فلنتجرع السم..افضل من الانتحار

مارس 24, 2026 - 09:27
 0
فلنتجرع السم..افضل من الانتحار

  كتب محمد جابر:

 مهما كان خيارنا في نهاية المطاف، فإن تجرع السم هو قدر اللبناني في هذا الزمن الصعب، فتراكمات ٥٠عاما من الفشل والفساد وانعدام البناء، ناهيك عن الحروب العبثية وحروب الاسناد والانقسامات والخلافات العشائرية، امام كل ذلك لا بد من ان ندفع الثمن في زمن يشهد فيه العالم تحولات لا تراعي سوى الكبار.

اليوم نعيش تداعيات الحرب الجديدة، فيسقط شهداء ويهجر الناس وتدمر المدن والقرى، انه خوف على المصير ورعب التحولات، لبنان في خطر حقيقي، وبدل الانتحار والدخول في مغمرات، فلنتجرع سم المفاوضات وننهي أزمة الصراع مع اسرائيل.

ما كان مسموحا في الامس، اصبح ممنوعا اليوم ولم يعد بالإمكان اتخاذ نفس القرارات، هناك محور بأكمله سقط او هو في طريقه للسقوط، والعالم بات مجبرا على السير في اتجاه يرسمه الأقوى والذي هو الأميركي اليوم.

لقد قرر المدعو دونالد ترامب ان ينهي فكرة العداء لاسرائيل، تلك الفكرة التي دغدغت مشاعرنا كبارا وصغارا، وهي اليوم في طريقها للانقراض، لأنه لم يعد بالامكان السير في نفس الطريق المسدود.

كثر في هذا البلد صنعوا مجدهم لان اسرائيل موجودة والصراع معها كان قدرا، وبات عليهم اليوم ان يغيروا ايديولجيتهم، المشكلة ليست تسليم السلاح او حصره، بل المطلوب حصر الافكار، والحرب الاميركية الاسرائيلية ضد إيران وحزب الله هي في هذا الاطار، فهي لو نجحت، فعلا سيتغير الشرق الاوسط، ولو فشلت فإن حجم تغير العالم سيكون اقل، وسيكون هناك تداعيات كثيرة ستشهدها الشعوب وستكون على جرعات.

نعم امام هذا الواقع المتغير، علينا ان نتجرع السم وهو خيار افضل من الانتحار، فالواقعية السياسية اليوم قد تجبرنا في لحظة ما على تقبل ما كنا يوما نعتبره مستحيل، تجرع السم في هذه اللحظة سيوفر علينا الكثير من الأثمان، وخارطة طريق هذا التجرع قد تنطلق من مبادرة رئيس الجمهورية والدخول في مفاوضات، كل الأمر يحتاج للقليل من الجرأة، اما البديل فسيكون الانتحار.