النوم تحت ضغط الخوف في زمن الحروب… حين يصبح الليل مساحة قلق

مارس 2, 2026 - 16:00
 0
النوم تحت ضغط الخوف في زمن الحروب… حين يصبح الليل مساحة قلق

 

في أزمنة الحروب والتوترات المتصاعدة، يفقد الليل هدوءه الطبيعي ويتحوّل إلى مساحة يقظة مشحونة بالترقّب. كثيرون يعانون من الأرق، النوم المتقطّع، الكوابيس، والاستيقاظ المفاجئ على أصوات حقيقية أو متخيَّلة. علم النوم يوضح أن الجسد في هذه الظروف يعيش حالة استنفار دائم، فيما يتعامل الدماغ مع الواقع بوصفه تهديدًا مستمرًا، ما يؤدي إلى اضطراب الإيقاع البيولوجي واختلال جودة النوم.

فرط اليقظة… الدماغ في وضع الطوارئ

عند التعرض لتوتر مزمن، تنشط استجابة “القتال أو الهروب”، فيرتفع مستوى هرموني الأدرينالين والكورتيزول. هذه الهرمونات تعزز التركيز والانتباه، لكنها في المقابل تعيق الدخول في النوم العميق. النتيجة تكون نومًا سطحيًا، واستيقاظًا متكررًا خلال الليل، وإحساسًا بالإرهاق حتى بعد ساعات طويلة في السرير. يبقى الدماغ متأهبًا، وكأنه يرفض الاستسلام للراحة تحسبًا لأي خطر محتمل.

اختلال الساعة البيولوجية

الإيقاع اليومي للجسم يتأثر بشكل مباشر بالقلق المستمر. فعندما يرتفع الكورتيزول ليلًا، يضطرب إفراز الميلاتونين، الهرمون المسؤول عن الشعور بالنعاس. هذا الخلل يؤدي إلى تأخر النوم أو تقطّعه. وقد أظهرت دراسات أُجريت في بيئات النزاع ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الأرق بين المدنيين، نتيجة الخوف الدائم، وانعدام الشعور بالأمان، والتعرض للأصوات العنيفة والصدمات المتكررة.

مرحلة الأحلام تحت الضغط

مرحلة حركة العين السريعة (REM) تُعد أساسية لتنظيم المشاعر ومعالجة الذكريات وتعزيز التوازن النفسي. في هذه المرحلة، يكون النشاط الدماغي مرتفعًا فيما يدخل الجسم في حالة ارتخاء عضلي مؤقت. لكن التوتر الشديد والصدمات المتكررة يخلّان بهذه الدورة، ما ينعكس في شكل كوابيس مزعجة، تقلبات مزاجية، واستيقاظ متكرر قبل اكتمال دورة النوم الطبيعية. وعندما يفشل الدماغ في معالجة الضغوط خلال النوم، يتفاقم الشعور بالتعب ويزداد التوتر في اليوم التالي.

كيف نستعيد جودة النوم رغم القلق؟

استعادة النوم تبدأ بإعادة ضبط الإيقاع اليومي. من المهم تثبيت موعد ثابت للنوم والاستيقاظ، حتى في الظروف الصعبة، والتعرّض لضوء الشمس نهارًا لدعم إفراز الميلاتونين ليلًا. كما أن خلق طقوس هادئة قبل النوم يساعد الجسم على الانتقال التدريجي من حالة الاستنفار إلى حالة الاسترخاء.

الاستحمام بماء دافئ، إطفاء الشاشات قبل النوم بساعة، والابتعاد عن الأخبار المقلقة خطوات بسيطة لكنها فعّالة. تمارين التنفس البطيء أو الاسترخاء العضلي التدريجي تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الهدوء. كذلك، يساعد النوم في غرفة مظلمة وهادئة على تعزيز الشعور بالأمان. يُنصح بتجنب المنبهات مساءً، واستبدالها بمشروبات مهدئة مثل البابونج أو اليانسون أو اللافندر. بعض المكملات الغذائية، كالمغنيسيوم، قد تساهم أيضًا في دعم الاسترخاء وتحسين جودة النوم.

الحركة كوسيلة تفريغ للتوتر

ممارسة نشاط بدني معتدل، حتى داخل المنزل، مثل المشي، اليوغا أو تمارين التمدد، تساعد في خفض هرمونات التوتر وتحسين النوم ليلاً. الحركة تمنح الجسد فرصة لتفريغ الطاقة المتراكمة نتيجة القلق، ما يسهّل الدخول في نوم أعمق.

النوم كأداة صمود

في زمن الأزمات، لا يُعد النوم رفاهية، بل عنصرًا أساسيًا في تعزيز المناعة النفسية والجسدية. حين يستعيد الجسد إيقاعه الطبيعي، تتحسّن القدرة على اتخاذ القرار وضبط المشاعر، ويصبح التعامل مع الضغوط أكثر توازنًا. العناية بالنوم في بيئة مشحونة ليست ترفًا، بل ممارسة واعية تعزز القدرة على الاستمرار والثبات وسط العواصف.