دور مضيق هرمز... ممرّ الطاقة العالمي في قلب صراع يهدد الاقتصاد الدولي!

مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم، يعود إلى واجهة التوترات مع تصاعد التهديدات العسكرية، ما يضع أمن الطاقة العالمي والاقتصاد الدولي على حافة الخطر!

مارس 23, 2026 - 11:37
 0
دور مضيق هرمز... ممرّ الطاقة العالمي في قلب صراع يهدد الاقتصاد الدولي!

 

يُعدّ مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، إذ يشكّل حلقة وصل حيوية بين الخليج العربي وخليج عُمان، ومنه إلى المحيط الهندي. وتنبع أهميته من كونه المنفذ البحري الوحيد لدول الخليج إلى المياه المفتوحة، ما يجعله محورًا رئيسيًا للتجارة الدولية وأمن الطاقة العالمي.

يمر عبر المضيق نحو 11% من حجم التجارة العالمية، كما يعبره أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا، إضافة إلى نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط ومشتقاته، وهو ما يعادل قرابة 20 مليون برميل يوميًا، فضلًا عن نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا.

الموقع والخصائص الجغرافية

يقع مضيق هرمز في الجزء الشرقي من الخليج العربي والشمالي الغربي من خليج عُمان، وتحدّه إيران من الشمال وسلطنة عُمان من الجنوب، حيث تمر خطوط الملاحة الأساسية ضمن مياهها الإقليمية.

يبلغ طول المضيق نحو 167 كيلومترًا، ويتراوح عرضه بين 33 و95 كيلومترًا، بينما يصل عمقه إلى ما بين 60 و100 متر، ما يجعله صالحًا للملاحة على مدار العام. كما تنتشر فيه مجموعة من الجزر الاستراتيجية التابعة لإيران وعُمان، أبرزها قشم وهرمز ولارك وطنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى

الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية

يمثّل مضيق هرمز اليوم أحد أبرز مفاتيح الاقتصاد العالمي، نظرًا لاعتماده كممر رئيسي لصادرات النفط والغاز من دول الخليج. وتشير تقديرات حديثة إلى أن نحو 34% من النفط المنقول بحرًا و30% من الغاز الطبيعي المسال يمران عبره.

كما تعتمد عليه دول الخليج مثل قطر والبحرين والكويت والعراق بشكل شبه كامل للوصول إلى الأسواق العالمية، في حين يشكّل بوابة رئيسية لكل من السعودية والإمارات وعُمان وإيران.

وتتجه غالبية صادرات الطاقة عبر المضيق إلى الأسواق الآسيوية، خصوصًا الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، ما يجعل هذه الدول الأكثر تأثرًا بأي اضطراب في الملاح

أصل التسمية

تعود تسمية "هرمز" إلى جذور فارسية قديمة، وتختلف الروايات حول معناها، إذ تشير بعض المصادر إلى ارتباطها بـ"أهورا مزدا"، إله الديانة الزرادشتية، بينما تربطها روايات أخرى بمملكة هرمز التاريخية أو بأسماء ملوك فارسيين حملوا الاسم نفسه.

الأهمية التاريخية

يتمتع المضيق بتاريخ يمتد لأكثر من خمسة آلاف عام، حيث تنافست على السيطرة عليه حضارات عدة، منها السومرية والبابلية والفارسية والإغريقية. وقد شهد ازدهارًا ملحوظًا خلال العصور الإسلامية، خاصة في العصر العباسي.

وفي القرن العاشر الميلادي، ظهرت مملكة هرمز التي لعبت دورًا تجاريًا مهمًا بين الشرق والغرب، قبل أن تتعرض لغزوات أدت إلى انتقالها إلى الجزر القريبة. لاحقًا، سيطر البرتغاليون على المضيق في القرن السادس عشر، قبل أن يستعيده الصفويون بدعم بريطاني عام 1622.

الوضع القانوني والملاحي

يصنّف مضيق هرمز ضمن المضايق الدولية وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، ويخضع لنظام "المرور العابر"، الذي يسمح بحرية الملاحة دون عوائق، بشرط عدم الإضرار بأمن الدول الساحلية.

غير أن إيران وسلطنة عُمان تتمسكان بتطبيق مفهوم "المرور البريء"، الذي يمنحهما صلاحيات أوسع لضبط حركة السفن، خاصة العسكرية منها.

ساحة للصراعات والتوترات

ارتبط مضيق هرمز تاريخيًا بالصراعات الإقليمية والدولية، لا سيما منذ اكتشاف النفط في المنطقة. وقد شهد مواجهات بارزة خلال الحرب العراقية الإيرانية، خاصة ما عُرف بـ"حرب الناقلات" في الثمانينيات، التي استدعت تدخلًا دوليًا لحماية الملاحة.

كما استمرت التوترات في العقود اللاحقة، مع تهديدات متكررة بإغلاق المضيق، خاصة من قبل إيران، ما كان يؤدي في كل مرة إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط.

يُعدّ مضيق هرمز أكثر من مجرد ممر مائي؛ فهو عنق الاقتصاد العالمي وأحد أبرز نقاط التوازن الجيوسياسي في العالم. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي لا ينعكس فقط على دول المنطقة، بل يمتد تأثيره إلى الأسواق العالمية، ما يجعله محورًا دائمًا للتوترات والحسابات الاستراتيجية الدولية.

المصدر: الجزيرة