في ذكرى وفاتها… الجانب الإنساني الخفي في حياة أماليا أبي صالح

في ذكرى رحيل أماليا أبي صالح، نستعيد الجانب الإنساني الخفي في حياتها، من مسيرتها الكوميدية الذهبية إلى قصة تبنّيها طفلة جامايكية بعيدًا عن الأضواء.

فبراير 16, 2026 - 11:02
 0
في ذكرى وفاتها… الجانب الإنساني الخفي في حياة أماليا أبي صالح

 

 

في السابع عشر من كانون الثاني، تحلّ الذكرى الثانية عشرة لرحيل الفنانة اللبنانية أماليا أبي صالح، تلك التي عُرفت بخفة ظلّها الصادقة، وبقدرتها الفريدة على إدخال الفرح إلى كل بيت لبناني. رحلت بهدوء عام 2014، لكن حضورها بقي نابضًا في الذاكرة الجماعية، كواحدة من رموز المسرح الكوميدي في زمنه الذهبي.

وُلدت أماليا عام 1946 في بلدة ضهور الشوير، وكانت الابنة الوحيدة لميشال أبي صالح. تنقلت في طفولتها بين لبنان واللاذقية ثم إيطاليا، حيث خاضت تجربة فنية مبكرة ضمن فرقة رقص استعراضية، قبل أن تعود إلى بيروت وتبدأ مسيرتها من تلفزيون لبنان عام 1964.

تألقت في برامج “نادي الهواة” و“حكمت المحكمة”، ثم لمع اسمها في أعمال مسرحية إلى جانب شوشو في مسرحيات مثل “أستاذ شوشو”، “شوشو بك عريس”، “حب تحت الصفر”، و“فرقت نمرة”، إضافة إلى مشاركاتها في أعمال سينمائية منها “زمان يا حب” مع فريد الأطرش و“زوجتي من الهيبيز” مع دريد لحام.

لكن خلف الأضواء، كانت لأماليا صفحة إنسانية لا تقل إشراقًا عن مسيرتها الفنية.

وجهها الإنساني… قصة الطفلة الجامايكية

خلال سفرها الى افريقيا، تعرّفت أماليا إلى طفلة من أصول جامايكية كانت تعيش ظروفًا اجتماعية صعبة. تأثرت بحكايتها، ولم تكتفِ بالتعاطف من بعيد، بل قررت احتضانها وتبنّيها، لتمنحها فرصة حياة مختلفة، مليئة بالاستقرار والرعاية.

لم تتعامل مع الأمر كفعل إحسان عابر، بل كمسؤولية أمومة كاملة. رافقتها، اهتمت بتعليمها، وحرصت على أن تكبر في بيئة آمنة وداعمة، بعيدًا عن الحرمان الذي كان يمكن أن يحدّد مصيرها.

تلك الخطوة لم تكن يومًا مادة للضجيج الإعلامي، بل بقيت جزءًا من حياتها الخاصة، تؤكد أن خفة ظلّها على المسرح كانت تقابلها رهافة قلب حقيقية في الواقع.

بين الفن والحياة

بعد اندلاع الحرب اللبنانية، خفّ حضورها الفني قبل أن تعود في الثمانينيات، وكان من أبرز أدوارها مسلسل “المعلمة والأستاذ” عام 1981 إلى جانب إبراهيم مرعشلي وهند أبي اللمع. أما آخر إطلالة لها فكانت عام 2004 في مسرحية “10452”.

في 17 كانون الثاني 2014، غابت أماليا أبي صالح عن المسرح الذي أحبته، لكن أثرها لم يغب. لم تكن مجرد ممثلة كوميدية ناجحة، بل إنسانة اختارت أن تعيش بكرم قلب، وأن تترك في حياة الآخرين بصمة لا تُرى على الشاشات، لكنها تُحسّ في القلوب.

بعد 12 عامًا على رحيلها، نستذكرها لا كنجمة أضحكت لبنان فقط، بل كامرأة آمنت بأن الفن رسالة… وأن الرحمة أيضًا رسالة.

رحم الله أماليا أبي صالح، نجمة الضحكة والإنسان.