القوى السياسية تفوّض القضاء حسم مصير الانتخابات
خلاف سياسي وقانوني في لبنان حول اقتراع المغتربين للانتخابات النيابية بين إصرار على التصويت من الخارج وتمسك بالدعوة للاقتراع في الداخل، وسط تحذيرات من مخاطر دستورية قد تهدد الاستحقاق.
كتبت بولا مراد في "الديار":
مع اعلان وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أنه طلب استشارة من هيئة التشريع والاستشارات حول ما اذا كان يحق للمغتربين الاقتراع من الخارج للـ128 نائبا أم من داخل لبنان، يكون الوزير عمليا وتلقائيا الحكومة أطاحا بالدائرة 16 التي يلحظها قانون الانتخاب الحالي ويعدون للانتخابات من دون انتظار مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري لادراج مشروع قانون الحكومة لتعديل القانون الراهن على جدول أعمال أي جلسة نيابية مقبلة، وذلك بعد اعلان بري نفسه رفضه التعديل.
ومنذ أن طفت أزمة انتخاب المغتربين على السطح، كانت النقاشات بعيدا عن الأضواء تتحدث بصراحة عن مخرج وحيد لن يتم اعتماده الا في الربع ساعة الأخير ومفاده الاطاحة بانتخاب المغتربين في الخارج ودعوتهم للتصويت في لبنان.
لكن رئيس الحكومة كما القوى السياسية التي تعرّف عن نفسها بـ"السيادية" لا تزال تعتقد أنه من المبكر السير بهذه التسوية باعتبارها بنهاية المطاف ستؤدي إلى تحقيق رغبة "الثنائي الشيعي" الذي عبّر منذ البداية عن رغبته بعدم تصويت المغتربين من الخارج نظرا للظروف الراهنة والضغوط التي سيتعرضون لها. وبحسب معلومات "الديار" لا يزال سلام ومعه "القوات" و"الكتائب" ونواب مستقلون يدفعون باتجاه يسمح للمغتربين بالتصويت للنواب الـ 128 من البلدان التي يوجدون فيها، لكن الرئيس بري يصر على دعوة المغتربين للقدوم الى لبنان للمشاركة في الاستحقاق النيابي. وتقول مصادر مطلعة إن "سلام ومعه النواب الذين يؤيدونه ينتظرون رأي هيئة الاستشارات والتشريع، وان كان غير ملزم، للبناء عليه... فإذا كان جوابها بأنه يحق للمغتربين التصويت للـ 128 نائبا من أماكن وجودهم، عندئذ سيواصلون الدفع في هذا الاتجاه أما في حال العكس فسوف يضطرون إلى السير على مضض بالخيار الذي يفضله بري".
ويبدو أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون المتمسك بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها ويرفض رفضا قاطعا التمديد، يفضل السير بالتسوية التي يريدها الرئيس بري لعلمه أن الاصرار على تصويت المغتربين من أماكن سكنهم للنواب الـ 128 من دون تعديل القانون في مجلس النواب سيُدخل البلد في متاهة في ظل تعاطي "الثنائي الشيعي" مع الموضوع على أنه شكل جديد من الحرب التي تخاض ضده".
إلا أن ما يخطط له سلام والقوى السيادية كما "الثنائي الشيعي" شيء، وما يغطّيه القانون ويسمح به شيء آخر تمامًا، إذ يشير مصدر قانوني لـ «الديار» إلى أنّ "ثمة مجموعة محاذير دستورية وقانونية قد لا تقتصر تداعياتها على الطعون فحسب، بل قد تصل إلى حدّ تهديد الاستحقاق النيابي برمّته في حال لم تُعالج ضمن الأطر القانونية السليمة".
ويشير المصدر إلى أنّ "أبرز ما قد يهدّد بإطاحة الانتخابات، في حال جرى اعتماده، يتمثّل في تجاوز مجلس النواب في ملف تعديل قانون الانتخاب وحصر هذا المسار بوزارتي الداخلية والخارجية، بما يشكّل مخالفة واضحة للأصول الدستورية. كما أنّ المساس بحق المغتربين في الاقتراع في الخارج، أو عدم فتح باب الترشيحات ضمن المهل القانونية، لا يقتصر أثره على تقديم الطعون فحسب، بل قد يفتح الباب أمام إشكالات قانونية ودستورية أوسع قد تتناول شرعية العملية الانتخابية برمّتها" لافتا إلى أنّ "المتضرّرين من الحلول التي يجري ابتداعها كُثُر، وفي مقدّمهم «التيار الوطني الحر» الذي يشكّل أحد أبرز أركان المعارضة في المرحلة الراهنة".
اذا الكرة راهنا في ملعب القضاء بعدما فوضته القوى السياسية بالمهمة الأصعب!


