في ذكرى رحيله.. حاتم ذو الفقار أيقونة الشر الأنيق في السينما المصرية
في ذكرى رحيله، نستعيد مسيرة حاتم ذو الفقار، أحد أبرز نجوم أدوار الشر في السينما المصرية، الذي ترك بصمة خاصة بأدائه الهادئ وكاريزمته اللافتة رغم غياب البطولة المطلقة.
في 15 شباط من كل عام، تتجدد ذكرى رحيل الفنان المصري حاتم ذو الفقار، أحد أبرز نجوم أدوار الشر في تاريخ السينما المصرية، وصاحب الحضور الذي لا يُنسى رغم غياب البطولة المطلقة عن مسيرته. فقد استطاع أن يصنع لنفسه مساحة خاصة على الشاشة، وأن يقدّم نموذجًا مختلفًا للخصم الهادئ الذي يعتمد على الكاريزما والنظرة الثابتة أكثر من اعتماده على الانفعال والصراخ.
وُلد حاتم ذو الفقار في 5 كانون الثاني عام 1952، وبدأ مشواره الفني في أواخر سبعينيات القرن الماضي، في مرحلة كانت السينما المصرية تزخر فيها بنجوم كبار وأسماء لامعة. ورغم صعوبة المنافسة، تمكن من فرض نفسه سريعًا بفضل ملامحه الحادة وحضوره القوي، ليصبح من الوجوه المفضلة لدى المخرجين لتجسيد الشخصيات المركبة، خصوصًا تلك التي تجمع بين القسوة والغموض.
لم يكن الشر الذي قدّمه حاتم ذو الفقار تقليديًا أو مبالغًا فيه، بل اتسم بالهدوء والثبات، ما منح شخصياته بُعدًا نفسيًا مختلفًا. كان قادرًا على تجسيد الشرير الأنيق الذي يتحرك بثقة ويتحدث بنبرة محسوبة، فيخلق حالة من التوتر دون الحاجة إلى استعراض زائد. هذا الأسلوب جعله يحجز مكانته بين أبرز من أدوا أدوار الشر في السينما والدراما العربية، وترك بصمة واضحة في عشرات الأعمال التي شارك فيها.
ورغم أن البطولة المطلقة لم تكن من نصيبه، فإن وجوده في أي عمل كان يضيف ثقلًا دراميًا ملحوظًا. فقد كان من ذلك النوع من الممثلين الذين قد لا يتصدرون الأفيش، لكنهم يظلون عالقين في ذاكرة المشاهد بفضل أدائهم المتقن وشخصياتهم المؤثرة.
على الصعيد الشخصي، تزوّج ثلاث مرات؛ الأولى من كريمة ابنة الصحفي إبراهيم الورداني، ثم من الفنانة نورا شقيقة الفنانة بوسي، قبل أن يرتبط بزوجة من خارج الوسط الفني، ولم يُرزق بأبناء. ومع تقدمه في العمر، واجه ظروفًا صحية صعبة أثّرت على نشاطه الفني وأبعدته تدريجيًا عن الأضواء.
وفي 15 شباط عام 2012، أسدل الستار على مسيرته برحيله، في واقعة حزينة بعدما عُثر عليه متوفيًا داخل منزله بعد عدة أيام، ما شكّل صدمة لجمهوره وأثار تعاطفًا واسعًا في الوسط الفني. ورغم النهاية المؤلمة، يبقى إرثه الفني حاضرًا، شاهدًا على موهبة استطاعت أن تثبت أن قوة الحضور قد تتفوق أحيانًا على مساحة الدور، وأن بعض الأسماء تخلّدها بصمتها لا ألقابها.


