رمضان في مصر حاجة تانية !
اكتشف سحر السياحة في مصر خلال شهر رمضان بين موائد الإفطار الجماعية، أجواء خان الخليلي، سحور النيل، والمأكولات الرمضانية التقليدية في تجربة ثقافية وروحانية فريدة.
تأخذ السياحة في مصر خلال شهر رمضان طابعًا مختلفًا، حيث لا تقتصر الزيارة على المعالم الأثرية الشهيرة، بل تمتد لتشمل تجربة اجتماعية وروحانية متكاملة. في هذا الشهر، يكتشف الزائر وجهًا آخر للبلاد، يتجلى في الإفطارات الجماعية، وموائد الرحمن، والأجواء الشعبية التي تعكس روح التكافل والتقارب بين الناس.
منذ لحظة غروب الشمس، تنبض الشوارع بالحياة. تتوزع موائد الإفطار في الأحياء المختلفة، ويجد السياح فرصة للجلوس إلى جانب السكان المحليين ومشاركتهم وجبة الإفطار، أحيانًا بشكل مجاني، في تجربة تعزز الروابط الإنسانية. كما يحظى السحور بأجوائه الخاصة، حيث تمتد السهرات حتى ساعات الفجر الأولى وسط أطباق تقليدية ومشروبات رمضانية مميزة.
خان الخليلي
لا تكتمل زيارة القاهرة في رمضان من دون جولة في سوق خان الخليلي التاريخي، الممتد في قلب القاهرة القديمة. يتزين السوق بالفوانيس المضيئة والزخارف الرمضانية التي تضفي عليه أجواء احتفالية مميزة. وعلى مقربة منه، يبرز شارع المعز، أحد أهم الشوارع التراثية في البلاد، والذي تشير دراسات أممية إلى احتضانه أعلى كثافة من الآثار الإسلامية في العصور الوسطى عالميًا.
في هذه المنطقة، يوزع الأهالي التمر والماء والحلويات على المارة، فيما تنتشر أكشاك الفطير المصري بحشواته المتنوعة. ويمكن للزوار اقتناء الهدايا الرمضانية التقليدية قبل متابعة جولتهم في المقاهي الشعبية العتيقة.
المعالم الأثرية… بهدوء مختلف
رغم الطابع الروحاني للشهر، تبقى المواقع السياحية الكبرى مفتوحة أمام الزوار مع تعديل في ساعات العمل. وتمنح قلة الازدحام مقارنة بمواسم الذروة فرصة لاستكشاف الأهرامات والمتاحف والمعابد في أجواء أكثر هدوءًا، بل ويمكن تنظيم إفطار مميز عند غروب الشمس بإطلالة مباشرة على الأهرامات.
سحور على ضفاف النيل
بعد منتصف الليل، تتحول الرحلات النيلية إلى واحدة من أبرز التجارب الرمضانية، حيث تنظم المراكب السياحية وجبات سحور تقليدية وسط أجواء موسيقية هادئة وإطلالة ساحرة على ضفاف النهر.
أسعار مناسبة وتنوع في الخيارات
تشهد أسعار الفنادق في رمضان ارتفاعًا نسبيًا ضمن استراتيجية رسمية للترويج للسياحة الرمضانية، إذ تبدأ الإقامة في القاهرة من نحو 40 إلى 60 دولارًا، فيما تصل في الفنادق الفاخرة إلى 300 دولار أو أكثر. في المقابل، تبقى أسعار الطعام مستقرة نسبيًا، ما يشجع السياح على خوض تجربة المطاعم الشعبية وتذوق أطباق مثل الرقاق، الطواجن، والفطير.
أما المشروبات الرمضانية، فتشكل جزءًا من ذاكرة المصريين، وأبرزها الخشاف المصنوع من التمر والفواكه المجففة والمكسرات، إضافة إلى السوبيا المصنوعة من جوز الهند والحليب والسكر، والتي تُباع في عربات الشوارع وتضفي نكهة خاصة على ليالي الشهر الكريم.
هكذا تتحول السياحة في مصر خلال رمضان من مجرد زيارة معالم تاريخية إلى تجربة ثقافية وإنسانية متكاملة، تتيح للزائر أن يعيش تفاصيل الشهر كما يعيشها المصريون، بين روح العطاء، ودفء العائلة، وسحر الفوانيس.


