كربلاء تشعل الجدل… زيارة ابن حتوتة تضع حرية صناعة المحتوى في الميزان!
زيارة ابن حتوتة إلى كربلاء تثير جدلًا واسعًا في الأردن بين مؤيدين يعتبرونها ضمن سياق محتواه السياحي، ومعارضين يرون فيها حساسية خاصة. تفاصيل الانقسام وردود الفعل.
كتبت هناء بلال
في عصر المنصّات الرقمية، لم تعد صناعة المحتوى مجرّد هواية، بل تحوّلت إلى مساحة تأثير حقيقي في الوعي الجمعي، وتشكيل الرأي العام، وبناء جسور التعارف بين الثقافات. ومن هنا تبرز أهمية الحديث عن حرية صانع المحتوى، بوصفها امتدادًا لحرية التعبير، شرط أن تظل منضبطة بالقيم المهنية والأخلاقية، وأن تقدّم مادة تعود بالفائدة على المجتمع.
فحين يكون الهدف تثقيفيًا، أو توعويًا، أو يسلّط الضوء على تجارب إنسانية وثقافية مختلفة، فإن التنوع في الطرح والجرأة في استكشاف الموضوعات يصبحان عنصرين أساسيين في إثراء النقاش العام. المجتمع الذي يسمح بتعدد وجهات النظر، ويتقبل عرض تجارب متنوعة، هو مجتمع يراكم المعرفة بدل أن يحاصرها.
تصدّر اسم اليوتيوبر الأردني إبن حتوتة مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن خلال الساعات الماضية، بعد نشره مقاطع مصوّرة من زيارته إلى مدينة كربلاء العراقية، ما فتح بابًا واسعًا من الجدل والانقسام بين متابعيه.
من هو ابن حتوتة؟
يُعدّ ابن حتوتة من أبرز صنّاع محتوى السفر والترحال في الأردن والعالم العربي. اشتهر عبر قناته على يوتيوب ومختلف منصاته الرقمية بتوثيق رحلاته إلى أكثر من 100 دولة حول العالم، حيث يقدّم محتوى يعتمد على استكشاف الثقافات المختلفة، والاحتكاك المباشر بالشعوب، وزيارة المعالم السياحية والدينية والتاريخية.
أسلوبه يقوم على كسر الصور النمطية عن البلدان، والدخول إلى تفاصيل الحياة اليومية، سواء في مدن أوروبية، أو قرى آسيوية، أو مناطق نائية في إفريقيا وأميركا اللاتينية. كما عُرف عنه زيارته لمواقع دينية متنوعة، شملت معابد بوذية وهندوسية، وكنائس وأديرة مسيحية، ومساجد تاريخية، من دون أن يثير ذلك اعتراضات تُذكر سابقًا.
ماذا حدث في كربلاء؟
الجدل بدأ بعد نشره فيديوهات من مدينة كربلاء، التي تُعدّ من أهم المدن ذات الرمزية الدينية لدى المسلمين الشيعة، حيث تضم مرقد الإمام الحسين. ظهوره وهو يتجوّل في المدينة ويوثّق الأجواء أثار ردود فعل متباينة.
فريق من المتابعين دافع عنه، معتبرًا أن زيارته تأتي ضمن نهجه المعتاد في استكشاف المدن ذات الطابع الديني والتاريخي، وأنه لم يخرج عن خط المحتوى الذي عُرف به منذ سنوات. وأشار هؤلاء إلى أنه سبق أن زار أماكن دينية حساسة في دول مختلفة، ولم تُفسَّر زياراته آنذاك على أنها مواقف أيديولوجية أو دينية.
في المقابل، رأى منتقدون أن زيارة كربلاء تحديدًا تحمل أبعادًا حساسة في السياق الأردني، معتبرين أن الترويج لها أو الظهور منها قد يُفهم لدى البعض على أنه تبنٍّ لموقف ديني أو سياسي، وهو ما دفعهم إلى مهاجمته عبر التعليقات والمنشورات.
الانقسام لم يقتصر على تقييم الزيارة نفسها، بل امتد إلى نقاش أوسع حول حرية صانع المحتوى في اختيار وجهاته، وحدود المسؤولية الاجتماعية في المجتمعات التي تتداخل فيها الاعتبارات الدينية والسياسية.
حرية صناعة تحمل الفائدة المجتمعية وقد تكون في كسر الصور النمطية، أو توسيع أفق المتلقي، أو تقديم تجربة مختلفة تفتح بابًا للحوار بدل الإقصاء.


