الخبير اللبناني الفلاني… والحالة اللي بتضلها تعباني
كتب محمد جابر:
من أكثر دول العالم التي يوجد فيها خبراء في كل المجالات يبرز لبنان، إذ يعجّ بالمواهب «بكل شي بيخطر عبالك»، حتى إن شاشات التلفزة تستقبلهم بشكل يومي، ويتحدثون عن كل هموم الحياة، وحتى عن الموضوعات غير الموجودة أصلاً. ويتميزون بطلاقة اللسان التي قد تقنعك أحيانًا بأن «اللبن أسود». باختصار، اللبناني «بكل عرس له قرص».
استيقظت صباحًا لأكتشف أن جارنا، ما غيره، خبير في الشؤون المالية، يتم استضافته على الشاشات، ويدخل منزلنا بلا استئذان، وأدركت أخيرًا «ليش جارنا كان يضل شايف حاله وناطع كرشه إلى الأمام».
وفي اليوم التالي وصلتني دعوة لندوة يلقيها السنكري أبو حسين، يتناول فيها وضع البنى التحتية ومدى قدرتها على الصمود تحت الأرض اللبنانية.
وكانت الدهشة الأكبر حينما رأيت الشوفير أبو يوسف ضيفًا على إحدى الشاشات يتحدث فيها عن التسعيرات الجديدة ومدى عدالتها بالنسبة للمواطن.
إنه، باختصار، اللبناني، مالئ الدنيا وشاغل الناس، صاحب النظريات الغريبة عن المجتمعات البشرية، واضع الحلول لكل المشكلات (ما عدا مشاكله)، الغارق بالهموم حتى أخمص قدميه. قيل بأنه ينهض كطائر الفينيق، وينتصر بقلب الهزيمة. إنه اللبناني، وكما قيل في إحدى الأغنيات: «بيكفي إنك لبناني».


