بالصوت عذرا اسعد رشدان...ربحت لقب فنان وخسرت حس الانسان
كتب محمد جابر:
في الاساس كنا دوما نتضرع لله بأن يهدي الفنانين ويبعدهم عن السياسة ويتركهم في رسالة الفن التي خلقوا من اجلها، وهي الأسمى في الحياة، وان لا ينحازوا الا لوطنهم وشعبهم، وقضاياهم الإنسانية.
وتحملنا في السابق الكثير من شطحات الفنانين واندفاعهم لنصرة هذا الزعيم او ذاك او هذا الحزب او ذاك، فتحول العديد منهم الى أبواق تفوقت حتى على رجال السياسة، لغايات في نفس يعقوب واخواته.
وفي الامس فاجئنا الفنان اسعد رشدان الذي نجح بالكثير من أدوار التمثيل، ولكنه فشل بلا منازع بدور الانسانية ونصرة المظلوم على الظالم، فلم تعني له اي شيء صورة الطفل الجنوبي ابن ال ٣سنوات الذي استشهد مع والده(عنصر قوى الامن)بغارة اسرائيلية، فأخذنا بكثير من اللامنطق الى ان الاعتداء بدأ ضد اسرائيل في ٧اكتوبر وبأن ماتقوم الاخيرة به هو بداعي الدفاع عن النفس، ردا على ماجرى في طوفان الاقصى.
من المؤكد ان اسعد رشدان لا يتابع نشرات الاخبار، ولا يعرف ماذا يجري في العالم ومنقطع عن البشرية، ويبدو وكأنه يعتقد ان الحروب العربية الاسرائيلية قد بدأت في ٧اكتوبر، اما كل باقي المجازر والاحتلالات فهي لم تحصل، بل مجرد مسلسل تلفزيوني، كالمسلسلات التي يشارك بها.
قد نتفق معك يا سيد اسعد وبالتحليل السياسي ان عملية ٧اكتوبر كانت متسرعة، وكان من الممكن ان لا تحصل كي لا تعطي حجة لاسرائيل كي تفعل مافعلت، ولكن يا استاذ اسعد، وانت الرجل السبعيني، هل نستطيع ان نمحي تاريخ من الظلم الذي تعرض له الشعب الفلسطيني وأبناء الجنوب اللبناني، وهل هناك مايبرر تبرير جريمة قتل طفل بالسنة الثالثة من عمره، وعدم الاستنكار والشعور بالحزن حتى ولو استعراضيا، خصوصا وان هذا الطفل هو ابن هذا البلد الذي انت منه، ووالده الذي استشهد معه لا علاقة له بالاحزاب، بل ابن مؤسسات الدولة.
والمؤسف ان هذه الجريمة مرت مرور الكرام لدى كل الوسط الفني، فلم يتكلم معظم الفنانين عن هذا الحدث الجلل، بل اكتفوا بعرض فساتينهم وصور السلفي التي التقطوها.
اذا كان الفن رسالة حقا، فلماذا لا يتفاعل مع مأسي المجتمع التابع له،لقد اخطأت أيها الفنان اسعد رشدان، برعت في اجمل المسلسلات، وخسرت في حسك الانساني... اذا افترضنا انه موجود.


