كيف نحمي قلوب أطفالنا من رعب الحرب؟ دليل عملي لدعمهم نفسيًا وسط القصف والخوف!
كيف نحمي الأطفال نفسيًا في أوقات الحروب؟ نصائح عملية من اختصاصيين لدعم الصغار، تقليل الخوف، وتعزيز الشعور بالأمان داخل الأسرة في ظل الأزمات والصراعات.
في أوقات الحروب والصراعات، يتعرض الأطفال لضغط نفسي هائل، ما يضع الأهل أمام تحدٍ صعب في كيفية حمايتهم نفسيًا والتخفيف من آثار الخوف والصدمة عليهم. ويؤكد اختصاصيون في الصحة النفسية أن الدعم الأسري الواعي يمكن أن يُحدث فارقًا كبيرًا في قدرة الطفل على تجاوز هذه المرحلة القاسية.
تشير اختصاصية نفسية تعمل مع الأطفال في مناطق النزاع إلى أن الأزمات الحالية تختلف في شدتها وتعقيدها، إلا أن هناك خطوات عملية يمكن للأهل اتباعها لمساندة أطفالهم:
تهيئة مساحة آمنة داخل المنزل
يُفضَّل تجمع أفراد العائلة في غرفة آمنة خالية من الأشياء القابلة للكسر مثل النوافذ الزجاجية أو الإطارات، لتقليل مخاطر الإصابة عند حدوث انفجارات أو قصف.
تخفيف الحديث عن مشاهد الحرب
من المهم تجنب النقاشات المتعلقة بالقصف والدمار أمام الأطفال قدر الإمكان، واستبدالها بأحاديث خفيفة أو أنشطة مرحة تساعدهم على الشعور ببعض الاستقرار.
اللعب كوسيلة للتفريغ
توفير ألعاب بسيطة أو ابتكار ألعاب من مواد متاحة يخفف من التوتر ويمنح الطفل فرصة للتعبير. يمكن للعائلة المشاركة في اللعب لتعزيز الشعور بالتكاتف والدعم.
ممارسات تقليدية للتهدئة
تلجأ بعض العائلات إلى عادات شعبية موروثة تساعد على الاسترخاء، مثل تدليك الأطفال بزيت دافئ، لما لذلك من أثر مهدئ يمنحهم إحساسًا بالراحة.
تعزيز الحنان والشعور بالأمان
التقرب الجسدي واللفظي من الطفل ضروري جدًا في أوقات الخطر. كلمات الطمأنة والاحتضان المستمر يقللان من مشاعر الرعب ويعززان الثقة.
إشغال الطفل بأنشطة يومية
إشراك الطفل في مهام بسيطة كالمساعدة في إعداد الطعام أو ترتيب المكان يساهم في صرف انتباهه عن أجواء الخوف.
تقليل التعرض للأخبار
ينبغي الحد من مشاهدة الأخبار، خصوصًا التي تتضمن مشاهد صادمة، لأن الأطفال يلتقطون التوتر حتى وإن لم يفهموا التفاصيل بالكامل.
حماية الطفل من المشاهد الدموية
عند المرور بمواقف صادمة خارج المنزل، يُستحسن صرف انتباه الطفل سريعًا ومنعه من مشاهدة أي مشاهد قد تترك أثرًا نفسيًا عميقًا.
الرسم وسيلة للتعبير
حتى في ظروف النزوح، يمكن توفير ورقة وقلم لتمكين الطفل من التعبير عن مشاعره بالرسم، فهو يساعد على تفريغ القلق بطريقة آمنة.
فتح باب الحوار
من الضروري سؤال الطفل عن مشاعره والاستماع إليه دون مقاطعة أو استهجان، فالحوار يخفف الشعور بالعزلة ويمنحه مساحة للتعبير.
سرد القصص
قراءة القصص أو حكايتها بأسلوب مبهج تساعد الطفل على الهروب المؤقت من أجواء التوتر، وتغذي خياله بمشاعر إيجابية.
ينبغي الابتعاد عن الألعاب الإلكترونية ذات الأصوات المرتفعة أو المؤثرات العنيفة، والاتجاه إلى ألعاب هادئة ومبهجة.
قد تظهر اضطرابات سلوكية مثل التبول اللاإرادي أو نوبات الفزع، وهنا يجب التعامل بتفهم وصبر دون توبيخ أو عقاب.
أثناء الغارات أو الأصوات المرتفعة، يُستحسن أن يحافظ الأهل على هدوئهم وأن يشجعوا الطفل على التنفس ببطء مع تقديم عبارات طمأنة واضحة.
يبقى احتضان الطفل، خصوصًا في سنواته الأولى، له أثر عميق في تخفيف الألم النفسي وتعزيز الإحساس بالحماية.
إن الدعم العاطفي المستمر، والهدوء، والتعامل الواعي مع مشاعر الأطفال، تشكل جميعها عناصر أساسية لحمايتهم نفسيًا في ظل الظروف الاستثنائية، وتمنحهم قدرة أكبر على التكيّف رغم قسوة الواقع.


