لا خلاص إلّا بتوافق داخلي على المراحل الباقية من بسط سلطة الدولة

تحليل سياسي يسلّط الضوء على تعقيدات المشهد اللبناني في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي والصراعات الإقليمية، ودور الجيش اللبناني والدعم الدولي، مع قراءة في الحوار الداخلي، الإصلاحات المطلوبة، ومآلات الأمن والسيادة في جنوب لبنان.

فبراير 6, 2026 - 08:14
 0
لا خلاص إلّا بتوافق داخلي على المراحل الباقية من بسط سلطة الدولة

 كتب غاصب المختار في "اللواء:

 بات من الثابت ان لا حلول لمشاكل لبنان السياسية والأمنية والاقتصادية قبل حل المشكلة الأساس وهي الصراعات الإقليمية الدائرة وجوهرها الاحتلال الإسرائيلي وشهيته المفتوحة للعدوان على لبنان وفلسطين وسوريا وغيرها، لتحقيق مشروع السيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية على المنطقة بالقوة أو بالتفاوض تحت النار. لذلك لم تحقق المساعي العربية والدولية القائمة منذ وقف الحرب قبل سنة وثلاثة أشهر أي تقدم في معالجة المشكلات التي تعطّل عمل اللجان العربية والدولية والعسكرية - الميكانيزم، وتؤخّر إن لم تكن تعرقل تقديم الدعم المطلوب للبنان الذي يتأجّل مرة بعد مرة، على أمل أن يثبت هذه المرة موعد مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر مبدئياً في 5 آذار في باريس.

ويبدو ان زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى واشنطن أزاحت بعض الغشاوة عن عيون المسؤولين الأميركيين، وعالجت الصَمَم الذي أُصيبوا به فترة طويلة، قبل أن يروا ويسمعوا ما حققه الجيش خلال المرحلة الأولى من عملية حصر السلاح جنوبي نهر الليطاني وما يخططه لمرحلة شمالي النهر وباقي المناطق، وبشهادة دولية لا تقبل الالتباس نقلها سفراء الدول العربية والأجنبية المعتمدين في لبنان خلال جولتهم في مناطق الحدود الجنوبية. ما دفع الكونغرس الى البحث في إقرار مساعدات للجيش تتراوح قيمتها بين 200 و300 مليون دولار حسبما أفادت بعض المصادر من العاصمة الأميركية، لكن متى وكيف ستصرف هذه المساعدات؟ لم تتضح بعد أي تفاصيل، سوى معلومة غير رسمية بأن هناك دفعة من المروحيات العسكرية وآليات نقل الجنود ستصل الى لبنان بعد انتهاء زيارة العماد هيكل.


ولعلّ تراكم المشكلات التي يسببها الاحتلال الإسرائيلي في موضوع الأمن وحصر السلاح واستكمال انتشار الجيش، فرض عودة الحوار المباشر بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وحزب الله بهدف التوافق على مسار العلاقات في المرحلة المقبلة وأساسها تحرير الجنوب واستعادة السيادة كاملة غير منقوصة، بينما فرضت الضغوط العربية والدولية إنجاز بعض مشاريع الإصلاح الداخلي ولو عرجاء ومنقوصة، على أمل استكمالها قريبا بقانون الفجوة المالية وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها إذا أمكن وإذا لم تماطل الحكومة في إرسال المراسيم التطبيقية لقانون الانتخاب الى مجلس النواب أو لم يتباطأ المجلس في إنجاز المطلوب منه.


وهذا الوضع ينعكس حكماً كما ظهر خلال سنة من عمر لجنة الميكانيزم على آلية عملها وفعاليتها وضعفاً إن لم يكن قراراً بعدم الضغط على احتلال الإسرائيلي لوقف اعتداءاته وخروقاته لإتفاق وقف الأعمال العدائية، وهو أمر يبدو انه سيبقى مستمراً حتى إشعار آخر يتعلق بمدى التجاوب الأميركي مع مطالب لبنان وتفهّمه لواقعه السياسي الذي يتم فيه البتّ بكل الأمور بالتوافق السياسي لا بالإكراه، ولا سيما حول كل ما يتعلق بالعلاقة مع الكيان الإسرائيلي سواء بالتفاوض المباشر العسكري أو السياسي لاحقاً. وما لم يتغيّر الأداء الأميركي ومعه أداء لجنة الميكانيزم وأداء الدولة اللبنانية بالتعامل مع العدوان ومع لجنة الإشراف الخماسية، لن يتغيّر شيء في المشهد اللبناني العام والجنوبي بشكل خاص.


وإذا كان لبنان يعوّل مجدّداً على زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو المقررة اليوم، فإن فرنسا فعلت ما عليها وأكثر تجاه لبنان ولم تحقق وقفاً للعدوان، ولكنها حققت قفزة كبيرة في مسار دعم الجيش عبر إقناع الدول المعنية العربية والغربية بضرورة إنعقاده لتقديم الدعم الكافي للجيش ولو بالحد الأدنى، ليتمكن من مواصلة إجراءاته في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. عدا حشد العديد من الدول الأوروبية للمشاركة في القوة المزمع تشكيلها للحلول مكان قوات اليونيفيل عند انتهاء مهامها أواخر هذا العام وربما قبل ذلك بأشهر.


فها تستطيع فرنسا إقناع دول العالم لا سيما الولايات المتحدة الأميركية وبالمحصلة إسرائيل، بأن المرحلة الثانية من حصر السلاح وبسط السيادة، تحتاج الى توافق داخلي على بديهيات الأمور مثل تأكيد وقف الاعتداءات، ومثل ضمان الأمن الوطني عبر وضع استراتيجية وطنية للدفاع والاستفادة من عوامل القوة في لبنان؟