العلامة فضل الله: هدف اسرائيل هو ممارسة المزيد من الضغوط على لبنان

فبراير 13, 2026 - 11:33
فبراير 13, 2026 - 11:35
 0
العلامة فضل الله: هدف اسرائيل هو ممارسة المزيد من الضغوط على لبنان

 ألقى سماحة العلامة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين ومما جاء في خطبته السياسية:


عبادَ الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصى به الإمام الرّضا (ع) أحد أصحابه، حين جاء إليه في مثل هذا اليوم (آخر جمعة من شعبان)، فبادره الإمام قائلًا: "يا أبا الصّلت، إنَّ شعبان قد مضى أكثره، وهذا آخر جمعة منه، فتدارك، فيما بقي منه، تقصيرك في ما مضى منه، وعليك بالإقبالِ على ما يعنيك، وترك ما لا يعنيك، وأكْثِرْ من الدّعاء والاستغفار وتلاوة القرآن، وتب إلى الله من ذنوبك، ليقبل شهر الله عليك وأنت مخلصٌ لله عزَّ وجلَّ، ولا تدعنَّ أمانةً في عنقك إلَّا أدَّيتها، ولا في قلبك حقدًا على مؤمن إلَّا نزعته، ولا ذنبًا أنت ترتكبه إلَّا أقلعت عنه، واتَّق الله، وتوكَّل عليه في سرائرك وعلانيتك، وأكثر من أن تقولَ في ما يتبقَّى من هذا الشَّهر: اللَّهمَّ إن لم تكن غفرت لنا في ما مضى من شعبان، فاغفرْ لنا في ما بقي منه، فإنَّ الله يعتق في هذا الشَّهر رقابًا من النَّار لحرمة هذا الشَّهر".


أيُّها الأحبَّة، لقد بيّن الإمام الرّضا (ع) من خلال وصيَّته هذه، ما ينبغي علينا القيام به حتَّى نكون جديرين بضيافة الله في شهره، ونكون بذلك أكثر قربًا من الله، وقدرةً على مواجهة التّحدّيات.


لا يزال لبنان يعيش تحت وقع الاعتداءات الإسرائيليّة الّتي تطاول المدنيّين وكان آخرها ما جرى في بلدة الطّيري والمجزرة الّتي ارتكبها العدوّ في بلدة يانوح، واستهدافه لأحد المواطنين في عيتا الشّعب، فيما هو يستمرّ بتفجيره للمنازل في القرى الحدوديّة وإقلاق أهلها بالقنابل الصّوتيّة لمنعهم من التّواجد والاستقرار فيها... ولعلّ أخطر ما شهدناه هو التّوغّل الإسرائيليّ الّذي جرى في بلدة الهباريّة الّتي تبعد سبعة كيلومترات عن الحدود اللّبنانيّة مع فلسطين واختطاف رئيس بلديّتها السّابق من منزله وهو مع عائلته...


لقد أصبح واضحًا أنّ الهدف الّذي يريده العدوّ هو مزيد من الضّغوط على الدّولة اللّبنانيّة وعلى اللّبنانيّين للقبول بإملاءاته. ما يدعو الدّولة اللّبنانيّة إلى القيام بدورها ومسؤوليّتها لتفويت الفرصة على هذا العدوّ ومنعه من تحقيق أهدافه المعلنة وغير المعلنة الّتي يريدها من لبنان، وهذا ما يدعو الدّولة إلى عدم تقديم التّنازلات الّتي لن تقف عند حدّ بل إلى بذل أقصى جهودها على الصّعيد السّياسيّ والدّبلوماسيّ وإلى استنفار مواقع القوّة لديها من خلال العمل على استراتيجيّة أمن وطنيّ ودائمًا نؤكّد أنّ لبنان ليس ضعيفًا إن هو عرف كيف يستفيد من مواقع القوّة لديه وأخذ بمقولة ما ضاع حقّ وراءه مطالب.


وفي هذا السّياق لا بدّ أن ننوّه بالإيجابيّة الّتي تعامل بها أهالي البلدات الجنوبيّة الّتي زارها رئيس الحكومة حيث أكّدوا من خلالها على تمسّكهم بالدّولة وحرصهم عليها، وأنّهم لم ولن يكونوا يومًا ما نقيضًا لها وإنّما يريدون للدّولة أن تحتضن آلامهم ومعاناتهم وتقف معهم في مواجهة ما كان يتهدّدهم ومن يتهدّدهم... وهنا ندعو رئيس الحكومة ومعه الحكومة اللّبنانيّة إلى أن يبادلوا هذه التّحيّة بمثلها بالوفاء بوعودهم وبما التزموا به تجاه شعب قدّم أغلى ما عنده ولا يزال من أجل حفظ هذا الوطن والذّود عنه، ممّا يعزّز صمودهم وثقتهم بدولتهم.


ونبقى على الصّعيد الاجتماعيّ والمعيشيّ حيث نأمل أن تقوم الحكومة بالإسراع في إيجاد حلّ لرواتب العاملين في القطاع العام والمتقاعدين ومعلّمي المدارس الرّسميّة بما يضمن حقوقهم، كما نأمل من التّجار أن يكونوا عونًا للصّائمين في أدائهم لفريضة الصّوم لا أن يزيدوا في معاناتهم من خلال رفع أسعار السّلع الّتي يحتاجون إليها والّتي مع الأسف نشهدها كلّ سنة مع بداية شهر رمضان استغلالًا لهذا الموسم الّذي يحمل إلينا تباشير الرّحمة الّتي ننتظرها من الله والّتي كانت مقترنة دائمًا برحمة النّاس والتّخفيف عنهم.


وإلى طرابلس عاصمة لبنان الثّانية، الّتي عشنا معها وعاش معها كلّ اللّبنانيّين الكارثة الّتي حلّت بها بانهيار أحد مبانيها والّذي أدّى إلى سقوط عشرات الضّحايا والجرحى، فيما يستمر الخوف من انهيار مبان أخرى. إنّنا أمام ما جرى نعبّر عن وقوفنا مع أهل هذه المدينة ونتقدّم بالتّعازي الحارّة لأهالي الضّحايا والدّعاء بالشّفاء العاجل للجرحى فيما ندعو الدّولة والبلديّات وكلّ الجهات المعنيّة إلى تحمّل مسؤوليّاتها لمنع تكرار هذه المأساة والّتي لم تكن الأولى والإسراع في محاسبة المقصّرين والمتهاونين بالأرواح البريئة الّتي دعاها فقرها وحاجتها إلى البقاء في هذه المباني المتصدّعة، ونأمل أن تؤدّي الإجراءات الّتي اتّخذت من قبل الدّولة والبلديّات إلى تحقيق ما يصبو إليه أبناء هذه المدينة...


وبالانتقال إلى ما يجري في فلسطين المحتلّة فإنّنا نشعر بالخطورة الكبيرة حيال ما يقوم به العدوّ في عمله المستمرّ لضم الضّفّة الغربيّة إلى كيانه سعيًا منه لإفراغها من أهلها وإنهاء القضيّة الفلسطينيّة، فيما هو لا يتوانى عن استكمال عدوانه المستمرّ في غزّة وحصاره لها رغم الاتّفاق الّذي جرى ما يدعو الدّول العربيّة والإسلاميّة إلى تحمّل مسؤوليّاتها تجاه شعب عربيّ ومسلم وعدم تركه فريسة لأطماع هذا العدوّ وتحقيق أهدافه.


وأخيرًا سنكون وبناء على المبنى الفقهي للسّيّد (رض) في يوم الأربعاء القادم على موعد مع بداية شهر رمضان المبارك في لبنان وفي كلّ البلدان الّتي تشترك مع مناطق الرّؤية بجزء من اللّيل حيث يرى بالعين المسلّحة في المكسيك والولايات المتّحدة الأميركيّة، سائلين المولى أن يكون شهر بركة وخير وننعم فيه بالأمن والأمان.