مع زيارة الرئيس الاسرائيلي.. غضب في استراليا وممارسات بحق مصلين
يوثّق هذا المقال حادثة مقلقة في أستراليا تُظهر تدخلًا عدوانيًا من شرطة نيو ساوث ويلز ضد مصلّين مسلمين أثناء أدائهم الصلاة في ساحة تاون هول بسيدني، وسط تظاهرات مؤيدة لفلسطين. ويسلّط الضوء على تصاعد الإسلاموفوبيا، وانتهاك حرية العبادة، وردود فعل سجل رصد الإسلاموفوبيا والمجلس الإسلامي الشيعي في أستراليا، مع مطالب واضحة بالتحقيق والمساءلة واحترام الحقوق الدينية.
اعرب سجل رصد الإسلاموفوبيا – أستراليا عن غضبه الشديد واشمئزازه إزاء لقطات مصوّرة مقلقة تُظهر عناصر من شرطة ولاية نيو ساوث ويلز (NSW) وهم يواجهون ويُخيفون مصلّين مسلمين مسالمين، من بينهم الشيخ وسام شرواني، أثناء أدائهم الصلاة.
وتُظهر اللقطات، التي جرى تداولها على نطاق واسع وأُبلِغ بها السجل، تعرّض مسلمين للمضايقة أثناء ممارستهم أحد أبسط حقوق الإنسان الأساسية: الحق في العبادة بحرية وسلمية.
ولا يوجد أي مبرر لتدخل الشرطة في الصلاة بطريقة عدوانية أو مهينة أو تمييزية. إن هذا السلوك مقلق للغاية ويُشكّل فشلاً عميقًا في معايير العمل الشرطي، والمساءلة، واحترام الحرية الدينية.
وقد أفاد أحد الشهود بما يلي:
“كان هناك ما لا يقل عن 20 إلى 30 شخصًا يؤدّون صلاة المغرب خلال الاحتجاج في ساحة البلدية. تعرّضنا جميعًا لهجوم من الشرطة، ولم يسمحوا لنا بإتمام الصلاة. لم نكن نغلق أي شوارع أو ممرات. جرى سحبي من وضع السجود، وأُجبرت على الوقوف، ثم قيل لي: حان وقت الانصراف يا صديقي.”
نمط متصاعد من الإسلاموفوبيا
لا يمكن النظر إلى هذا الحادث بمعزل عن غيره، إذ يأتي ضمن نمط واضح وخطير من تصاعد الإسلاموفوبيا في ولاية نيو ساوث ويلز وفي عموم أستراليا، وهو نمط وثّقه السجل مرارًا.
لقد دقّقنا ناقوس الخطر مرارًا بعد سلسلة من الهجمات الإسلاموفوبية الخطيرة، من بينها محاولة دهس الشيخ وسام، وهو قائد إسلامي محترم، خارج مدرسة غرانفيل الثانوية للبنين قبل أكثر من عام بقليل. وقد عرّض ذلك الهجوم حياة الطلاب والأهالي وأفراد المجتمع للخطر، ووقع خلال ساعات الذروة لعبور الطلاب. كما تبعته أعمال أخرى من الترهيب والعنف استهدفت المسلمين في الأماكن العامة.
ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ارتفعت البلاغات المتعلقة بالإسلاموفوبيا الواردة إلى منظمتنا بنسبة تتجاوز 619%. وما نشهده اليوم ليس مصادفة، بل نتيجة متوقعة لسياسات نزع الإنسانية المستمرة، والصمت السياسي، والإخفاقات المؤسسية في التعامل الجدي مع الإسلاموفوبيا.
وعندما تُرى الشرطة – وهي الجهة الموكلة بحماية المجتمعات – وهي تستهدف مسلمين أثناء الصلاة، فإن الضرر يكون بالغًا. إذ يبعث ذلك رسالة مخيفة إلى المسلمين الأستراليين مفادها أن إيمانهم يجعلهم موضع شك، وغير آمنين، وغير مرحّب بهم في الحياة العامة.
مطالب سجل رصد الإسلاموفوبيا من حكومة نيو ساوث ويلز
يطالب السجل حكومة ولاية نيو ساوث ويلز ورئيسها كريس مينز بما يلي:
إجراء تحقيق فوري وشفاف ومستقل في سلوك عناصر الشرطة المتورطين.
مساءلة علنية من قيادة شرطة نيو ساوث ويلز، تتضمن شرحًا واضحًا لكيفية السماح بحدوث هذا السلوك.
فرض تدريب إلزامي وعاجل لعناصر الشرطة حول الحقوق الدينية، ومكافحة الإسلاموفوبيا، ومناهضة العنصرية، والكفاءة الثقافية.
تواصل حقيقي وجاد مع قادة المجتمع المسلم، لا مجرّد خطوات شكلية، لمعالجة تآكل الثقة.
إن حرية الدين ليست مشروطة، وليست قابلة للتفاوض، ولا تختفي عندما يصلّي المسلمون في الأماكن العامة.
ونؤكد تضامننا الكامل مع المصلّين الذين تعرّضوا لهذا السلوك، ومع المجتمعات المسلمة في جميع أنحاء أستراليا، التي تُجبَر بشكل متزايد على التعايش مع الخوف والمراقبة والعداء في حياتها اليومية.
إن صمت السلطات وتقاعسها أمام الحوادث الإسلاموفوبية المتكررة له عواقب، وهذه العواقب باتت اليوم واضحة للعيان.
بيان المجلس الإسلامي الشيعي في أستراليا (SMCA)
أعرب المجلس الإسلامي الشيعي في أستراليا عن قلقه الشديد إزاء اللقطات التي تُظهر تعامل الشرطة مع المتظاهرين خلال التظاهرات المؤيدة لفلسطين في مدينة سيدني اليوم.
إن التقارير التي تتحدث عن رشّ الفلفل، والضرب، والتدخل العنيف وغير المبرر من شرطة مكافحة الشغب تُعد مقلقة للغاية.
ونحن نشعر بصدمة خاصة إزاء المشاهد التي تُظهر اعتداء الشرطة على مجموعة من المسلمين كانوا يؤدّون الصلاة بشكل سلمي في ساحة تاون هول. إن معاملة المصلّين بهذه الطريقة غير مقبولة على الإطلاق، ويجب التحقيق في هذا الحادث واتخاذ الإجراءات المناسبة.
كما مُنع المتظاهرون اليوم من دخول منطقة الاحتجاج، ثم لم يُسمح لهم بالمسير، ما زاد من حدة التوتر وأدى إلى وضع متفجّر.
إن تصرفات حكومة نيو ساوث ويلز والشرطة لم تؤدِّ إلا إلى تأجيج وضع متوتر أصلًا، وتهديد التماسك الاجتماعي بشكل أكبر.


