إضافة إلى الإعتبارات التي ترتبط بشخص نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس هناك أمر لاحظه المتابعون لمفاوضات فيينا أن ايران تأتي إلى المفاوضات وتًشرك فيها عددا ملحوظا من الخبراء الذين يبدون ملاحظاتهم ويوثقون ما جرى. فيما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير يحضران منفردين ولا يسجّلان ما يجري من حوار ويكتفيان بالكلام ويعودان إلى الرئيس ترامب ليقولا له الكلام الذي يشتهيه. وهذا ما يعتبره «المتابعون» ثغرة أميركية حتى لا يقال «اختراقا اسرائيليا».
في كل الأحوال تتهيأ ايران في آن معا للمفاوضات ولحرب طويلة الأمد. وهي درست جيدا ثلاثة حروب خاضتها الولايات المتحدة الأميركية في فيتنام والعراق وأفغانستان وهي حصّنت نفسها في «الداخل الايراني» إدراكا منها أن الحسابات الأميركية والاسرائيلية كانت ترتكز في بداية الحرب على «تحريك الداخل».
وباختصار التحسّب لظاهرة «الخداع» التي يمكن أن يمارسها الرئيس ترامب أو التي تدخل في تكتيكه السياسي والحربي دفعا بلدا يعتبر امتدادا للولايات المتحدة الأميركية في نسيجه الانكلوساكسوني وفي لغته الواحدة إلى أن يكون حذرا من خطوة الرئيس الأميركي بعد ايران والمقصود دولة كندا. وفي هذا الصدد يقول العارفون بالخفايا أن الجيش الكندي حاليا يقوم بتدريبات على حرب عصابات تخوفا من اجتياح عسكري أميركي لكندا.


